
صعّدت أوكرانيا هجماتها بعيدة المدى داخل الأراضي الروسية، مستهدفة منشآت حيوية وبنية تحتية مرتبطة بالطاقة، في محاولة لزيادة كلفة الحرب على موسكو وفتح جبهة ضغط جديدة بعيدًا عن خطوط القتال التقليدية.
وقالت أسوشيتد برس إن أوكرانيا نفذت في الأيام الأخيرة هجمات بطائرات مسيّرة على بنية تحتية روسية حيوية، من بينها منشأة للغاز في سيبيريا، إلى جانب أهداف عسكرية في منطقة نوفوروسيسك، في وقت تتواصل فيه الضربات الروسية المكثفة على المدن الأوكرانية.
ضربات أبعد داخل روسيا
وتكتسب الهجمات الأوكرانية أهمية خاصة بسبب المسافات التي تقطعها الطائرات المسيّرة المستخدمة فيها.
وبحسب أسوشيتد برس، وصلت بعض الهجمات الأوكرانية إلى مسافات تتجاوز 3 آلاف كيلومتر داخل الأراضي الروسية، ما يعكس اتساع قدرة كييف على استهداف مواقع بعيدة عن ساحات القتال المباشرة.
ولا تعني هذه الضربات بالضرورة تعطيل قطاع الطاقة الروسي على نطاق واسع، لكنها تضيف عنصرًا جديدًا إلى الحرب، إذ تحاول كييف استهداف منشآت يمكن أن تكون ذات قيمة اقتصادية أو عسكرية لموسكو.
موسكو تحت ضغط مزدوج
وتأتي الضربات الأوكرانية في وقت كثفت فيه روسيا هجماتها الجوية على المدن الأوكرانية.
وقالت أسوشيتد برس إن كييف تعرضت منذ نهاية أغسطس لأعنف موجة قصف مستمرة منذ بداية الغزو الروسي الشامل، فيما استمرت الضربات خلال سبتمبر بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
وفي أحدث التطورات، أفادت رويترز بأن ضربة روسية بطائرة مسيّرة استهدفت مركزًا تجاريًا في مدينة سومي شمال أوكرانيا، ما أسفر عن مقتل شخصين وإصابة 20 آخرين، وفق حاكم المنطقة.
وبذلك تتجه الحرب إلى نمط أكثر اعتمادًا على الضربات بعيدة المدى واستهداف البنية التحتية، بدل الاقتصار على المعارك البرية.
لماذا يستهدف قطاع الطاقة؟
يمثل قطاع الطاقة أحد المجالات الحساسة في الحرب، لأن منشآته ترتبط بالإنتاج والنقل والصناعة والإيرادات الحكومية.
وتحاول أوكرانيا من خلال ضرب منشآت الطاقة الروسية الضغط على قدرة موسكو الاقتصادية والعسكرية، في حين تسعى روسيا منذ فترة إلى إضعاف منظومة الطاقة الأوكرانية والتأثير في قدرة البلاد على الصمود خلال الشتاء.
لكن حجم التأثير الفعلي للهجمات الأوكرانية على قطاع الطاقة الروسي يظل مرتبطًا بمدى تكرارها، وحجم المنشآت المستهدفة، وقدرة موسكو على إصلاح الأضرار وتعزيز الدفاعات الجوية حول المواقع الحيوية.
ما وراء الخبر
المعادلة تتغير من استهداف الجبهة إلى استهداف قدرة الخصم على تمويل الحرب وتشغيلها.
فكلما اتسعت دائرة الضربات الأوكرانية داخل روسيا، أصبح على موسكو توزيع موارد أكبر لحماية منشآت الطاقة والمطارات والموانئ والبنية التحتية الحيوية.
وفي المقابل، قد يؤدي اتساع الهجمات إلى رد روسي أكثر كثافة على البنية التحتية الأوكرانية، خصوصًا أن كييف تواجه بالفعل واحدة من أعنف موجات القصف الجوي منذ بداية الحرب.
ماذا بعد؟
السؤال الأهم ليس ما إذا كانت أوكرانيا قادرة على تنفيذ ضربات بعيدة المدى، بل هل تستطيع تحويلها إلى ضغط مستمر ومؤثر على الاقتصاد الروسي؟
إذا استمرت الهجمات على منشآت الطاقة والموانئ والبنية التحتية، فقد تدخل الحرب مرحلة جديدة يصبح فيها العمق الاقتصادي للطرفين هدفًا مباشرًا، بالتزامن مع استمرار المساعي الدبلوماسية لإنهاء الحرب.
ويأتي ذلك في وقت قال فيه الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يريد التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب، بينما لا تزال هناك شكوك بشأن مدى استعداد موسكو وكييف لتقديم التنازلات اللازمة لإبرام تسوية.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *