الرئيسية/الخليج/إيران: منطقة محظورة في هرمز خلال أيام.. كيف سيرد الخليج؟
الخليج

إيران: منطقة محظورة في هرمز خلال أيام.. كيف سيرد الخليج؟

سفن في مضيق هرمز كما ترى من مسندم في عمان
📸سفن في مضيق هرمز كما ترى من مسندم في عمان
اليوم ميديا

لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر تعبره ناقلات النفط بين الخليج والعالم. مع تصاعد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، يتحول المضيق تدريجيًا إلى ورقة ضغط عسكرية واقتصادية وملاحية، فيما تستعد طهران للإعلان عن منطقة بحرية محظورة جديدة وطرح خرائط لممر ملاحي جديد بالتنسيق مع سلطنة عُمان.

وقال محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إن بلاده ستعلن خلال الأيام المقبلة عن المنطقة الجديدة، موضحًا أن أي سفينة تدخل نطاقها ستُدرج على قائمة العقوبات، بحسب رويترز.

لكن الأهم في الإعلان الإيراني لا يتعلق بالمنطقة المحظورة وحدها، بل بما وصفه رضائي بـالممر الدولي الجديد في المياه الإيرانية والعُمانية، والذي قال إن إيران ستتولى إدارته بعد اعتماد الخرائط والتوقيع عليها خلال الأيام المقبلة.

وهنا تبرز المسألة الأكبر: هل تتجه طهران إلى إعادة تعريف قواعد المرور في مضيق هرمز، أم تستخدم الملاحة كورقة تفاوض في حربها مع واشنطن؟

هرمز يدخل مرحلة مختلفة

ربط رضائي أي التزام إيراني بفتح المضيق بوقف ما وصفها بالهجمات والتهديدات الأمريكية ضد بلاده.

ويعني ذلك أن حرية الملاحة لم تعد، في الخطاب الإيراني، ملفًا منفصلًا عن مسار الحرب، بل أصبحت جزءًا من معادلة الردع نفسها.

وتكتسب هذه الخطوة أهمية خاصة لأن مضيق هرمز يعد من أهم ممرات الطاقة في العالم. وقبل اندلاع الحرب، كانت تمر عبره نسبة تقارب 20% من إمدادات النفط العالمية.

ومع كل إشارة إلى تقييد الحركة البحرية، لا تنتظر الأسواق طويلًا قبل الاستجابة.

فقد ارتفع خام برنت بنحو 0.8% اليوم الاثنين، متجاوزًا 97 دولارًا للبرميل، بالتزامن مع تراجع حركة السفن عبر المضيق.

وأظهرت بيانات الشحن أن متوسط عدد سفن الشحن التي عبرت المضيق خلال الأيام العشرة الماضية بلغ نحو 10 سفن يوميًا، وهو أدنى مستوى منذ مايو.

لماذا تتحدث إيران عن خرائط جديدة؟

الإعلان الإيراني يضيف عنصرًا جديدًا إلى أزمة الملاحة.

فطهران لا تتحدث فقط عن منع السفن من دخول منطقة معينة، بل عن تحديد مسار ملاحي جديد تقول إنه يقع في المياه الإيرانية والعُمانية، وإنها ستتولى إدارته.

وبحسب رضائي، جرى الاتفاق مع عُمان على الخرائط، ومن المنتظر توقيعها خلال الأيام المقبلة.

لكن طبيعة هذا الترتيب وتفاصيله العملية لم تُكشف بعد، وهو ما يجعل الإعلان الإيراني، في هذه المرحلة، أقرب إلى رسالة سياسية وأمنية بقدر ما هو إجراء ملاحي.

فالرسالة الموجهة إلى واشنطن واضحة: أي محاولة للضغط على إيران في البحر أو خنق صادراتها النفطية يمكن أن تقابلها طهران بإعادة صياغة قواعد الحركة في واحد من أهم الممرات البحرية عالميًا.

من البحر إلى النفط

تأتي هذه التطورات في وقت تتعرض فيه إيران لضغوط اقتصادية متزايدة نتيجة العقوبات الأمريكية والحصار المفروض على صادراتها النفطية.

وكانت جزيرة خرج تمثل المنفذ الرئيسي لصادرات النفط الإيرانية، إذ كانت طهران تصدر عبرها نحو 90% من نفطها الخام قبل الحرب.

لكن الجزيرة نفسها أصبحت هدفًا متكررًا في الصراع.

وقال وزير النفط الإيراني محسن باك نجاد إن خرج تعرضت للقصف نحو 550 مرة خلال الأشهر الماضية، مع تأكيده أن العمليات فيها لم تتوقف.

وفي المقابل، قالت القيادة المركزية الأمريكية إنها أعادت توجيه 92 سفينة تجارية، وعطلت ثلاث سفن، وصعدت قواتها على متن سفينتين في إطار إجراءات فرض الحصار.

وبذلك باتت الملاحة والنفط والعقوبات مترابطة في قلب المواجهة.

واشنطن ترى صورة مختلفة

في واشنطن، تبدو الرواية مختلفة.

فوزير الطاقة الأمريكي كريس رايت قال إن النفط لا يزال يتدفق عبر مضيق هرمز بمعدل يتجاوز 9 ملايين برميل يوميًا، مشيرًا إلى قدرة خطوط الأنابيب التي تتجاوز المضيق على الحفاظ على جزء من التدفقات.

وهذا يعني أن الولايات المتحدة تريد إرسال رسالة مفادها أن إيران تستطيع إرباك حركة الطاقة، لكنها لم تتمكن من قطعها بالكامل.

لكن استمرار مرور النفط لا يلغي مشكلة أخرى: ارتفاع كلفة المخاطر.

فحتى عندما لا يتوقف المضيق، يمكن للخوف من توقفه أن يرفع أسعار الطاقة، ويزيد تكاليف التأمين والشحن، ويضغط على الأسواق.

وهنا تكمن قوة هرمز كأداة استراتيجية: ليس من الضروري إغلاق المضيق بالكامل حتى تبدأ تداعياته الاقتصادية.

طهران تصعّد.. وتواجه أزمة داخلية

التصعيد البحري يأتي بالتوازي مع ضغوط داخل إيران.

وقال رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف إن قواعد الحرب تغيرت، متوعدًا برد أسرع وأشد على أي اعتداء يستهدف المصالح والأمن الإيراني.

لكن قاليباف أقر في الوقت نفسه بأن المعركة لم تعد عسكرية فقط، بل أصبحت مرتبطة بالإنتاج ومستوى معيشة الإيرانيين وإدارة الاقتصاد والأسواق.

وتواجه الحكومة الإيرانية ضغوطًا مرتبطة بسعر العملة والتضخم والبطالة، في وقت تحاول فيه طهران إظهار أن العقوبات لن تجبرها على تغيير نهجها.

وقال وزير الاقتصاد علي مدني زادة إن معالجة الأزمة الاقتصادية تقع في المقام الأول على عاتق الحكومة والشعب الإيراني، مؤكدًا أن بلاده ستواجه الضغوط من خلال الإصلاحات.

ماذا يعني ذلك للخليج؟

الإعلان الإيراني يضع دول الخليج والممرات البحرية أمام مرحلة أكثر حساسية.

فكلما تحولت حركة السفن إلى جزء من الصراع، ارتفع احتمال انتقال تداعيات المواجهة من المجال العسكري إلى التجارة والطاقة وسلاسل الإمداد.

كما أن أي ترتيبات جديدة للملاحة في مياه الخليج ستحتاج إلى قراءة دقيقة، خصوصًا مع الحديث الإيراني عن تنسيق مع سلطنة عُمان وإدارة طهران للممر المقترح.

حتى الآن، لا توجد تفاصيل كافية للحكم على طبيعة الممر الجديد أو مدى تطبيقه عمليًا.

لكن مجرد الإعلان عنه يكشف أن إيران تحاول توسيع أدوات الضغط لديها: من الصواريخ والهجمات البحرية إلى قواعد المرور نفسها.

هرمز.. السؤال لم يعد هل يُغلق؟

خلال السنوات الماضية، كان السؤال المتكرر عند كل تصعيد إيراني أمريكي هو: هل ستغلق إيران مضيق هرمز؟

أما الآن، فتبدو الصورة أكثر تعقيدًا.

قد لا تحتاج طهران إلى إغلاق المضيق بالكامل. يكفي أن تجعل المرور أكثر صعوبة، وأن تفرض مناطق محظورة، وأن تعيد تحديد المسارات، وأن ترفع مستوى المخاطر أمام شركات الشحن.

وهذا يفتح معركة من نوع آخر: من يملك القدرة على تحديد قواعد الحركة في هرمز؟

الإجابة عن هذا السؤال قد تكون أهم من مسألة الإغلاق نفسها، خصوصًا إذا استمرت الحرب وتراجعت حركة السفن وارتفعت أسعار النفط.

وفي الأيام المقبلة، سيكون الإعلان الإيراني عن المنطقة المحظورة والخرائط الجديدة نقطة اختبار حقيقية: هل نحن أمام إجراء مؤقت مرتبط بالحرب، أم بداية معادلة جديدة للملاحة في الخليج؟

وهذه هي النقطة التي تجعل هرمز اليوم أكثر من مجرد مضيق.. إنه أحد أهم ميادين الصراع على شكل المنطقة ومستقبل أمن الطاقة العالمي.

"
لم يعد مضيق هرمز مجرد ممر تعبره ناقلات النفط بين الخليج والعالم. مع تصاعد المواجهة بين إيران والولايات المتحدة، يتحول المضيق تدريجيًا إلى ورقة ضغط عسكرية واقتصادية وملاحية، فيما تستعد طهران للإعلان عن منطقة بحرية محظورة جديدة وطرح خرائط لممر ملاحي جديد بالتنسيق مع سلطنة عُمان. وقال محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني،
— اليوم ميديا / الخليج

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في الخليج
رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام يلقي كلمة خلال حفل استقبال أُقيم في 10 داونينج ستريت في لندن

«بريطانيا تمدّ السعودية بالوقود».. ماذا يحدث في سماء المنطقة؟

بريطانيا على خط التصعيد المتسارع حول السعودية واليمن، بعدما وافقت لندن على طلب سعودي لتقديم خدمات التزود بالوقود جوًا لأغراض دفاعية، في خطوة تمنح الطائرات السعودية قدرة إضافية على تنفيذ مهام دفاعية في وقت تتسع فيه هجمات الحوثيين. وقال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، الاثنين، إن حكومته وافقت على الطلب السعودي بعد مشاورات مع وزيري

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ٢٢ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
سفن في مضيق هرمز، كما تظهر من مسندم، في عُمان

حرب هرمز.. لماذا ترتفع كلفة الوصول إلى الخليج؟

قد تكون أخطر نتائج الحرب الجارية في الخليج أقل ظهورًا من ارتفاع سعر النفط، وأعمق من عدد السفن التي تعبر مضيق هرمز. إنها ببساطة ارتفاع كلفة الوصول؛ فالسلعة قد تكون موجودة، والميناء مفتوحًا، والسفينة متاحة، لكن الطريق إليها أصبح أطول وأكثر مخاطرة وكلفة. وعندما يحدث ذلك، تتغير قيمة الموقع الجغرافي نفسه: ما كان ميزة تجارية

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة

«تجارة الخليج تختفي من الخريطة».. ماذا يحدث في هرمز؟

لم تعد أزمة مضيق هرمز تضغط على تجارة النفط والطاقة فقط، بل بدأت تعيد رسم حركة البضائع داخل الخليج، بعدما تراجعت حركة سفن الحاويات عبر المضيق إلى مستويات حادة، واضطرت شركات الشحن إلى البحث عن طرق بديلة أطول وأكثر كلفة. هذا ما ترصده صحيفة Financial Times في تقرير بعنوان «The Gulf cargo trade that vanished»،

لندن - اليوم ميديا
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الحوثيون على ساحل البحر الأحمر.. الجغرافيا تتحول إلى ورقة قوة

واشنطن كانت تراقب.. كيف وصل الحوثيون إلى باب المندب؟

لم يكن اقتراب الحوثيين من باب المندب تطورًا مفاجئًا لواشنطن. قبل أن تفرض الجماعة واقعًا عسكريًا جديدًا على الساحل الغربي لليمن، كانت الولايات المتحدة قد وسّعت بالفعل دعمها الاستخباراتي للسعودية، ونشرت أكثر من 100 مستشار عسكري أمريكي داخل المملكة للمساعدة في جمع المعلومات وتحديد الأهداف. هذه المعطيات كشفتها شبكة CNN في تحقيق حصري نشرته في

لندن- ماهر محمد علي
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة