
في قرار طال انتظاره من شريحة واسعة من المواطنين، أعلنت الحكومة المغربية عودة البلاد إلى توقيت جرينيتش الأصلي مع نهاية فصل الصيف، منهية بذلك سنوات من العمل بنظام الساعة الإضافية الذي أثار جدلاً واسعاً في الأوساط الشعبية والتربوية والصحية.
القرار الذي كشف عنه رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش، جاء بعد سلسلة من المشاورات والاجتماعات الحكومية، في خطوة قالت السلطات إنها تستجيب لمطالب متزايدة عبّر عنها المواطنون خلال السنوات الأخيرة، بحسب رويترز.
ومنذ اعتماد التوقيت الصيفي بشكل شبه دائم، ظل ملف الساعة الإضافية واحداً من أكثر القضايا إثارة للنقاش داخل المغرب، حيث انقسمت الآراء بين من رأى فيها وسيلة لتعزيز النشاط الاقتصادي والانسجام مع الأسواق الدولية، وبين من اعتبرها عبئاً يومياً يؤثر في نمط الحياة والاستقرار الأسري.
وأكد أخنوش أن العودة إلى توقيت جرينيتش جاءت استجابة مباشرة لمطالب المواطنين، مشيراً إلى أن الحكومة أخذت بعين الاعتبار مختلف الملاحظات والشكاوى التي تلقتها خلال الفترة الماضية، خاصة تلك المتعلقة بالتأثيرات الاجتماعية للتوقيت المعتمد حالياً.
ويحمل القرار أهمية خاصة للأسر المغربية التي اشتكت مراراً من اضطرار الأطفال إلى مغادرة منازلهم قبل شروق الشمس خلال أشهر الشتاء، وهو ما اعتبرته جمعيات مدنية وتربوية عاملاً يؤثر على الراحة النفسية والتحصيل الدراسي للطلاب.
وخلال الأشهر الماضية تصاعدت الدعوات المطالبة بإلغاء الساعة الإضافية، حيث أطلقت منظمات من المجتمع المدني عرائض إلكترونية وحملات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي، طالبت فيها بإعادة النظر في النظام الزمني المعمول به.
وركزت هذه الحملات على ما وصفته بالآثار الصحية والنفسية المترتبة على تغيير الساعة، معتبرة أن اختلاف مواعيد النوم والاستيقاظ ينعكس على التركيز والإنتاجية والحياة اليومية لملايين المواطنين.
وكان المغرب يعتمد التوقيت الصيفي طوال العام تقريباً، مع استثناء شهر رمضان فقط، حيث تعود المملكة مؤقتاً إلى توقيت جرينيتش قبل أن تستأنف العمل بالساعة الإضافية بعد انتهاء الشهر الفضيل.
ومع الإعلان الجديد، يتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة نقاشات حول الانعكاسات الاقتصادية والتنظيمية للقرار، خاصة فيما يتعلق بعلاقة المغرب الزمنية مع شركائه التجاريين في أوروبا والأسواق العالمية.
في المقابل، رحب كثير من المواطنين بالخطوة معتبرين أنها تنهي سنوات من الجدل وتستجيب لمطلب شعبي واسع ظل حاضراً في النقاش العام منذ اعتماد الساعة الإضافية بشكل دائم.
ويرى مراقبون أن القرار يعكس توجه السلطات نحو إعطاء أولوية أكبر للجوانب الاجتماعية وجودة الحياة اليومية للمواطنين، خصوصاً في القضايا التي تمس الأسرة والتعليم والصحة العامة.
وبينما تستعد المملكة لطي صفحة أثارت جدلاً طويلاً، يترقب المغاربة نهاية الصيف لبدء العمل رسمياً بتوقيت جرينيتش، في خطوة قد تكون من أكثر القرارات الحكومية ترحيباً لدى الرأي العام خلال السنوات الأخيرة.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *