الرئيسية/اقتصاد وأسواق/النفط فوق 100 دولار.. الحرب تهز أسواق الطاقة
اقتصاد وأسواق

النفط فوق 100 دولار.. الحرب تهز أسواق الطاقة

image
📸متابعة مصورة لنشاط الأسواق المالية وتطورات قطاع الطاقة والاقتصاد العالمي
اليوم ميديا / وكالات

تتجه أسعار النفط إلى تسجيل مكاسب أسبوعية تتجاوز 8%، رغم تراجعها في تعاملات الجمعة، مع استمرار المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية في ظل تصاعد الحرب في الشرق الأوسط واضطراب طرق نقل النفط.

وذكرت رويترز أن خام برنت انخفض في أحدث التعاملات بنحو 3.2% إلى 104.18 دولار للبرميل، بعدما سجل في وقت سابق من الجلسة أعلى مستوى له منذ منتصف مايو/أيار عند 109.97 دولار. كما تراجع خام غرب تكساس الوسيط بنحو 2.9% إلى 99.52 دولار للبرميل، بعدما سجل هو الآخر أعلى مستوى له منذ منتصف مايو. ورغم التراجع اليومي، ظل الخامان على مسار لتحقيق مكاسب أسبوعية تتجاوز 8%.

هرمز يضغط على سوق النفط

وتأتي مكاسب النفط في وقت تشهد فيه حركة الملاحة عبر مضيق هرمز اضطراباً حاداً.

وأفادت رويترز بأن بيانات أولية لتتبع السفن أظهرت عبور 7 سفن فقط للمضيق يوم الخميس، مقارنة بـ11 سفينة في اليوم السابق، بينما كان المضيق يستقبل قبل الحرب نحو 125 سفينة تجارية مرتبطة بالسلع يومياً.

ويمثل هرمز أحد أهم ممرات الطاقة في العالم، إذ كانت تمر عبره قبل الحرب كميات تعادل نحو خُمس الإمدادات العالمية اليومية من النفط والغاز الطبيعي المسال، وفق بيانات أوردتها رويترز.

ولا يعني انخفاض عدد السفن المرصودة توقف الملاحة بالكامل، لكن التراجع الحاد يعكس حجم المخاطر التي تواجه شركات النقل والطاقة، ويزيد في الوقت نفسه تكاليف التأمين والشحن وعلاوة المخاطر المضافة إلى أسعار الخام.

السعودية تخفض الإنتاج

وتزامنت اضطرابات الملاحة مع تراجع كبير في إنتاج السعودية من النفط.

وقالت وكالة الطاقة الدولية، في أحدث تقرير لها، إن إنتاج المملكة من الخام انخفض في أغسطس/آب إلى نحو 6 ملايين برميل يومياً، متراجعاً بنحو 2.3 مليون برميل يومياً على أساس شهري، وهو أدنى مستوى للإنتاج السعودي منذ أكثر من ثلاثة عقود.

وأوضحت الوكالة، بحسب ما نقلته رويترز، أن الهجمات والاضطرابات التي طالت منشآت الطاقة السعودية وحركة الشحن في المنطقة ساهمت في هذا الانخفاض.

كما توقعت وكالة الطاقة الدولية أن تنخفض إمدادات النفط العالمية خلال عام 2026 بنحو 5.7 مليون برميل يومياً، أي ما يقارب 6%، مع تأخر عودة تدفقات النفط الخليجية إلى مستوياتها الطبيعية حتى عام 2027.

وتشير هذه الأرقام إلى أن أزمة النفط الحالية لا ترتبط بتحركات الأسعار في الأسواق المالية فقط، وإنما بمخاوف فعلية بشأن حجم الإمدادات التي يمكن أن تصل إلى المستهلكين.

الديزل يتجاوز 6 دولارات

وامتدت تداعيات أزمة الطاقة إلى المنتجات النفطية.

وقالت رويترز إن متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة تجاوز 6 دولارات للغالون للمرة الأولى، في ظل اضطرابات إمدادات النفط المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط وتأثير الهجمات الأوكرانية على مصافي التكرير الروسية.

ويمثل الديزل مؤشراً مهماً للاقتصاد العالمي بسبب استخدامه الواسع في الشاحنات والنقل البحري والزراعة والصناعة.

وبالتالي، فإن استمرار ارتفاع أسعار الديزل يمكن أن ينتقل سريعاً إلى تكاليف نقل البضائع والمواد الغذائية والسلع، ما يضيف ضغوطاً جديدة على التضخم.

الأسواق تراقب الحرب والدبلوماسية

ورغم تراجع النفط في تعاملات الجمعة، لا تزال الأسواق تراقب التطورات العسكرية والدبلوماسية باعتبارها العامل الأكثر تأثيراً في اتجاه الأسعار خلال الفترة المقبلة.

وأشارت رويترز إلى أن مؤشرات على جهود دبلوماسية لإدارة حركة الشحن عبر مضيق هرمز ساعدت في تخفيف الأسعار عن أعلى مستوياتها خلال الجلسة، لكن مخاطر الإمدادات لا تزال قائمة مع استمرار الاضطرابات في المنطقة.

ولا يقتصر تأثير النفط المرتفع على سوق الطاقة؛ إذ أظهرت بيانات الأسواق التي أوردتها رويترز ارتفاع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات إلى مستويات تقترب من 5%، مع تنامي المخاوف من أن يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى إبقاء التضخم مرتفعاً لفترة أطول.

وهذا يضع البنوك المركزية أمام معادلة أكثر صعوبة: مواجهة التضخم الناتج عن ارتفاع الطاقة من دون الإضرار بالنمو الاقتصادي.

ما وراء الخبر

المؤشر الأهم في سوق النفط الآن ليس فقط هل يتجاوز برنت 100 دولار؟ وإنما كم من الوقت يستطيع البقاء فوق هذا المستوى.

فإذا هدأت التوترات وعادت حركة الملاحة إلى طبيعتها، يمكن أن تتراجع علاوة المخاطر سريعاً، ما قد يدفع أسعار النفط إلى الانخفاض.

أما إذا استمرت اضطرابات هرمز، بالتزامن مع المخاطر المتزايدة في البحر الأحمر وتراجع إنتاج بعض الدول، فقد تتحول قفزة النفط إلى أزمة أوسع تشمل الشحن والتأمين والوقود والتضخم وأسعار الفائدة.

وهنا تكمن أهمية التطورات الحالية: الحرب لا تهدد إنتاج النفط فقط، بل تهدد أيضاً الطرق التي تنقل الطاقة من المنتجين إلى المستهلكين.

ماذا بعد؟

ستراقب الأسواق خلال الأيام المقبلة ثلاثة مؤشرات رئيسية: حركة السفن عبر مضيق هرمز، مسار التصعيد العسكري في المنطقة، وقدرة الدول المنتجة على استعادة مستويات الإنتاج والتصدير.

كما ستبقى بيانات التضخم وأسعار الوقود محل اهتمام البنوك المركزية، خصوصاً بعدما بدأت صدمة الطاقة تنعكس على عوائد السندات وتوقعات أسعار الفائدة.

وبذلك، فإن مسار النفط خلال الأيام المقبلة لن تحدده عوامل العرض والطلب التقليدية وحدها، بل سيكون مرتبطاً بدرجة كبيرة بمصير الحرب وقدرة الدبلوماسية على إعادة حركة الملاحة إلى مستويات أكثر استقراراً.

"
تتجه أسعار النفط إلى تسجيل مكاسب أسبوعية تتجاوز 8%، رغم تراجعها في تعاملات الجمعة، مع استمرار المخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية في ظل تصاعد الحرب في الشرق الأوسط واضطراب طرق نقل النفط. وذكرت رويترز أن خام برنت انخفض في أحدث التعاملات بنحو 3.2% إلى 104.18 دولار للبرميل، بعدما سجل في وقت سابق من الجلسة أعلى
— اليوم ميديا / اقتصاد وأسواق

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سفن في مضيق هرمز، كما تظهر من مسندم، في عُمان

حرب هرمز.. لماذا ترتفع كلفة الوصول إلى الخليج؟

قد تكون أخطر نتائج الحرب الجارية في الخليج أقل ظهورًا من ارتفاع سعر النفط، وأعمق من عدد السفن التي تعبر مضيق هرمز. إنها ببساطة ارتفاع كلفة الوصول؛ فالسلعة قد تكون موجودة، والميناء مفتوحًا، والسفينة متاحة، لكن الطريق إليها أصبح أطول وأكثر مخاطرة وكلفة. وعندما يحدث ذلك، تتغير قيمة الموقع الجغرافي نفسه: ما كان ميزة تجارية

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة

«تجارة الخليج تختفي من الخريطة».. ماذا يحدث في هرمز؟

لم تعد أزمة مضيق هرمز تضغط على تجارة النفط والطاقة فقط، بل بدأت تعيد رسم حركة البضائع داخل الخليج، بعدما تراجعت حركة سفن الحاويات عبر المضيق إلى مستويات حادة، واضطرت شركات الشحن إلى البحث عن طرق بديلة أطول وأكثر كلفة. هذا ما ترصده صحيفة Financial Times في تقرير بعنوان «The Gulf cargo trade that vanished»،

لندن - اليوم ميديا
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت وتأثير أسعار النفط على توقعات الفائدة والأسواق (وكالات)

فائدة أوروبا ترتفع.. لماذا تراقب أسواق الخليج فخ النفط؟

لم يعد ارتفاع أسعار النفط قضية تخص منتجي الطاقة وحدهم. ففي أوروبا، بدأت صدمة الطاقة تعيد تشكيل توقعات التضخم والفائدة، بينما تتحرك عوائد السندات العالمية عند مستويات مرتفعة، ما يجعل تداعيات المشهد مهمة أيضًا لأسواق الخليج، خصوصًا عبر تكلفة التمويل والطلب العالمي. المفارقة أن النفط المرتفع قد يدعم إيرادات الدول المصدرة للطاقة، لكنه في الوقت

لندن - عمر فهد العلي
الجمعة، ١٨ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

النفط الصيني يقفز إلى 129 دولارًا.. ماذا وراء القفزة؟

قفزت العقود الآجلة للنفط المتداولة في شنغهاي إلى نحو 129 دولارًا للبرميل، في أعلى مستوى لها على الإطلاق، مع تصاعد المخاوف في الصين بشأن إمدادات الخام القادمة من الشرق الأوسط، بعد اضطراب خط أنابيب النفط السعودي الذي ينقل الخام إلى البحر الأحمر. وأفادت صحيفة فايننشال تايمز بأن عقود النفط في شنغهاي ارتفعت بنحو 14% منذ

لندن - اليوم ميديا
الخميس، ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة