
في تصعيد سياسي جديد يحمل تداعيات واسعة على العلاقات الدولية، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن مذكرة التفاهم الموقعة مع إيران أصبحت “منتهية”، مؤكداً أنه لم يعد يرغب في أي تعامل مع طهران، في وقت وسّع فيه دائرة المواجهة بإعلانه عزمه قطع العلاقات التجارية مع إسبانيا، واصفاً إياها بأنها “شريك سيئ” داخل حلف شمال الأطلسي.
وجاءت تصريحات ترامب، الأربعاء، خلال مشاركته في قمة قادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) المنعقدة في أنقرة، حيث قال إن الاتفاق مع إيران لم يعد قائماً من وجهة نظره، مضيفاً أن التعامل مع القيادة الإيرانية “مضيعة للوقت”، في إشارة إلى تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران بعد سلسلة من التطورات العسكرية والأمنية الأخيرة، بحسب رويترز.
وأكد الرئيس الأمريكي أنه أصدر توجيهات مباشرة إلى وزير الخزانة سكوت بيسنت لاتخاذ خطوات تهدف إلى قطع العلاقات التجارية مع إسبانيا، معتبراً أن مدريد لم تلتزم بمسؤولياتها داخل الحلف، ولا تسهم بما يكفي في الإنفاق الدفاعي الذي تطالب به الولايات المتحدة منذ سنوات.
وألقت هذه التصريحات بظلالها على أعمال قمة الناتو، التي كان القادة الأوروبيون يأملون أن تركز على تعزيز وحدة الحلف، ودعم أوكرانيا، واحتواء الخلافات المتزايدة بين ضفتي الأطلسي، إلا أن تصريحات ترامب دفعت الأنظار نحو أزمة جديدة قد تعمق الانقسامات داخل التحالف.
ويأتي التصعيد الأمريكي ضد إيران بعد تنفيذ واشنطن ضربات عسكرية جديدة استهدفت مواقع إيرانية، بالتزامن مع إلغاء إعفاء كان يسمح لطهران بتصدير جزء من نفطها، وذلك رداً على هجمات استهدفت ثلاث ناقلات في المنطقة، في خطوة تعكس انهياراً متزايداً لمسار التهدئة الذي أعقب اتفاق وقف إطلاق النار الأخير.
وخلال حديثه للصحفيين، قال ترامب إن مذكرة التفاهم مع إيران “انتهت”، مشيراً إلى أنه لا يرى أي جدوى من مواصلة الحوار مع طهران، ومكرراً انتقاداته الحادة للقيادة الإيرانية.
وفي المقابل، برر ترامب موقفه من إسبانيا بالخلاف القائم حول الإنفاق الدفاعي داخل الناتو، إذ رفضت الحكومة الإسبانية مطالب واشنطن بزيادة كبيرة في ميزانية الدفاع، الأمر الذي اعتبره الرئيس الأمريكي دليلاً على عدم التزام مدريد بتعهداتها داخل الحلف.
وأضاف أن الولايات المتحدة لا ترغب في استمرار العلاقات التجارية مع إسبانيا، داعياً إلى وقف جميع أشكال التعاون التجاري وحتى الزيارات، في تصريحات غير مسبوقة تجاه أحد أبرز حلفاء واشنطن في أوروبا.
من جانبها، قللت الحكومة الإسبانية من أهمية تصريحات ترامب، إذ أكد مكتب رئيس الوزراء بيدرو سانشيز أن هذه المواقف ليست مفاجئة، مشيراً إلى أن العلاقات الثنائية بين البلدين لا تزال تحقق مصالح مشتركة، وأن مدريد ستواصل الدفاع عن رؤيتها داخل الحلف.
وتفتح تصريحات ترامب الباب أمام مرحلة جديدة من التوتر على جبهتين في آن واحد؛ الأولى مع إيران وسط تصاعد المواجهة العسكرية والعقوبات، والثانية مع أحد الحلفاء الأوروبيين الرئيسيين، بما قد ينعكس على تماسك حلف شمال الأطلسي والعلاقات الاقتصادية عبر الأطلسي في المرحلة المقبلة.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *