
أثارت نتائج دراسة حديثة اهتمام الباحثين في مجال إبطاء الشيخوخة، بعدما أظهرت أن دواءً صُمم بمساعدة الذكاء الاصطناعي قد يرتبط بانخفاض مؤشرات «العمر البيولوجي» لدى أشخاص خضعوا لتجربة سريرية.
الدواء، الذي يحمل اسم Rentosertib، طُوّر أساسًا لعلاج التليف الرئوي مجهول السبب، لكن باحثين استخدموا ستة نماذج مختلفة لقياس العمر البيولوجي لتحليل تأثيره المحتمل في علامات مرتبطة بالشيخوخة. ونُشرت النتائج في دورية Nature Biotechnology.
انخفاض في مؤشرات العمر البيولوجي
حلل الباحثون عينات من المشاركين في تجربة سريرية استمرت 12 أسبوعًا، ووجدوا أن النماذج الستة المستخدمة سجلت بصورة متسقة انخفاضًا في العمر البيولوجي المتوقع لدى من تلقوا الدواء، بينما شهدت مجموعة الدواء الوهمي تغيرًا محدودًا أو ارتفاعًا طفيفًا في بعض المؤشرات.
وتعتمد هذه النماذج على تحليل بروتينات الدم بهدف رصد التغيرات البيولوجية التي قد ترتبط بعملية الشيخوخة، بدل الاعتماد على العمر الزمني للشخص فقط.
هل أصبح لدينا دواء يبطئ الشيخوخة؟
ليس بعد.
ويحذر الباحثون والخبراء من اعتبار النتائج دليلًا على أن الدواء يوقف الشيخوخة أو يعكسها لدى البشر. فالعينة كانت صغيرة، كما أن ما قيس هو العمر البيولوجي المتوقع عبر مؤشرات حيوية، وليس زيادة فعلية في متوسط العمر أو تحسنًا مثبتًا في الصحة على المدى الطويل.
كما أن الدواء طُوّر أساسًا لعلاج مرض رئوي، ولذلك لا يمكن فصل بعض التغيرات التي رصدتها الدراسة عن التحسن المحتمل في الحالة المرضية نفسها.
الذكاء الاصطناعي يدخل سباق طول العمر
تكمن أهمية الدراسة في أنها تقدم مثالًا على اتجاه جديد في أبحاث الشيخوخة، يتمثل في استخدام الذكاء الاصطناعي لاكتشاف أدوية يمكن أن تستهدف أكثر من مرض واحد، مع دمج مؤشرات الشيخوخة البيولوجية داخل التجارب السريرية.
ويرى الباحثون أن هذه الطريقة قد تساعد مستقبلًا على اختبار ما إذا كانت بعض الأدوية قادرة فعلًا على التأثير في مسارات مرتبطة بالشيخوخة، بدل الاكتفاء بقياس نتائج علاج مرض محدد.
لكن الانتقال من انخفاض مؤشر بيولوجي إلى إثبات أن الإنسان سيعيش فترة أطول أو بصحة أفضل يحتاج إلى تجارب أكبر وأطول زمنًا.
خطوة واعدة.. وليست علاجًا للشيخوخة
وتشير النتائج إلى اتجاه بحثي واعد عند تقاطع الذكاء الاصطناعي والطب وأبحاث طول العمر، لكنها لا تعني أن العلماء توصلوا إلى «حبوب للشباب».
فالاختبار الحقيقي سيأتي من تجارب سريرية أوسع تستطيع تحديد ما إذا كانت التغيرات التي ظهرت في مؤشرات العمر البيولوجي تنعكس فعلًا على صحة الإنسان ووظائف أعضائه ومخاطر الأمراض المرتبطة بالتقدم في العمر.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *