
أصيب 73 شخصًا في هجمات نفذها الحوثيون على مدن ومنشآت في جنوب السعودية، فيما اندلعت حرائق في عدد من مواقع الطاقة وتوقفت عمليات في بعض المنشآت، في تصعيد جديد يرفع المخاطر على أمن الطاقة في المنطقة.
وقالت وزارة الطاقة السعودية إن حرائق اندلعت في مواقع للطاقة عقب الهجمات، وإن فرق الإطفاء والطوارئ تحركت لاحتواء النيران وتقييم الأضرار، مؤكدة اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية المنشآت والعاملين وضمان استمرار العمليات وفق الخطط التشغيلية المعتمدة، بحسب رويترز.
وأفاد التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن بأن الهجمات استهدفت أبها وخميس مشيط وجازان ونجران، مشيرًا إلى أن بين المصابين نساء وأطفالًا.
وفي المقابل، أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع تنفيذ هجوم واسع باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيرة، وقال إن الضربات استهدفت منشآت تابعة لشركة أرامكو في أبها ونجران وجازان، إلى جانب قاعدة جوية في خميس مشيط.
ولم تتمكن رويترز من التحقق بصورة مستقلة من جميع تفاصيل الأضرار التي أعلن عنها الحوثيون.
النفط يلتقط إشارة الخطر
انعكس التصعيد سريعًا على أسواق الطاقة، إذ ارتفع خام برنت بنحو دولار إلى 98 دولارًا للبرميل، بينما صعد الخام الأمريكي بأكثر من دولارين إلى 93.65 دولار.
ويعكس تحرك الأسعار حساسية الأسواق تجاه أي تهديد يطال منشآت النفط السعودية، خصوصًا أن المملكة تعد من أكبر منتجي ومصدري الخام عالميًا.
لكن ارتفاع الأسعار لا يعني بالضرورة حدوث نقص فوري في الإمدادات. فجزء من الصعود يرتبط بما يسمى علاوة المخاطر، أي تسعير احتمال تعرض الإنتاج أو عمليات التصدير لاضطرابات أكبر إذا اتسع نطاق المواجهة.
السعودية تتوعد برد حازم
وصفت السلطات السعودية التصعيد بأنه خطير، فيما تعهد التحالف الذي تقوده المملكة باتخاذ إجراءات لمواجهة الهجمات الحوثية.
وقال المتحدث باسم التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، إن قيادة القوات المشتركة ستتخذ الإجراءات العملياتية اللازمة لردع الحوثيين ومواجهة ما وصفه بالنهج العدائي للجماعة.
وتأتي هذه التهديدات في وقت تشهد فيه جبهات القتال داخل اليمن تصعيدًا أيضًا، إذ شنت القوات الحكومية اليمنية المدعومة من السعودية خلال الأيام الماضية هجمات على عدة جبهات ضد الحوثيين.
وبذلك، لا تبدو الهجمات الأخيرة حادثًا منفصلًا، بل جزءًا من عودة المواجهة إلى مستويات أكثر خطورة بين الحوثيين والسعودية.
من اليمن إلى البحر الأحمر
تتجاوز تداعيات الهجمات حدود المدن السعودية المستهدفة، خصوصًا مع ارتباطها بالتصعيد البحري في البحر الأحمر.
وكان الحوثيون قد أعلنوا في يوليو الماضي حصارًا بحريًا على السعودية، واستهدفوا سفنًا مرتبطة بها في البحر الأحمر.
وهذا يضيف بعدًا آخر للمخاطر؛ فتهديد منشآت الطاقة من جهة، واستهداف حركة السفن من جهة أخرى، يعني أن الضغط يمكن أن ينتقل من الإنتاج النفطي إلى سلاسل النقل والتصدير.
وتزداد حساسية هذا المسار في ظل استمرار التوتر الأوسع في المنطقة، والذي يضغط أصلًا على أسعار النفط ويزيد تكاليف التأمين والشحن.
أرامكو في قلب المخاطر
يمثل استهداف منشآت أرامكو، إذا تأكدت تفاصيله بالكامل، تطورًا مهمًا في مسار التصعيد، لأن أي أضرار مؤثرة في منشآت الإنتاج أو المعالجة أو التصدير يمكن أن يكون لها انعكاس يتجاوز السوق السعودية.
وكانت صحيفة «فايننشال تايمز» قد ذكرت أن منشآت نفطية تابعة لأرامكو في جازان تعرضت لضربات جديدة، وأن الأضرار تخضع للتقييم.
ولم تتمكن رويترز من التحقق من التقرير بشكل مستقل، كما لم تعلق أرامكو عليه.
وهنا تكمن أهمية الفصل بين وقوع الهجمات المؤكد وبين حجم الأضرار وتأثيرها الفعلي على الإنتاج؛ إذ لا يمكن اعتبار استهداف منشأة نفطية مساويًا تلقائيًا لتعطل الإمدادات.
لماذا يهم هذا التطور؟
الخطر الأكبر بالنسبة للأسواق ليس في الهجوم الواحد، وإنما في تحول الهجمات إلى نمط مستمر يستهدف منشآت الطاقة أو الناقلات.
فإذا بقيت الأضرار محدودة وتمكنت السعودية من الحفاظ على الإنتاج والتصدير، فقد تتراجع علاوة المخاطر تدريجيًا.
أما إذا توسعت الهجمات لتشمل منشآت إنتاج أو معالجة رئيسية، أو تزامنت مع اضطراب مستمر في الملاحة بالبحر الأحمر، فقد تنتقل الأسواق من الخوف من نقص الإمدادات إلى مواجهة نقص فعلي.
وهذا هو العامل الذي ستراقبه أسواق النفط خلال الفترة المقبلة أكثر من عدد الصواريخ أو الطائرات المسيرة المستخدمة في كل هجوم.
ما وراء الخبر
الهجمات الحوثية الأخيرة تضع أمن الطاقة والملاحة في المنطقة أمام معادلة مترابطة.
السعودية تواجه تهديدًا مباشرًا لمنشآت ومدن في الجنوب، والحوثيون يربطون تصعيدهم بالمواجهة داخل اليمن، بينما تتحرك الأحداث بالتوازي مع توتر أوسع بين الولايات المتحدة وإيران واضطراب في طرق التجارة البحرية.
لذلك، فإن أهمية الهجمات لا تتوقف عند عدد المصابين أو حجم الحرائق، بل في احتمال تحولها إلى حلقة جديدة ضمن سلسلة تضرب الإنتاج والنقل والتأمين والأسواق في الوقت نفسه.
وفي هذه الحالة، يصبح النفط أول الأسواق التي تستجيب للخطر، لكن التأثير قد يمتد سريعًا إلى تكاليف الشحن، وأسعار الوقود، وأمن سلاسل الإمداد في المنطقة.
المؤشر الحاسم الآن: هل تبقى الهجمات ضمن نطاق محدود، أم تتحول إلى حملة مستمرة تستهدف بنية الطاقة والملاحة السعودية؟




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *