
ارتفعت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في أكثر من ستة أسابيع، بعدما هاجم الحوثيون المتحالفون مع طهران منشآت للطاقة ومدناً في السعودية، في تصعيد جديد يزيد المخاوف بشأن إمدادات النفط والغاز العالمية.
وأدت الهجمات، التي وقعت اليوم الثلاثاء، إلى إصابة أكثر من 70 شخصاً، فيما أعلنت وزارة الطاقة السعودية اندلاع حرائق في بعض مرافق الطاقة وإصابة عدد من الأشخاص، مع توجه فرق الإطفاء والطوارئ إلى المواقع لاحتواء النيران، بحسب رويترز.
وقال متحدث باسم التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن إن ما لا يقل عن 73 شخصاً أصيبوا في الهجمات التي استهدفت أربع مدن في جنوب السعودية.
النفط تحت ضغط المخاطر الإقليمية
جاء ارتفاع أسعار النفط في وقت تتزايد فيه المخاوف من اتساع نطاق الصراع في المنطقة وتأثيره على حركة الطاقة والتجارة.
وتزامنت هجمات الحوثيين مع تحذيرات إيرانية من أن البنية التحتية للطاقة في أنحاء الخليج، بما في ذلك مصالح النفط والغاز الأمريكية، قد تكون عرضة للخطر، بعد تبادل هجمات على ناقلات في الخليج ومحيطه مطلع الأسبوع.
كما أدى اضطراب حركة الشحن عبر البحر الأحمر إلى زيادة المخاوف بشأن إمدادات النفط والغاز العالمية، بالتزامن مع استمرار إيران في تقييد حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
وكان نحو خُمس شحنات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية يمر عبر مضيق هرمز قبل اندلاع الحرب، ما يمنح أي اضطراب في حركة الملاحة عبره تأثيراً واسعاً على أسواق الطاقة.
إيران تهدد بممر ملاحي جديد
وفي تصعيد إضافي، تعهدت إيران بالإعلان خلال الأيام المقبلة عن منطقة بحرية محظورة جديدة في الخليج، إلى جانب خرائط لممر ملاحي جديد عبر مضيق هرمز.
وقال محسن رضائي، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، إن المنطقة الجديدة ستبدأ من حيث يبدأ الحصار الأمريكي على إيران وتمتد إلى أجزاء من الخليج، مضيفاً أن أي سفينة تدخل المنطقة ستدرج على قائمة العقوبات الإيرانية.
وجدد رضائي تهديداته الاقتصادية والعسكرية، قائلاً إن الولايات المتحدة تلقت تحذيراً بشأن صواريخ إيرانية جديدة، وإن الحرب الاقتصادية ستواجه بمنطقة حظر بحري تمتد عبر الخليج إلى محيط الحصار.
وكان رضائي يشير على الأرجح إلى الصاروخ الباليستي «قاسم بصير»، الذي قالت وسائل إعلام إيرانية إنه أُطلق على سفن حربية أمريكية قرب مضيق هرمز، بينما قال الجيش الأمريكي إن سفنه الحربية تفادت أي هجمات صاروخية.
الحوثيون والبحر الأحمر
ويشن الحوثيون، الذين يسيطرون على المناطق الأكثر اكتظاظاً بالسكان في اليمن وأجزاء واسعة من شمال البلاد، هجمات باتجاه السعودية منذ إعلانهم حصاراً بحرياً على الرياض في يوليو، مستهدفين سفناً سعودية في البحر الأحمر.
ومع استمرار اضطراب الملاحة في البحر الأحمر وتقييد حركة السفن في مضيق هرمز، تتزايد المخاطر التي تواجه حركة النفط والغاز العالمية، ما يجعل أي تصعيد جديد في المنطقة عاملاً مؤثراً في أسواق الطاقة.
ترامب: أسعار الوقود ستنخفض
في المقابل، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن أسعار النفط والوقود ستنخفض بشدة بعد انتصار الولايات المتحدة في الحرب مع إيران.
وكتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي أن أسعار الوقود ستصل إلى ثلاثة دولارات للجالون، ثم تنخفض في نهاية المطاف إلى أقل من دولارين، مؤكداً أن ذلك سيحدث بسرعة، ومجدداً تعهده بمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.
ما وراء الخبر
لا يقتصر تأثير الهجمات الحوثية على السعودية على الجانب الأمني، إذ يأتي ارتفاع أسعار النفط في وقت تواجه فيه حركة الطاقة العالمية ضغوطاً متزامنة في البحر الأحمر ومضيق هرمز.
ومع ارتباط الممرين بحركة شحن النفط والغاز، فإن استمرار التصعيد قد يبقي أسواق الطاقة تحت ضغط، خصوصاً إذا تحولت التهديدات البحرية إلى اضطراب فعلي ومستمر في حركة الناقلات.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *