الرئيسية/اقتصاد/أزمة الغاز القطري.. هل تجد الدوحة طريقًا بديلًا لهرمز؟
اقتصاد

أزمة الغاز القطري.. هل تجد الدوحة طريقًا بديلًا لهرمز؟

تواجه صادرات الغاز الطبيعي المسال من قطر اضطرابًا ممتدًا بسبب تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وأضرار لحقت بمنشآت إنتاج رئيسية، ومخاطر الشحن عبر مضيق هرمز.

منشآت الغاز الطبيعي المسال في رأس لفان، قطر.

تواجه صادرات الغاز الطبيعي المسال من قطر اضطرابًا ممتدًا بسبب تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وأضرار لحقت بمنشآت إنتاج رئيسية، ومخاطر الشحن عبر مضيق هرمز، في وقت تبحث فيه الدوحة والرياض فرصًا جديدة للتعاون في خطوط نقل النفط والغاز، بما يعيد طرح سؤال أوسع عن قدرة دول الخليج على حماية صادرات الطاقة من الصدمات الجيوسياسية.

ووفق تحليل نشرته رويترز الاثنين، لم تتجاوز صادرات قطر من الغاز الطبيعي المسال خلال سبتمبر نحو ربع مستوياتها السابقة للحرب، مع توقعات بمزيد من التراجع في أكتوبر. وقدرت الوكالة أن الأضرار التي أصابت منشآت الغاز القطرية أزالت نحو 17% من القدرة التصديرية، فيما يُتوقع أن ينكمش الاقتصاد القطري بنسبة 8.6% خلال عام 2026، وفق التقديرات التي أوردها التحليل.

أضرار المنشآت تعقّد استعادة الإمدادات

لا تتعلق الأزمة بحرية مرور الناقلات وحدها؛ إذ إن استعادة حركة الشحن لا تعني تلقائيًا عودة الإنتاج إلى مستوياته السابقة. فالمنشآت المتضررة تحتاج إلى أعمال إصلاح واختبارات تشغيل، فيما يتطلب رفع الإنتاج تدريجيًا توافر ظروف تشغيل آمنة واستقرار سلاسل الإمداد.

وتواجه قطر بذلك تحديين متداخلين: استعادة الطاقة الإنتاجية التي تضررت خلال الحرب، وضمان وصول الشحنات إلى المشترين في آسيا وأوروبا. ويزيد هذا الترابط من صعوبة العودة السريعة إلى مستويات التصدير السابقة، حتى إذا تحسنت حركة الملاحة.

وتكشف بيانات حركة الناقلات عن صورة أكثر تعقيدًا من التوقف الكامل؛ فقد أفادت رويترز في 5 أكتوبر بظهور مزيد من شحنات الغاز المرتبطة بقطر خارج مضيق هرمز بعد عبورها الممر خلال الأيام السابقة. كما سجلت شحنات الغاز العابرة للمضيق في سبتمبر أعلى مستوى شهري منذ اندلاع الحرب، وفق بيانات شركات تتبع السفن، رغم استمرار المخاطر الأمنية.

وهذا يعني أن حركة الصادرات بدأت تُظهر مؤشرات استئناف جزئي، لكنها لا تكفي وحدها لإثبات عودة الإمدادات إلى طبيعتها؛ إذ تظل الطاقة الإنتاجية المتضررة وأمن الملاحة عاملين حاسمين.

الدوحة والرياض تبحثان خيارات جديدة

في تطور موازٍ، وقّعت قطر والسعودية مذكرة تفاهم للتعاون في قطاع الطاقة، تتضمن بحث فرص إقامة مشروعات مشتركة لخطوط نقل النفط والغاز، إلى جانب التعاون في التكرير والبتروكيماويات والهيدروجين والطاقة المتجددة.

لكن المذكرة، وفق ما نشرته Türkiye Today نقلًا عن معلومات رسمية سعودية، تضع إطارًا لدراسة فرص التعاون، ولا تعني أن مشروع خط أنابيب جديدًا قد اعتُمد نهائيًا أو أن مساره وتمويله وجدوله الزمني حُددت بالفعل.

وتبرز أهمية هذا التطور في أن اضطراب مضيق هرمز يعيد الاهتمام بالمسارات البديلة لنقل الطاقة. غير أن إنشاء خطوط جديدة أو توسيع الشبكات القائمة يتطلب دراسات فنية واستثمارات كبيرة واتفاقات بشأن السعات والتشغيل، فضلًا عن تقييم المخاطر الأمنية والسياسية.

لذلك، لا يمكن اعتبار مذكرة التفاهم حلًا فوريًا لأزمة الصادرات القطرية، لكنها تفتح بابًا لدراسة خيارات استراتيجية قد تقلل الاعتماد على مسارات شحن شديدة الحساسية للتوترات الإقليمية.

سوق عالمي يبحث عن بدائل

تتجاوز آثار تعطل الإمدادات القطرية حدود الخليج. فالسوق العالمية للغاز الطبيعي المسال تعتمد على قدرة كبار المصدرين على تلبية الطلب، وعلى توافر ناقلات وموانئ ومحطات استقبال تسمح بإعادة توجيه الشحنات بين الأسواق.

وأدى تراجع الإمدادات من الشرق الأوسط إلى زيادة الضغط على المشترين في آسيا وأوروبا، في وقت لم تتمكن فيه الزيادة في صادرات الغاز الأميركية من تعويض كامل النقص الناجم عن اضطرابات المنطقة، وفق تحليل رويترز.

وتزداد حساسية السوق مع اقتراب فصل الشتاء في النصف الشمالي من الكرة الأرضية، حين يرتفع الطلب على التدفئة، وتتنافس الدول على الشحنات المتاحة. وفي هذه الظروف، يمكن أن تتسع الفجوة بين الدول القادرة على تأمين إمدادات طويلة الأجل وتلك التي تعتمد بدرجة أكبر على الشراء الفوري.

كما أن استمرار اضطراب الصادرات قد يؤثر في خطط قطر التوسعية، التي تستهدف زيادة قدرتها الإنتاجية من الغاز الطبيعي المسال إلى أكثر من الضعف بحلول عام 2030. ويربط تحليل رويترز مستقبل هذه الخطط باستقرار الأوضاع الأمنية وقدرة القطاع على استعادة الإنتاج والتصدير.

ما وراء الخبر: هل تعيد الأزمة رسم خريطة الطاقة الخليجية؟

لا يكمن التحدي القطري في حجم الخسائر الحالية وحده، بل في اختبار نموذج تصدير يعتمد على منشآت ضخمة وممر بحري استراتيجي واحد للوصول إلى الأسواق العالمية.

وتشير الأزمة إلى ثلاثة مسارات محتملة: إصلاح المنشآت واستعادة الإنتاج، وتعزيز أمن الملاحة، ودراسة خيارات نقل بديلة عبر تعاون إقليمي أوسع. ولا يغني أي مسار منفرد عن المسارين الآخرين؛ فخط الأنابيب لا يعوض سريعًا جميع صادرات الغاز المسال، واستعادة الإنتاج لا تحل مشكلة النقل إذا بقيت المخاطر البحرية مرتفعة.

وبالنسبة إلى الأسواق العالمية، فإن السؤال ليس فقط متى تعود الشحنات القطرية إلى مستوياتها السابقة، بل أيضًا ما إذا كانت الأزمة ستدفع المصدرين والمشترين إلى تنويع طرق النقل والعقود ومصادر الإمداد لتقليل تعرضهم للصدمات المقبلة.

الخلاصة: أزمة الغاز القطري أصبحت اختبارًا لقدرة سوق الطاقة العالمية على التعامل مع اضطراب طويل الأمد في الإنتاج والملاحة معًا. أما مذكرة التفاهم القطرية السعودية، فهي خطوة لاستكشاف خيارات إضافية، لا دليلًا على أن بديلًا جاهزًا لمضيق هرمز أصبح متاحًا.

"
“تواجه صادرات الغاز الطبيعي المسال من قطر اضطرابًا ممتدًا بسبب تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران، وأضرار لحقت بمنشآت إنتاج رئيسية، ومخاطر الشحن عبر مضيق هرمز، في وقت تبحث فيه الدوحة والرياض فرصًا جديدة للتعاون في خطوط نقل النفط والغاز، بما يعيد طرح سؤال أوسع عن قدرة دول الخليج على حماية صادرات الطاقة من الصدمات”
— اليوم ميديا / اقتصاد

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في اقتصاد ←
حرب الشرق الأوسط والديون تضغطان على الاقتصاد العالمي

حرب الشرق الأوسط والديون تضغطان على الاقتصاد العالمي

تتجه اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي في تايلاند إلى اختبار صعب للاقتصاد العالمي، مع تزامن الحرب في الشرق الأوسط واضطراب إمدادات الطاقة وارتفاع تكاليف الاقتراض وتفاقم أعباء الديون. وبينما لا تزال المؤسسات الدولية تتوقع استمرار النمو العالمي، تتزايد المخاطر التي قد تدفع اقتصادات عديدة إلى تباطؤ أشد، وتضع الدول النامية أمام خيارات مالية أكثر

لندن - اليوم ميديا
الأحد، ١١ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
57 مليار دولار في احتياطي مصر.. من أين يأتي الدولار وأين يذهب؟

57 مليار دولار في احتياطي مصر.. من أين يأتي الدولار وأين يذهب؟

ارتفع صافي الاحتياطيات الدولية لمصر إلى نحو 57.35 مليار دولار بنهاية سبتمبر 2026، وفق البيانات الشهرية التي أعلنها البنك المركزي المصري في 7 أكتوبر 2026. لكن قراءة هذا الرقم تتطلب النظر إلى ما وراء حجمه، لفهم مصادر تدفق العملات الأجنبية، والالتزامات التي تستنزفها، ومدى انعكاسها على قدرة الاقتصاد على تلبية احتياجاته التمويلية. وأظهرت بيانات البنك

القاهرة – أحمد محمود عبدالسلام
السبت، ١٠ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
كيف تتعامل شركات عالمية في الرياض مع المخاطر الأمنية؟

كيف تتعامل شركات عالمية في الرياض مع المخاطر الأمنية؟

لم يعد التصعيد الأمني في الرياض مقتصرًا على حركة الطيران والمطارات؛ إذ امتد أثره إلى ترتيبات العمل داخل بعض الشركات الدولية، في مؤشر على كيفية تعامل المؤسسات مع المخاطر الأمنية عندما تصل تداعيات المواجهة إلى العاصمة السعودية ومراكز الأعمال فيها. وذكرت وكالة رويترز أن عدة شركات متعددة الجنسيات تعمل في مركز الملك عبد الله المالي

لندن - وكالات
الجمعة، ٩ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
النفط يتجاوز 105 دولارات.. هرمز يشعل مخاوف الأسواق

النفط يتجاوز 105 دولارات.. هرمز يشعل مخاوف الأسواق

قفزت أسعار النفط بأكثر من 5% خلال تعاملات الخميس، مع تصاعد المخاوف بشأن إمدادات الطاقة من الشرق الأوسط، وسط ارتفاع وتيرة الهجمات على ناقلات في الخليج ومضيق هرمز، بالتزامن مع خفض جزء من إنتاج النفط البحري الأميركي بسبب إعصار يقترب من خليج المكسيك. وصعد خام برنت بنحو 4.99% إلى 105.20 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى

لندن - اليوم ميديا
الخميس، ٨ أكتوبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة