
رفضت السعودية طلبًا إسرائيليًا للسماح لطائرات إسرائيلية بإعادة ركاب إسرائيليين كانوا على متن رحلة تابعة لشركة فلاي دبي هبطت اضطراريًا في المملكة، وفق ما نقلته وكالة رويترز عن مصدرين أمنيين سعوديين، في حادثة نادرة سلطت الضوء مجددًا على حساسية الاتصالات بين الرياض وتل أبيب.
وكانت الرحلة FZ1073 التابعة لفلاي دبي متجهة من دبي إلى تل أبيب عندما غيّرت مسارها وهبطت في مطار تبوك شمال غربي السعودية، بعد أن أرسلت إشارات طوارئ أثناء تحليقها. وأكدت فلاي دبي أن الطائرة تعرضت لـ«حادث» أثناء الرحلة وأنها هبطت بسلام، مشيرة إلى أن جميع الركاب بخير.
وبحسب المصدرين اللذين تحدثا إلى رويترز، طلبت إسرائيل السماح لطائرات عسكرية إسرائيلية بنقل الركاب من السعودية إلى إسرائيل، لكن الطلب رُفض. وقال أحد المصدرين إن سلاح الجو الإسرائيلي كان يستعد لإرسال طائرات من طراز C-130J سوبر هيركوليس لتنفيذ عملية نقل الركاب.
ولم يصدر حتى الآن تأكيد رسمي سعودي بشأن الطلب أو رفضه، كما لم يرد مركز التواصل الحكومي السعودي على طلب رويترز للتعليق. وفي المقابل، قالت فلاي دبي إن الركاب سيواصلون رحلتهم إلى وجهتهم على متن طائرة تابعة للشركة.
ماذا حدث على متن الطائرة؟
بدأت الرحلة من دبي باتجاه تل أبيب، قبل أن تغير مسارها فوق الأجواء الأردنية باتجاه السعودية، وفق بيانات تتبع الرحلات التي نقلتها رويترز.
وأظهرت بيانات Flightradar24 أن الطائرة أرسلت أولًا إشارة طوارئ عامة، ثم إشارة أخرى تشير إلى احتمال وجود تدخل غير قانوني، قبل أن تعود إلى إرسال إشارة الطوارئ العامة وتهبط لاحقًا في مطار تبوك. كما أظهرت البيانات هبوط الطائرة بسرعة كبيرة بنحو 14 ألف قدم خلال أقل من 30 ثانية قبل إرسال أول إشارة طوارئ.
وفي الرواية الإسرائيلية الأولية، قال مسؤول إسرائيلي لرويترز إن إشارات الطوارئ جاءت بعد مشاجرة جسدية بين الطيارين، فيما قالت رئاسة الوزراء الإسرائيلية في مرحلة مبكرة إن الواقعة لا يُعتقد أنها عملية خطف.
لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قدم لاحقًا رواية أكثر خطورة، إذ قال إن مساعد الطيار طعن قائد الطائرة وحاول إسقاطها، وإن ركابًا تمكنوا من السيطرة عليه قبل أن يتولى طيارون آخرون مهمة الهبوط في السعودية. وهذه الرواية لم تكن قد حُسمت بشكل مستقل وقت نشر تقرير رويترز.
وأفادت السلطات في مطار تبوك، بحسب تقارير نقلتها الجزيرة، بأن قائد الطائرة ومساعده نُقلا إلى المستشفى بعد إصابتهما.
السعودية وإسرائيل.. حادثة في أجواء بلا علاقات دبلوماسية
تكتسب عملية إعادة الركاب حساسية إضافية لأن السعودية وإسرائيل لا تقيمان علاقات دبلوماسية رسمية، رغم أن مسارات جوية تربط الإمارات وإسرائيل تمر عبر المنطقة منذ تطبيع العلاقات بين أبوظبي وتل أبيب عام 2020.
وتأتي الواقعة في وقت تضغط فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أجل دفع السعودية نحو الانضمام إلى اتفاقات إبراهيم وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.
لكن الرياض تتمسك علنًا بربط أي تطبيع بمسار يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية، وهو ما يجعل أي حادثة تتطلب تعاونًا مباشرًا بين الجانبين محل اهتمام سياسي يتجاوز الجانب الجوي والأمني.
وفي سياق متصل، نفت السعودية الأربعاء تقارير إسرائيلية تحدثت عن اجتماع حديث بين مسؤولين سعوديين وإسرائيليين خلال زيارة نتنياهو الأخيرة إلى الإمارات، بحسب رويترز.
وهكذا، فإن ما تأكد حتى الآن هو هبوط رحلة فلاي دبي اضطراريًا في تبوك، وطلب إسرائيل إعادة ركابها، وفق مصدرين أمنيين، مع استمرار الرحلة على متن طائرة تابعة للشركة؛ بينما لم يصدر تأكيد سعودي رسمي بشأن طلب الإجلاء أو رفضه، كما لا تزال تفاصيل الحادثة داخل قمرة القيادة محل روايات متباينة.



التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *