الرئيسية/الخليج/منصور بن زايد في الرياض.. ماذا تبحث السعودية مع الإمارات؟
الخليج

منصور بن زايد في الرياض.. ماذا تبحث السعودية مع الإمارات؟

محمد بن سلمان يلتقي منصور بن زايد في الرياض
📸محمد بن سلمان يلتقي منصور بن زايد في الرياض
اليوم ميديا

لم تكن زيارة الشيخ منصور بن زايد آل نهيان إلى الرياض، الثلاثاء، مجرد لقاء بروتوكولي بين مسؤولين خليجيين؛ فقد بدأ نائب رئيس دولة الإمارات زيارته باجتماع مع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، قبل أن يلتقي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في تحرك يأتي في توقيت إقليمي شديد الحساسية.

وبحسب وكالة أنباء الإمارات «وام»، بحث منصور بن زايد وخالد بن سلمان خلال لقاء أخوي في الرياض العلاقات بين البلدين وسبل تعزيزها في مختلف المجالات بما يخدم المصالح المشتركة. وفي لقاء منفصل، بحث منصور بن زايد ومحمد بن سلمان العلاقات الثنائية وتطورات الأوضاع في المنطقة.

وجاءت الزيارة بدعوة من خالد بن سلمان، الذي وجه إلى الشيخ منصور دعوة لزيارة السعودية في 29 سبتمبر، فيما وصفتها أبوظبي قبل حدوثها بأنها «زيارة أخوية».

لماذا استقبل خالد بن سلمان منصور بن زايد؟

يحمل اختيار وزير الدفاع السعودي لاستقبال منصور بن زايد أهمية في حد ذاته، خصوصًا أن اللقاء جاء في وقت تتداخل فيه الملفات الأمنية والسياسية في الخليج واليمن والبحر الأحمر.

لكن البيانات الرسمية لا تشير إلى أن اللقاء تضمن طلبًا سعوديًا محددًا من الإمارات بشأن ملف بعينه، بل تحدثت عن العلاقات الأخوية وسبل تعزيز التعاون في مختلف المجالات. لذلك لا يمكن الجزم بأن الرياض طلبت من أبوظبي العودة إلى دور عسكري في اليمن أو اتخاذ موقف محدد من الحوثيين.

في المقابل، يأتي اللقاء وسط تصعيد متواصل في اليمن، وتطورات تمس أمن الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب، وهي ملفات ترتبط مباشرة بالأمن السعودي والإماراتي على حد سواء.

وفي واشنطن، بحث وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو تطورات اليمن وأمن الملاحة وحرية المرور في مضيقي هرمز وباب المندب، وفق ما أوردته «الجزيرة» نقلًا عن بيانات سعودية وأميركية.

لقاء محمد بن سلمان يرفع مستوى الزيارة

اللقاء بين منصور بن زايد ومحمد بن سلمان يمثل المحطة الأرفع في زيارة المسؤول الإماراتي إلى الرياض.

وبحسب وكالة الأنباء السعودية، التقى ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان الشيخ منصور بن زايد في الرياض، بينما ذكرت المصادر الرسمية أن اللقاء تناول العلاقات الأخوية وتطورات الأوضاع في المنطقة.

وهنا تتجاوز الزيارة إطار العلاقة الدفاعية أو الأمنية بين وزيرين، لتصل إلى مستوى القيادة السياسية في البلدين.

ولا تتضمن البيانات المنشورة تفاصيل عن الملفات التي ناقشها الرجلان بندًا بندًا، ولذلك من المبكر نسب موقف محدد إليهما بشأن اليمن أو غيره من ملفات المنطقة.

لكن الجمع بين لقاء منصور بن زايد بوزير الدفاع السعودي ثم ولي العهد يعطي الزيارة وزنًا سياسيًا أكبر من مجرد زيارة بروتوكولية.

اليمن حاضر في خلفية المشهد

يصعب فصل توقيت الزيارة عن التطورات المتسارعة في اليمن. فبحسب تقرير لـ«فايننشال تايمز»، تأتي زيارة منصور بن زايد في وقت تواجه فيه العلاقات السعودية الإماراتية مرحلة حساسة، خصوصًا بعد ظهور خلافات علنية حول اليمن في وقت سابق من العام. وذكرت الصحيفة أن الزيارة قد تمثل محاولة لتخفيف التوتر وإعادة تنشيط التنسيق بين القوتين الخليجيتين. لكن هذا تقييم صحفي وليس إعلانًا رسميًا من الرياض أو أبوظبي.

وتزداد أهمية اليمن بالنسبة إلى السعودية مع تصاعد هجمات الحوثيين وتطورات الساحل الغربي وباب المندب. وتقول تقارير دولية إن الجماعة أعادت فتح جبهة ضغط على السعودية وعلى حركة الملاحة في البحر الأحمر.

وفي الوقت نفسه، لا يعني ذلك أن أبوظبي تستعد بالضرورة للعودة إلى التدخل العسكري المباشر في اليمن؛ فالإمارات أنهت وجودها العسكري المباشر هناك، بينما ما زالت علاقاتها مع عدد من القوى اليمنية الجنوبية جزءًا من المشهد السياسي والأمني.

ماذا يمكن أن تريد الرياض من أبوظبي؟

لا توجد، حتى الآن، وثيقة أو بيان سعودي يحدد «طلبًا» بعينه من الشيخ منصور بن زايد. لكن توقيت اللقاء يجعل التنسيق الإقليمي أحد الملفات التي تستحق المتابعة، خصوصًا أن السعودية والإمارات تواجهان مجموعة من التحديات المشتركة، بينها أمن الملاحة والتطورات في اليمن والأزمات الإقليمية الأوسع.

ومن الناحية السعودية، يمثل أمن الحدود والممرات البحرية وحماية البنية التحتية الحيوية عناصر أساسية في التعامل مع التصعيد اليمني.

أما بالنسبة إلى الإمارات، فإن أمن البحر الأحمر وباب المندب يرتبط مباشرة بالتجارة والموانئ والممرات البحرية التي تشكل جزءًا مهمًا من موقعها الاقتصادي والاستراتيجي.

وهذا يخلق مساحة مشتركة بين البلدين، حتى مع استمرار وجود اختلافات في الرؤية بشأن بعض الملفات الإقليمية.

زيارة في توقيت مختلف

تأتي زيارة منصور بن زايد أيضًا بعد فترة شهدت فيها العلاقة السعودية الإماراتية توترًا سياسيًا واضحًا، وفق تقارير صحفية غربية.

وقالت «فايننشال تايمز» إن زيارة منصور هي أول زيارة علنية لمسؤول إماراتي رفيع إلى السعودية منذ تصاعد الخلافات بين البلدين، معتبرة أن اللقاء يمكن أن يشكل خطوة باتجاه تخفيف التوتر.

لكن التطور اللافت ليس الزيارة وحدها؛ بل مستوى الاستقبال واللقاءات التي رافقتها. فمنصور بن زايد التقى وزير الدفاع السعودي، ثم ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء، فيما ركزت البيانات الرسمية على العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.

وهذا يجعل الرسالة المعلنة حتى الآن واضحة: إبقاء قنوات الاتصال السياسي والأمني مفتوحة وتعزيز العلاقات بين البلدين.

ما الذي لم يُعلن؟

رغم أهمية الزيارة، لم تعلن الرياض أو أبوظبي عن اتفاق جديد بشأن اليمن، ولم يصدر إعلان عن عودة القوات الإماراتية إلى العمليات العسكرية، كما لم يُعلن عن مبادرة مشتركة جديدة بشأن الحوثيين أو باب المندب.

وهذه النقطة مهمة في قراءة الزيارة؛ فهناك فرق بين التنسيق السياسي وبين الاتفاق على خطوات ميدانية محددة.

كما أن البيانات الرسمية لم تربط بصورة مباشرة لقاء منصور بن زايد مع خالد بن سلمان بالتصعيد الحوثي، ولم تكشف تفاصيل محادثاتهما الأمنية.

لذلك فإن أي حديث عن «صفقة سعودية إماراتية» أو «طلب سعودي محدد» يبقى، في هذه المرحلة، ضمن نطاق التحليل وليس الخبر المؤكد.

ما وراء الخبر

تكشف زيارة منصور بن زايد إلى الرياض عن محاولة لإعادة العلاقات السعودية الإماراتية إلى مساحة أكثر انتظامًا في وقت تحتاج فيه المنطقة إلى قنوات تنسيق بين أكبر قوتين خليجيتين.

والملف اليمني هو أحد أكثر الملفات حساسية في هذه العلاقة، ليس فقط بسبب الحوثيين، وإنما بسبب مستقبل الجنوب اليمني والموانئ والممرات البحرية والقوى المحلية التي يرتبط بها كل طرف.

وفي الوقت نفسه، تواجه السعودية ضغوطًا أمنية متزايدة مرتبطة باليمن والملاحة، بينما ترى الإمارات أن استقرار طرق التجارة البحرية وممرات الطاقة جزء من أمنها الاقتصادي والاستراتيجي.

لهذا فإن السؤال الأهم بعد زيارة منصور بن زايد ليس فقط ماذا تريد السعودية من الإمارات؟ بل أيضًا: هل يستطيع البلدان بناء مستوى جديد من التنسيق يحافظ على مصالحهما المشتركة، من دون العودة إلى الخلافات التي ظهرت خلال السنوات الماضية؟

حتى الآن، الإجابة الرسمية محدودة: تعزيز العلاقات والتعاون ومناقشة تطورات المنطقة. أما ما إذا كانت الزيارة ستنتج تفاهمات أوسع، وخصوصًا بشأن اليمن والبحر الأحمر، فذلك سيحتاج إلى مخرجات معلنة أو خطوات لاحقة يمكن قياسها.

"
“لم تكن زيارة الشيخ منصور بن زايد آل نهيان إلى الرياض، الثلاثاء، مجرد لقاء بروتوكولي بين مسؤولين خليجيين؛ فقد بدأ نائب رئيس دولة الإمارات زيارته باجتماع مع وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، قبل أن يلتقي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، في تحرك يأتي في توقيت إقليمي شديد الحساسية. وبحسب وكالة أنباء”
— اليوم ميديا / الخليج

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في الخليج ←
فيدان بعد زيارة الإمارات.. من التقى وماذا بحث في أبوظبي؟

فيدان بعد زيارة الإمارات.. من التقى وماذا بحث في أبوظبي؟

كشف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان تفاصيل زيارته الأخيرة إلى دولة الإمارات، التي شملت لقاءات مع رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ونائب رئيس الدولة الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، ومستشار الأمن الوطني الشيخ طحنون بن زايد آل نهيان، مشيرًا إلى أن المحادثات تناولت العلاقات بين البلدين والتحديات التي تواجه المنطقة. وجاءت

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
من المدرسة إلى السوق.. طفل يمني يعمل كي تعيش أسرته

من المدرسة إلى السوق.. طفل يمني يعمل كي تعيش أسرته

في الصباح كان منير فري، 13 عامًا، يذهب إلى مدرسته في ريف تعز، وفي فترة بعد الظهر يساعد والده في رعاية المواشي، ويحلم بأن يصبح أول معلّم في عائلته التي تنتمي إلى أسرة من المزارعين. لكن أصوات القصف والاشتباكات التي اقتربت من قريته خلال الأسابيع الأخيرة بدّلت حياته سريعًا، وانتهى به الأمر نازحًا يعيش مع

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
السعودية والإمارات من يوليو إلى 29 سبتمبر: ماذا قالت الصحافة العالمية؟

السعودية والإمارات من يوليو إلى 29 سبتمبر: ماذا قالت الصحافة العالمية؟

لم تبدأ قصة التقارب السعودي الإماراتي مع دعوة وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان للشيخ منصور بن زايد آل نهيان إلى زيارة الرياض، بل سبقتها أكثر من شهرين من التحولات والرسائل المتناقضة. ففي يوليو، ظهرت في الصحافة الدولية مؤشرات على أن الخلاف بين الرياض وأبوظبي تجاوز الملفات السياسية إلى التجارة والتحويلات المالية والمنافسة الاقتصادية،

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
السعودية والإمارات.. هل تعيد أزمة اليمن ترتيب العلاقة؟

السعودية والإمارات.. هل تعيد أزمة اليمن ترتيب العلاقة؟

تأتي دعوة وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان إلى نائب رئيس دولة الإمارات ونائب رئيس مجلس الوزراء الشيخ منصور بن زايد آل نهيان لزيارة المملكة غدًا الثلاثاء، في لحظة حساسة للعلاقة بين الرياض وأبوظبي، بالتزامن مع عودة اليمن إلى واجهة الحسابات الأمنية الخليجية وتصاعد هجمات الحوثيين وتقدمهم نحو مناطق استراتيجية على الساحل الغربي. وأعلنت

الرياض - سالم ناصر العتيبي
الثلاثاء، ٢٩ سبتمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة