
لم تبدأ قصة التقارب السعودي الإماراتي مع دعوة وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان للشيخ منصور بن زايد آل نهيان إلى زيارة الرياض، بل سبقتها أكثر من شهرين من التحولات والرسائل المتناقضة. ففي يوليو، ظهرت في الصحافة الدولية مؤشرات على أن الخلاف بين الرياض وأبوظبي تجاوز الملفات السياسية إلى التجارة والتحويلات المالية والمنافسة الاقتصادية، قبل أن تخرج رسائل علنية تؤكد متانة العلاقة وضرورة الحفاظ عليها. وفي أغسطس، عادت مؤشرات التوتر المالي إلى الواجهة، بينما شهد سبتمبر انتقالًا تدريجيًا نحو التنسيق الرسمي، بالتزامن مع تصاعد المواجهة مع الحوثيين في اليمن.
وفي 28 سبتمبر، أعلنت السعودية دعوة منصور بن زايد إلى المملكة في 29 سبتمبر، ووصف الجانب الإماراتي الزيارة بأنها «أخوية». وجاءت الدعوة في لحظة أمنية حساسة بالنسبة إلى الرياض، مع تصاعد الهجمات الحوثية، لكن المصادر الدولية لا تقدم حتى الآن ما يثبت وجود اتفاق جديد بشأن اليمن أو قرار بعودة التعاون العسكري الإماراتي المباشر إلى الساحة اليمنية.
فايننشال تايمز — «السعودية تعرقل تحويلات إلى حسابات في الإمارات»
كانت المؤشرات الاقتصادية من أوائل العلامات التي جذبت اهتمام الصحافة العالمية. في يوليو، أفادت «فايننشال تايمز» بأن بنوكًا سعودية بدأت منذ مايو بتأخير أو إعادة بعض التحويلات المالية المتجهة إلى حسابات في الإمارات، ما أثار قلق شركات تعتمد على حركة الأموال بين البلدين. وقالت الصحيفة إن بعض الشركات لجأت إلى مسارات بديلة للتحويل، بينما نفت السعودية وجود قيود موجهة إلى الإمارات تحديدًا، وربطت الإجراءات بالمتطلبات والضوابط المالية القائمة على تقييم المخاطر.
أهمية هذه التغطية أنها نقلت الخلاف من السياسة إلى الاقتصاد اليومي، وأظهرت أن التباينات لم تكن مجرد تصريحات متبادلة أو خلافات حول اليمن، بل بدأت تلامس الشركات والتجارة وحركة الأموال.
سِمافور — «التجارة الحدودية السعودية الإماراتية تتباطأ وسط التوترات»
في 9 يوليو، ركزت «Semafor» على الحركة التجارية البرية، وقالت إن شركات تنقل البضائع من الإمارات إلى السعودية واجهت تأخيرات في منفذ البطحاء، وصلت في بعض الحالات إلى عدة أيام، بينما كانت بعض الشاحنات تنتظر لفترات أطول.
لكن التقرير أشار أيضًا إلى أن اختناقات الحدود ليست جديدة، ولذلك يصعب ربط كل تأخير بالسياسة بصورة مباشرة. وفي المقابل، جاءت هذه التطورات في وقت كانت فيه العلاقات تشهد توترًا واضحًا، ما جعلها موضع اهتمام لدى الشركات والمراقبين.
كما لفتت «Semafor» إلى أن المنافسة بين الرياض وأبوظبي لا تتعلق باليمن وحده، وإنما تمتد إلى الاقتصاد ومراكز الأعمال والنفط والنفوذ الإقليمي.
بلومبرغ — «وول ستريت لا تستطيع تجاهل الخلاف السعودي الإماراتي البالغ 3 تريليونات دولار»
في 13 يوليو، وسعت «بلومبرغ» زاوية القصة من العلاقة الثنائية إلى تأثيرها المحتمل في الاقتصاد العالمي.
وقالت إن مجموعة من مصرفيي وول ستريت ومديري الاستثمار بدأت تضع خططًا احتياطية تحسبًا لتفاقم الخلاف بين أكبر اقتصادين في الخليج، مشيرة إلى الحجم الكبير لرأس المال الذي تديره السعودية والإمارات، وإلى المنافسة بينهما على النفوذ الإقليمي والاستثمارات العالمية.
اللافت هنا أن الأسواق العالمية لم تعد تنظر إلى أي توتر بين الرياض وأبوظبي باعتباره خلافًا خليجيًا داخليًا، بل باعتباره احتمالًا قد يؤثر في قرارات البنوك والشركات والاستثمارات العابرة للحدود.
رويترز — «مسؤولو السعودية والإمارات يستخدمون وسائل التواصل للإشارة إلى الوحدة»
بعد أيام من التقارير الاقتصادية، تغيرت نبرة المشهد. في 21 يوليو، نشر مسؤولون سعوديون وإماراتيون رسائل متزامنة على منصة «إكس» تؤكد التاريخ المشترك والعلاقات الأخوية بين البلدين، فيما ظهرت صورة تجمع الأمير خالد بن سلمان والشيخ منصور بن زايد.
قرأت «رويترز» هذه الخطوات باعتبارها إشارة إلى تجدد الوحدة بعد أشهر من التوتر، لكنها ربطتها في الوقت نفسه بخلافات قائمة حول اليمن والنفط والملفات الإقليمية. وبذلك، لم تتعامل الوكالة مع الرسائل على أنها إعلان عن تسوية شاملة، وإنما كإشارة سياسية إلى الرغبة في منع التوتر من التحول إلى قطيعة.
ذا ناشونال — «رسائل علنية تؤكد وحدة العلاقات»
في 22 يوليو، ركزت «The National» على الجانب السياسي والرمزي للرسائل، ولا سيما الصورة التي جمعت خالد بن سلمان ومنصور بن زايد، والعبارات التي استخدمها مسؤولون من البلدين حول التاريخ المشترك ووحدة المصير.
وأظهرت التغطية أن الرسائل السعودية والإماراتية لم تكن عشوائية، بل جاءت بصورة متزامنة في وقت كان التوتر الإقليمي يفرض على دول الخليج إظهار قدر أكبر من التنسيق. لكن الصورة والرسائل لم تقدما، في حد ذاتهما، دليلًا على انتهاء الملفات الخلافية.
سِمافور — «بوادر تقارب سعودي إماراتي تظهر على وسائل التواصل»
في 22 يوليو، وصفت «Semafor» التحول بأنه «بوادر تقارب سعودي إماراتي». وأشارت إلى أن الخلاف كان قد اتسع بسبب اليمن والسودان والتنافس الاقتصادي والجيوسياسي، لكنها رأت أن الحرب مع إيران أظهرت بصورة أكبر حجم التهديدات الأمنية المشتركة، ما جعل الحفاظ على الوحدة الخليجية أكثر إلحاحًا.
ومع ذلك، قالت الصحيفة إن الخلافات الأساسية لم تُحل، وهو ما يجعل مصطلح «تقارب» أدق من الحديث عن مصالحة مكتملة.
دويتشه فيله — «حرب إيران عمّقت المنافسة السعودية الإماراتية»
في 28 يوليو، قدمت «دويتشه فيله» قراءة أكثر تحفظًا لمسار التهدئة. فالتقرير رأى أن الحرب مع إيران أظهرت أن الرياض وأبوظبي تواجهان تهديدات أمنية مشتركة، لكنها في الوقت ذاته عمقت المنافسة بينهما على النفوذ الإقليمي والاقتصاد والأمن.
وتكتسب هذه القراءة أهمية لأنها تفسر لماذا يمكن أن يجتمع التنسيق والتنافس في الوقت نفسه، ولماذا لا تعني تهدئة الخطاب السياسي أن جميع الخلافات قد اختفت.
رويترز — «تشديد الرقابة على التحويلات المتجهة إلى الإمارات»
في 18 أغسطس، عادت رويترز إلى الملف المالي، وقدمت التطور الأكثر حساسية منذ تقارير يوليو.
قالت الوكالة، استنادًا إلى ثلاثة أشخاص على اطلاع مباشر، إن التحويلات المتجهة من السعودية إلى الإمارات أصبحت تخضع لمستويات إضافية من التدقيق الرقابي، وإن عددًا من الشركات واجه تأخيرًا أو إعادة للتحويلات.
لكن البنك المركزي السعودي قال لرويترز: «لا توجد قيود مباشرة على دول بعينها»، موضحًا أن المؤسسات المالية تطبق فحوصًا إضافية عندما تفرض المخاطر المتعلقة بغسل الأموال وتمويل الإرهاب وغيرها مستويات أعلى من التدقيق.
وهنا ظهرت مفارقة يوليو وأغسطس بوضوح: رسائل سياسية تؤكد قوة العلاقات من جهة، ومؤشرات على استمرار الاحتكاك المالي من جهة أخرى.
وزارة الخارجية الإماراتية — «تعزيز الجهود لتحقيق الأمن والاستقرار»
في 14 سبتمبر، انتقلت العلاقة إلى مستوى مختلف من التواصل الرسمي. قالت وزارة الخارجية الإماراتية إن الشيخ عبدالله بن زايد أجرى اتصالًا بوزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، بحث خلاله الجانبان التطورات الإقليمية وسبل تعزيز الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار، إلى جانب عدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك.
أما «Saudi Gazette» فأبرزت في تغطيتها أن الوزيرين ناقشا تنسيق المواقف وتعزيز التشاور والعمل الخليجي المشترك والأمن الإقليمي وحماية مصالح البلدين.
وهذه المحطة أكثر أهمية من رسائل يوليو من ناحية الشكل الدبلوماسي، لأنها نقلت التواصل من الرسائل العامة إلى اتصال رسمي معلن بين وزيري الخارجية.
رويترز — «تصاعد هجمات الحوثيين يعيد اليمن إلى الواجهة»
في سبتمبر، أصبح اليمن عاملًا أكثر حضورًا في المشهد. في 24 سبتمبر، قالت رويترز إن السعودية أعلنت اعتراض ستة صواريخ باليستية أطلقت من اليمن باتجاه منطقتي الطائف وينبع، بينما أعلن الحوثيون لاحقًا أنهم استهدفوا الرياض ومنشآت تابعة لأرامكو في ينبع، من دون أن تؤكد السلطات السعودية آنذاك وقوع أضرار في تلك المواقع.
وفي اليوم نفسه، أفادت رويترز بأن القتال المتصاعد في اليمن بات يفرض مخاطر متزايدة على صادرات النفط والملاحة، فيما تزامنت الهجمات مع اضطراب أوسع في المنطقة بسبب التوتر حول مضيق هرمز والبحر الأحمر.
هذه التطورات جعلت اليمن ينتقل مجددًا من كونه أحد جذور الخلاف السعودي الإماراتي إلى اختبار أمني مباشر للسعودية.
رويترز — «السعودية وتركيا وباكستان تبحث تعزيز التعاون الدفاعي»
في 25 سبتمبر، عقد رؤساء أركان السعودية وتركيا وباكستان اجتماعًا في الرياض لمناقشة تعزيز التعاون الدفاعي وتبادل المعلومات والتنسيق العسكري وتكامل القدرات.
وقالت رويترز إن الاجتماع جاء في ظل تصاعد هجمات الحوثيين على السعودية، وإن الدول الثلاث ناقشت تعزيز التعاون في مواجهة التهديدات الإقليمية.
ويوضح ذلك أن الرياض كانت بالفعل تبحث عن ترتيبات أمنية متعددة الأطراف، وليس فقط عن مسار واحد لمواجهة التهديد الحوثي.
أسوشييتد برس — «المعسكر المناهض للحوثيين ما زال منقسمًا»
في الوقت نفسه، سلطت «Associated Press» الضوء على المشكلة الداخلية في المعسكر المناهض للحوثيين.
وأشارت الوكالة إلى أن القوى المناهضة للحوثيين لا تتحرك وفق رؤية موحدة لمستقبل اليمن، وأن الانقسامات بين القوى المحلية وتعدد شبكات الدعم الخارجي من العوامل التي تعقد جهود بناء جبهة موحدة في مواجهة الحوثيين.
وهذه النقطة تجعل الدور الإماراتي مهمًا في أي نقاش عن اليمن، ليس بالضرورة من زاوية العودة العسكرية، وإنما بسبب العلاقات التي بنتها أبوظبي مع قوى يمنية مختلفة خلال سنوات الحرب.
فرانس برس — «دعوة لمنصور بن زايد مع ظهور مؤشرات على ذوبان الخلاف»
مع اقتراب نهاية سبتمبر، أصبحت قصة الدعوة السعودية أكثر وضوحًا في التغطية الدولية. وضعت وكالة فرانس برس دعوة خالد بن سلمان لمنصور بن زايد في سياق الخلاف السابق حول اليمن، والتصعيد الحوثي، ومحاولات السعودية الحصول على دعم لمواجهة هذا التهديد.
وترى التغطية أن الدعوة تمثل خطوة جديدة في مسار بدأ بإشارات التهدئة خلال يوليو، لكنها لا تقدم دليلًا على أن جميع الخلافات السياسية قد انتهت.
رويترز — «وزير الدفاع السعودي يدعو نائب الرئيس الإماراتي إلى المملكة»
في 28 سبتمبر، جاء التطور الذي أعاد جمع خيوط الأشهر الثلاثة السابقة. أعلن وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان دعوة الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس دولة الإمارات ونائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس ديوان الرئاسة، إلى زيارة السعودية يوم الثلاثاء 29 سبتمبر.
وقالت الإمارات إن الزيارة «أخوية»، في حين ربطت رويترز الدعوة بالضغط المتزايد على السعودية بسبب الهجمات الحوثية، وبالخلاف السابق حول اليمن. لكنها شددت على أن ليس واضحًا ما إذا كانت الرياض تسعى إلى استئناف تعاون عسكري إماراتي في اليمن ضمن جهود مواجهة الحوثيين.
وهذه الملاحظة مهمة؛ لأن تحويل الدعوة مباشرة إلى «عودة التحالف العسكري» سيكون تجاوزًا لما تؤكده المصادر حتى الآن.
ماذا تغيّر بين يوليو و29 سبتمبر؟
تكشف المقارنة بين التقارير الدولية أن العلاقة السعودية الإماراتية لم تنتقل ببساطة من «خلاف» إلى «مصالحة»، بل مرت بمراحل أكثر تعقيدًا.
في بداية يوليو، كانت الصحافة الاقتصادية تتحدث عن تحويلات مالية متأخرة، وتباطؤ في التجارة الحدودية، وقلق لدى المستثمرين من اتساع التنافس بين الرياض وأبوظبي.
وفي 21 و22 يوليو، جاءت الرسائل السياسية والصور المشتركة لتقول إن الخلاف لا ينبغي أن يتحول إلى قطيعة، وبدأت بعض وسائل الإعلام تتحدث عن «بوادر تقارب». لكن هذه الرسائل لم توقف النقاش حول الملفات العالقة.
وفي أغسطس، أكدت تقارير رويترز أن التوتر المالي لم ينتهِ، حتى مع تأكيد السعودية عدم وجود قيود مباشرة على دول بعينها.
ثم جاء سبتمبر ليضيف عنصرًا جديدًا: تصعيد الحوثيين. فقد تعرضت السعودية لهجمات صاروخية متكررة، فيما أصبح أمن البحر الأحمر وباب المندب جزءًا من حسابات أوسع تتعلق بالنفط والملاحة والأمن الخليجي.
وبالتزامن مع ذلك، عاد التنسيق السعودي الإماراتي إلى القنوات الرسمية، وصولًا إلى دعوة منصور بن زايد إلى الرياض.
من اليمن إلى الرياض.. ماذا تريد السعودية من منصور بن زايد؟
ليس هناك حتى الآن إعلان رسمي عن جدول أعمال الزيارة، ولذلك يصعب تحديد هدف واحد لها بصورة قاطعة.
لكن توقيتها يضع اليمن في مقدمة الملفات المحتملة للنقاش. السعودية تواجه تصعيدًا حوثيًا، بينما يعاني المعسكر المناهض للحوثيين من انقسامات داخلية، وبعض القوى فيه ترتبط تاريخيًا بشبكات دعم إماراتية. وهذا يجعل إعادة التواصل مع أبوظبي ذات أهمية سياسية، حتى من دون العودة بالضرورة إلى صيغة التحالف العسكري السابقة.
الملف الثاني هو الأمن الخليجي. فقد أظهرت الأشهر الماضية أن التهديدات الإقليمية، من إيران إلى الحوثيين وتهديدات الملاحة، يمكن أن تدفع الرياض وأبوظبي إلى تنسيق المواقف حتى عندما تبقى بينهما ملفات تنافسية.
أما الملف الثالث فهو إعادة ضبط العلاقة الثنائية. فاستمرار التجارة والاستثمار، إلى جانب الاتصال السياسي المتجدد، يشيران إلى أن الطرفين يملكان مصلحة مشتركة في منع الخلاف من التحول إلى قطيعة طويلة. وفي المقابل، تُظهر التغطية الاقتصادية أن المنافسة على الاستثمار ومراكز الأعمال والنفط لم تختفِ.
لذلك، فإن السؤال الذي تطرحه زيارة منصور بن زايد إلى الرياض ليس ببساطة: هل تصالحت السعودية والإمارات؟
السؤال الأدق هو: هل يدفع تصعيد اليمن وأمن الخليج البلدين إلى إعادة ترتيب العلاقة، من دون أن يعني ذلك إنهاء المنافسة التي ظهرت بوضوح خلال الأشهر الماضية؟حتى 29 سبتمبر، لا توجد إجابة معلنة على هذا السؤال.
لكن مسار التغطية الدولية منذ يوليو يوضح أن العلاقة انتقلت من مرحلة أصبح فيها الخلاف مرئيًا في الاقتصاد والسياسة، إلى مرحلة تحاول فيها الرياض وأبوظبي إعادة فتح قنوات التواصل، بينما يفرض تصعيد اليمن والحوثيين واقعًا أمنيًا جديدًا.
ولهذا قد تكون زيارة منصور بن زايد إلى الرياض اختبارًا عمليًا لمسار استمر أكثر من شهرين: هل تتحول رسائل «العلاقات الأخوية» إلى تنسيق فعلي في اليمن والأمن الخليجي، أم يبقى التقارب ضمن حدود احتواء الخلاف وإدارة التنافس؟
التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *