الرئيسية/التحليلات/من اليمن إلى جيبوتي.. واشنطن بوست تكشف كيف تعبر الحرب البحر الأحمر؟
التحليلات

من اليمن إلى جيبوتي.. واشنطن بوست تكشف كيف تعبر الحرب البحر الأحمر؟

نازحون يمنيون يصلون إلى أوبوك في جيبوتي بعد عبور باب المندب من اليمن
📸نازحون يمنيون يصلون إلى أوبوك في جيبوتي بعد عبور باب المندب من اليمن
اليوم ميديا

لم تعد الحرب في اليمن تدور داخل حدودها فقط. فمع الهجوم الحوثي الواسع على الساحل الغربي، عادت المعارك إلى الواجهة بعد هدنة هشة، وبدأت آثار التصعيد تمتد عبر البحر الأحمر، مع فرار آلاف اليمنيين إلى جيبوتي ومناطق أخرى في القرن الأفريقي.

وتتناول صحيفة واشنطن بوست في تقرير نشرته الجمعة تطورات الهجوم الحوثي، معتبرة أن القتال الذي اتسع خلال سبتمبر أعاد إشعال الحرب الأهلية في اليمن، في وقت تتدهور فيه الأوضاع الإنسانية وتزداد المخاوف من تداعيات المعارك على الملاحة والطاقة في المنطقة.

وبحسب الصحيفة، نزح أكثر من 120 ألف يمني داخل البلاد خلال ثلاثة أسابيع، بينما فر آلاف آخرون عبر البحر الأحمر باتجاه جيبوتي والصومال، في واحدة من أبرز العلامات على أن تداعيات التصعيد لم تعد محصورة في الداخل اليمني.

هجوم على الساحل يعيد إشعال الحرب

بدأ الحوثيون في وقت سابق من سبتمبر هجومًا واسعًا على الساحل الغربي لليمن، وتمكنوا من تحقيق تقدم سريع في مناطق استراتيجية مطلة على البحر الأحمر.

وتقول واشنطن بوست إن الهجوم جاء بعد أشهر بقي فيها الحوثيون إلى حد كبير خارج الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد إيران، قبل أن ينتقلوا إلى العمل العسكري بصورة أوسع داخل اليمن.

وترى الصحيفة، نقلاً عن محللين ومسؤولين، أن التطورات اليمنية مرتبطة بالحرب الأوسع مع إيران، وأن الحوثيين استغلوا هذا السياق للتحرك باتجاه مناطق تتيح لهم الضغط على مضيق باب المندب.

وهنا تكمن أهمية الموقع الذي تدور فيه المعارك؛ فباب المندب يمثل نقطة اتصال بحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن، وأي اضطراب حوله يمكن أن يضيف طبقة جديدة من المخاطر إلى حركة السفن والطاقة في المنطقة.

وكانت واشنطن بوست قد أشارت في تقرير سابق إلى أن الحوثيين حققوا مكاسب واسعة على الساحل الغربي، ووصلوا إلى مناطق استراتيجية حول باب المندب، بما يمنحهم قدرة أكبر على تهديد حركة الشحن عبر هذا الممر الحيوي.

من اليمن إلى الضفة الأخرى

لكن التطور الأبرز لا يتعلق بالمعارك وحدها. فبعد اتساع القتال، بدأت موجات من اليمنيين بالوصول إلى الضفة الأفريقية للبحر الأحمر. وتروي واشنطن بوست أن أوائل الواصلين إلى جيبوتي كانوا صيادين عبروا البحر في قوارب صغيرة برفقة عائلاتهم، قبل أن تتبعهم موجات أخرى من الفارين.

وكان كثير من الواصلين من النساء والأطفال، فيما وصل بعضهم في ظروف إنسانية صعبة، وفق ممثلة المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في جيبوتي التي تحدثت إليها الصحيفة.

واللافت أن نحو 30 في المئة من الوافدين كانوا لاجئين سابقين عاشوا في اليمن بعد عودتهم إليه عندما اعتقدوا أن الوضع أصبح آمنًا بما يكفي لإعادة بناء حياتهم، قبل أن تدفعهم موجة القتال الجديدة إلى المغادرة مرة أخرى.

وهكذا، لم تعبر الحرب البحر الأحمر عبر جبهة عسكرية جديدة، وإنما عبر حركة المدنيين الذين وجدوا أنفسهم مضطرين إلى البحث عن الأمان خارج اليمن.

لماذا يتجاوز التصعيد حدود اليمن؟

ترى واشنطن بوست أن أهمية الهجوم الحوثي لا تتوقف عند إعادة إشعال الحرب الأهلية. فالساحل الغربي الذي تتحرك فيه القوات الحوثية يقع قرب واحد من أهم الممرات البحرية في المنطقة، فيما تأتي التطورات في وقت يشهد فيه مضيق هرمز، الواقع على الجانب الآخر من شبه الجزيرة العربية، اضطرابات مرتبطة بالحرب مع إيران.

وهذا يضع البحر الأحمر وباب المندب ضمن حسابات أوسع تتعلق بأمن الملاحة والطاقة.

وتنقل الصحيفة عن محللين أن الحوثيين استغلوا انشغال الولايات المتحدة بالحرب مع إيران لتعزيز موقعهم، فيما ترى الباحثة نادوة الدوسري أن توقيت الهجوم وحجمه يرتبطان، من بين عوامل أخرى، بمحاولة تعزيز موقع إيران في مواجهة واشنطن. وهذه تفسيرات منسوبة إلى محللين تحدثوا إلى الصحيفة، وليست حقيقة محسومة بشأن دوافع الحوثيين.

السعودية في قلب المعادلة

في المقابل، بدأت القوات الداعمة للحكومة اليمنية، والمدعومة من السعودية، في مقاومة التقدم الحوثي بعد أن بدت في بداية الهجوم غير قادرة على إيقافه.

وتشير واشنطن بوست إلى أن السعودية تخوض مجددًا مواجهة مباشرة مع الحوثيين عبر دعم القوات الحكومية، بينما تواصل الولايات المتحدة تقديم دعم عسكري محدود للسعودية، يشمل مشاركة معلومات الاستهداف والمساعدة اللوجستية، من دون الانخراط في شن ضربات مباشرة على الحوثيين.

ويأتي ذلك في وقت يحاول فيه الحوثيون توسيع مكاسبهم التي حققوها على الساحل، بينما تواجه القوات الحكومية مهمة وقف تقدمهم ومنع انتقال المعارك إلى مناطق أخرى.

أزمة إنسانية تتسع

داخل اليمن، تبدو الكلفة الإنسانية للتصعيد أكثر وضوحًا. فأكثر من 120 ألف شخص اضطروا إلى النزوح داخل البلاد خلال ثلاثة أسابيع، بينما تزداد الضغوط على النظام الصحي الذي كان يعاني أصلًا من سنوات الحرب والأزمات المتراكمة.

وتنقل واشنطن بوست عن اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن النظام الصحي اليمني أصبح على حافة الانهيار، بعدما كانت نسبة كبيرة من المنشآت الصحية تعمل بصورة جزئية أو توقفت عن العمل بالكامل.

كما تحدثت منظمة أطباء بلا حدود عن وصول أعداد متزايدة من الجرحى والقتلى إلى المستشفيات، في وقت أجبرت فيه المعارك بعض المنشآت على التعامل مع أعداد تفوق قدرتها الاستيعابية.

حرب تعبر البحر الأحمر

ما يحدث في اليمن لا يعني، حتى الآن، أن الحرب انتقلت عسكريًا إلى الضفة الأفريقية للبحر الأحمر.

لكن آثارها أصبحت هناك بالفعل. فجيبوتي تستقبل الفارين من القتال، فيما تتحول المناطق المقابلة للساحل اليمني إلى جزء من التداعيات الإنسانية والأمنية للأزمة. وفي الوقت نفسه، يزداد القلق بشأن مستقبل الملاحة في باب المندب، خصوصًا مع استمرار القتال قرب الساحل.

وبذلك، تبدو الخريطة الجديدة للحرب اليمنية أوسع من خطوط الجبهة داخل البلاد: معارك على الساحل، نزوح عبر البحر، وضغط متزايد حول أحد أهم الممرات البحرية في العالم.

والسؤال الذي تطرحه التطورات الحالية ليس فقط ما إذا كان الحوثيون سيتمكنون من الحفاظ على مكاسبهم الأخيرة، وإنما أيضًا ما إذا كان استمرار القتال سيحوّل البحر الأحمر من مسرح لتداعيات الحرب اليمنية إلى جزء أكثر مباشرة من الصراع الإقليمي.

فالحرب التي عادت إلى اليمن، وفق الصورة التي ترسمها واشنطن بوست، بدأت بالفعل في ترك آثارها على الضفة الأخرى من البحر الأحمر.

"
“لم تعد الحرب في اليمن تدور داخل حدودها فقط. فمع الهجوم الحوثي الواسع على الساحل الغربي، عادت المعارك إلى الواجهة بعد هدنة هشة، وبدأت آثار التصعيد تمتد عبر البحر الأحمر، مع فرار آلاف اليمنيين إلى جيبوتي ومناطق أخرى في القرن الأفريقي. وتتناول صحيفة واشنطن بوست في تقرير نشرته الجمعة تطورات الهجوم الحوثي، معتبرة أن القتال”
— اليوم ميديا / التحليلات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اليمن والسعودية.. من حروب صعدة إلى عودة القتال

اليمن والسعودية.. من حروب صعدة إلى عودة القتال

على مدى نحو عقدين، مرّ الصراع في اليمن بمراحل متعاقبة ومختلفة في طبيعتها وأطرافها، بدأت بحروب داخلية بين الحكومة اليمنية والحوثيين، ثم امتدت إلى الحدود السعودية في عام 2009، قبل أن تتحول، بعد سيطرة الحوثيين على صنعاء عام 2014، إلى حرب إقليمية واسعة عقب تدخل تحالف تقوده السعودية في مارس 2015. وخلال هذه السنوات، لم

محرر اليوم ميديا
السبت، ٢٦ سبتمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
الحرب الهجينة.. كيف تستعد أوروبا لهجوم بلا إعلان؟

الحرب الهجينة.. كيف تستعد أوروبا لهجوم بلا إعلان؟

لا تحتاج الحرب المقبلة في أوروبا بالضرورة إلى إعلان رسمي أو صاروخ يعبر الحدود كي تبدأ. فقد يكون مدخلها هجومًا إلكترونيًا يعطل شبكة كهرباء، أو طائرة مسيّرة تقترب من منشأة حساسة، أو عملية تخريب تستهدف كابل اتصالات أو محطة طاقة، ثم تترك خلفها سؤالًا أصعب من حجم الضرر نفسه: من نفذ الهجوم، وهل يستدعي ردًا

محرر اليوم ميديا
الجمعة، ٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
كيف تحول هرمز إلى ورقة تفاوض بين واشنطن وطهران؟

كيف تحول هرمز إلى ورقة تفاوض بين واشنطن وطهران؟

لم يعد مضيق هرمز في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران مجرد ممر بحري تعبره ناقلات النفط، بل تحول إلى إحدى أهم أوراق التفاوض في الصراع نفسه. فبينما تستخدم واشنطن الضغط الاقتصادي والحصار للضغط على طهران، تملك إيران ورقة أكثر حساسية: القدرة على التأثير في حركة الملاحة عبر أحد أهم الممرات البحرية للطاقة في العالم. وتكشف

محرر اليوم ميديا
الجمعة، ٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
الحوثيون يصلون إلى ينبع.. هل يحاصرون نفط السعودية؟

الحوثيون يصلون إلى ينبع.. هل يحاصرون نفط السعودية؟

لم تعد معركة الطاقة في الحرب الحالية تدور حول مضيق هرمز وحده. فمع استمرار اضطراب حركة النفط عبر الخليج، أصبحت الطرق البديلة التي تستطيع السعودية استخدامها لنقل الخام إلى الأسواق أكثر أهمية، وفي مقدمتها خط أنابيب شرق–غرب الذي ينقل النفط من مناطق الإنتاج في شرق المملكة إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر. وفي هذا التوقيت

محرر اليوم ميديا
الجمعة، ٢٥ سبتمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة