
هل تستطيع أميركا أو إسرائيل إسقاط النظام الإيراني؟ تقرير تحليلي يكشف هشاشة رهان “تغيير الحكم” في طهران أمام بنية نظام صلب ومؤسسات مترابطة تقاوم الانهيار منذ 1979.
عادت النقاشات حول تغيير النظام في إيران إلى الواجهة، بعد مقتل قادة عسكريين بارزين في غارات إسرائيلية، حيث صرّح رئيس وزراء إسرائيل بأن الحرب ضد طهران “يمكن بالتأكيد أن تؤدي إلى تغيير النظام”. لكن التجربة التاريخية تثبت أن هذه الأوهام تتكرر منذ عقود دون نتيجة.
في عام 1953، أطاحت المخابرات الأميركية والبريطانية بحكومة محمد مصدق بعد أن أمم النفط.
وفي 1980، غزا صدام حسين إيران بدعم غربي واسع، توقعًا لانهيار النظام الثوري الجديد.
لكن إيران لم تسقط، بل ازدادت مناعة وتعقيدًا في بنيتها السياسية والأمنية.
تُعد إيران من الأنظمة الأكثر تعقيدًا في الشرق الأوسط، فهي تجمع بين:
عناصر ديمقراطية (برلمان، انتخابات)
عناصر ثيوقراطية (ولاية الفقيه، مجلس صيانة الدستور)
السلطة النهائية بيد المرشد الأعلى، الذي يعلو على كل المؤسسات. النظام مصمم لمنع أي تغيير جذري من الداخل أو الخارج.
يمتلك النظام الإيراني أجهزة أمنية وعسكرية متداخلة:
القوات المسلحة النظامية (420 ألف جندي)
الحرس الثوري (190 ألف جندي نخبة)
الباسيج: شبكة ضخمة من المتطوعين منتشرين في كل المدن والأحياء والمؤسسات.
هذه الطبقات الدفاعية تمنح النظام قدرة عالية على الصمود في وجه أي اختراق أو تدخل.
رغم اغتيال شخصيات بارزة في الحرس الثوري، فإن الجهاز لم يتفكك، بل أعاد إنتاج قيادات أكثر تشددًا. هذا “الصلب العقائدي” المستند إلى تجربة الحروب، خاصة في سوريا، يعرف جيدًا كيف يدير الأزمات ولا ينهار بسهولة.
تاريخيًا، عندما تواجه إيران تهديدًا خارجيًا، يتوحد الشعب خلف النظام. الشعور القومي والإسلامي يتغلب على الخلافات الداخلية، ويُحوّل الهجوم الخارجي إلى وقود للبقاء.
النظام الإيراني ليس “رجلًا يمكن قطع رأسه”، بل منظومة متجذرة في العقيدة الثورية والدولة العميقة. حتى وفاة رموز كبرى لن تؤدي إلى انهيار، بل إلى إعادة إنتاج الشرعية من داخل المؤسسات نفسها.
الرهان على إسقاط النظام الإيراني عبر الحروب أو الضغوط الاقتصادية أثبت فشله مرارًا. القوة الناعمة، والانفتاح السياسي، ربما تكون خيارات أكثر جدوى من وهم “التغيير بالقوة”.
إيران دولة ثورية عميقة الجذور، لا يمكن إسقاط نظامها عبر الضربات أو الفوضى. كلما اشتد الضغط، ازداد النظام صلابة. أي محاولة أميركية جديدة لإعادة سيناريو “تغيير الحكم” ستكون مغامرة مكلفة وطويلة، وقد تنقلب إلى كارثة إقليمية شاملة.
لندن – اليوم ميديا

في عالم يشهد أزمات متلاحقة على الأصعدة الاقتصادية والسياسية والبيئية، يقف المثقف العربي أمام سؤال وجودي وعميق: ما هو دوره الحقيقي في مواجهة هذه التحديات؟ هل هو مجرد مراقب ومفسر للواقع، أم أنه فاعل يستطيع إحداث تغييرات ملموسة؟ هذا السؤال لم يعد ترفًا فكريًا، بل أصبح ضرورة لحياة المجتمعات العربية ومستقبلها. الأزمات الاقتصادية: حين يصبح [...]

في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، تتقاطع التصريحات السياسية مع الحسابات العسكرية، مما يرفع منسوب القلق العالمي. فبينما يقلل دونالد ترامب من صعوبة إعادة فتح مضيق هرمز في حال إغلاقه أو تعطيله، يرى محللون عسكريون واستراتيجيون أن هذا الطرح يتجاهل تعقيدات ميدانية وسياسية تجعل أي تحرك أمريكي محفوفًا بمخاطر التصعيد واسع النطاق، وربما الانزلاق إلى مواجهة [...]

في لحظة توتر غير مسبوقة، تدقّ الصحافة البريطانية ناقوس الخطر بشأن مستقبل الشرق الأوسط، محذّرة من انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية مفتوحة قد تعيد رسم موازين القوى وتدفع الاقتصاد العالمي نحو حافة الانهيار. في افتتاحيتها، ترسم صحيفة الإندبندنت صورة قاتمة لمشهد يتصاعد بسرعة، معتبرة أن الولايات المتحدة فتحت ما يشبه “صندوق باندورا” في المنطقة، في [...]

في لحظةٍ تختلط فيها السياسة بالوهم، وتتصادم فيها السرديات مع الوقائع، يقف دونالد ترامب أمام واحدة من أكثر لحظاته تعقيدًا منذ دخوله عالم السياسة. فالرجل الذي بنى مسيرته على تحويل التصورات إلى “حقائق”، يجد نفسه اليوم في مواجهة حرب لا تخضع لقواعد الخطاب، ولا تنحني لقوة التكرار. منذ اندلاع المواجهة مع إيران، لم يتردد ترامب [...]

في لحظة إقليمية مشبعة بالتوترات والتحولات المتسارعة، برزت العاصمة الباكستانية إسلام آباد كمسرح لحدث دبلوماسي لافت، قد لا يقتصر تأثيره على مسار الحرب الدائرة في الشرق الأوسط، بل يمتد ليؤسس لتوازنات جديدة تعيد رسم ملامح المنطقة. ففي اجتماع بدا للوهلة الأولى اعتياديًا، اجتمع وزراء خارجية أربع دول محورية—مصر، السعودية، تركيا، وباكستان—لكن ما جرى خلف الأبواب [...]

في لحظةٍ تبدو فيها خرائط العالم ثابتة على الورق، تتحرك على أرض الواقع خطوط خفية ترسم ملامح القوة والنفوذ. وفي قلب هذه الخطوط، يبرز مضيق باب المندب بوصفه أحد أكثر النقاط حساسية في النظام الاقتصادي العالمي، حيث لا يتجاوز عرضه عشرات الكيلومترات، لكنه يتحكم في مصير مليارات الدولارات من التجارة العابرة يوميًا. هذا المضيق الذي [...]