
أعلنت الولايات المتحدة الأميركية والمملكة العربية السعودية عن توقيع مذكرة تفاهم استراتيجية في مجال الذكاء الاصطناعي، تتيح للمملكة الاستفادة من أحدث الأنظمة والتقنيات الأمريكية الرائدة، في خطوة تعكس عمق الشراكة التقنية بين البلدين.
ويأتي الإعلان خلال زيارة ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، إلى واشنطن، حيث أكد البيت الأبيض أن السعودية ستستثمر نحو تريليون دولار في البنى التحتية والتقنية الأمريكية، بزيادة نحو 400 مليار دولار عن التزامات سابقة خلال زيارة الرئيس ترامب إلى الخليج في مايو 2025.
وأشار البيان إلى أن المذكرة تضمن الحفاظ على الريادة الأمريكية في مجال الذكاء الاصطناعي وحماية التقنيات الحساسة من أي تأثير أجنبي، فيما نقلت وكالة بلومبرغ عن مصادر أن الولايات المتحدة تخطط للموافقة قريبًا على أول مبيع للرقائق المتقدمة لصالح شركة “هيوماين” السعودية للذكاء الاصطناعي.

وتأتي هذه الصفقة ضمن سلسلة اتفاقيات ضخمة أُعلنت سابقًا خلال زيارة ترامب للخليج، تضمنت استثمارات سعودية وإماراتية في مراكز بيانات ضخمة، تسمح بتصدير الرقائق المتقدمة إلى دول الخليج، مع إدارة الشركات الأمريكية لهذه المراكز وتقديم الخدمات السحابية (Cloud Services)، بما يعزز الدور الريادي للولايات المتحدة في قطاع الذكاء الاصطناعي العالمي.
يعد الطلب المتزايد على الكهرباء أحد أبرز التحديات المرتبطة بتوسّع الذكاء الاصطناعي. فوفقًا للوكالة الدولية للطاقة، ارتفع استهلاك الكهرباء عالميًا بنسبة 4.3% في 2024 مقارنة بعام 2023، مع الإشارة إلى أن مراكز البيانات التي تشغل النماذج اللغوية الكبيرة مثل ChatGPT 5 تستهلك كميات هائلة من الطاقة، قد تعادل استهلاك 1.5 مليون منزل أمريكي يوميًا.
وتتوقع الوكالة الدولية للطاقة أن يزداد الطلب على الكهرباء من مراكز البيانات المدعومة بالذكاء الاصطناعي بأكثر من أربعة أضعاف بحلول عام 2030، ما يضع ضغطًا هائلًا على البنية التحتية الأمريكية.
ويظهر هذا الضغط في الولايات المتحدة، حيث سجلت بعض المناطق زيادة في تكلفة الكهرباء تصل إلى 267٪ مقارنة بما كانت عليه قبل خمس سنوات، نتيجة انتشار مراكز البيانات الضخمة. وهذا دفع إدارة ترامب إلى البحث عن حلول بديلة عبر الخليج العربي، حيث تتمتع الإمارات والسعودية بتكلفة أراضٍ منخفضة، وأسعار كهرباء زهيدة، وسهولة تنفيذ المشاريع الضخمة.
تمثل الإمارات والسعودية خيارًا استراتيجيًا لواشنطن لتعزيز البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، حيث تُعد تكاليف بناء وتشغيل مراكز البيانات في الخليج أقل بكثير مقارنة بأماكن مثل شمال فيرجينيا في الولايات المتحدة. إضافة إلى ذلك، توفر الصناديق السيادية في المنطقة رأس المال الكافي لدعم هذه المشاريع الضخمة، مع توفر الإرادة السياسية لدى الحكومات المحلية، ما يجعل المنطقة مركزًا جاذبًا للاستثمارات التقنية الأمريكية.
وتشير تحليلات الخبراء إلى أن الاتفاقيات مع السعودية والإمارات تعزز اعتماد هذه الدول على التكنولوجيا الأمريكية، وتضمن استمرار الولايات المتحدة في السيطرة على مستقبل الذكاء الاصطناعي، مع تعزيز مصالحها القومية وحماية بنيتها التحتية الاستراتيجية.

بالرغم من الفوائد الاقتصادية والتقنية، يثير نشر مراكز البيانات الأمريكية الضخمة في الخليج بعض المخاوف الأمنية، خاصة بعد الهجمات السابقة على المنشآت النفطية السعودية في 2019. ويشير محللون إلى ضرورة حماية هذه البنى التحتية، خصوصًا مع التزايد الكبير في قيمة واستراتيجية مراكز البيانات في المنطقة، لضمان عدم تعرضها لأي تهديدات محتملة.
توضح هذه الاتفاقيات أن الولايات المتحدة تعتمد على الخليج كمسرّع لتوسيع ريادتها في الذكاء الاصطناعي، وتوفير الطاقة اللازمة لتشغيل مراكز البيانات الضخمة، بينما تعزز علاقاتها الاستراتيجية مع السعودية والإمارات، وتحافظ على تفوقها التقني أمام الصين. وفي الوقت نفسه، تمثل هذه التحركات امتدادًا مدروسًا للقوة الأمريكية على المستوى العالمي، دون التنازل عن القيادة في قطاع التكنولوجيا الحيوية.

لطالما ارتبط اسم محمود أحمدي نجاد، الرئيس الإيراني الأسبق، بخطاب العداء الحاد تجاه إسرائيل والغرب، إلا أن تطورات استخباراتية غير مسبوقة كشفت عن فصل مختلف تماماً في مسيرته السياسية؛ فصل يتحدث عن محاولات إسرائيلية استمرت سنوات لتحويل الرجل الذي وصف يوماً بأنه أحد أبرز خصومها إلى ورقة داخلية يمكن استخدامها في مشروع تغيير النظام الإيراني. [...]

تواجه المبادرة الأميركية الجديدة لإنهاء الانسداد السياسي في ليبيا أول اختبار حقيقي لها، بعدما اصطدمت برفض من أحد أهم مراكز النفوذ في غرب البلاد، حيث أعلن المجلس العسكري لمدينة مصراتة رفضه التصور الذي يحمله المبعوث الأميركي الخاص للشؤون الإفريقية مسعد بولس لإعادة ترتيب المشهد السياسي الليبي. وجاء موقف مصراتة بمثابة رسالة سياسية قوية، بعدما أعلن [...]

**رغم أكثر من ثلاثة عقود من بناءالمؤسسات والاستقرار النسبي، ما تزال أرض الصومال تواجه معضلة الاعتراف الدولي؛ إذ تصطدم شرعية الداخل بحسابات السياسة الدولية ومصالح القوى الإقليمية** منذ أن أعلنت أرض الصومال انفصالها عن الصومال عام 1991، سعت إلى تقديم نفسها باعتبارها نموذجًا مختلفًا في منطقة القرن الأفريقي؛ نموذجًا يقوم على بناء المؤسسات، وإدارة الخلافات [...]

في مشهد غير مألوف منذ عام 2003، استفاق العراقيون فجر الأحد 28 يونيو على تحركات أمنية غير اعتيادية داخل العاصمة بغداد. أرتال من جهاز مكافحة الإرهاب تحركت بصمت نحو “المنطقة الخضراء”، حيث تُحكم المفاصل السياسية والأمنية الأكثر حساسية في البلاد، لتغلق منافذها وتطلق عملية وُصفت بأنها الأوسع والأكثر سرية في تاريخ العراق الحديث. لم تكن [...]

لم تعد العلاقات الأمريكية الإسرائيلية بمنأى عن المتغيرات التي يشهدها النظام الدولي، ولا عن التحولات العميقة التي تعصف بالمشهد السياسي داخل الولايات المتحدة. فبعد عقود من الدعم شبه المطلق لتل أبيب، برزت ملامح نقاش سياسي وفكري أكثر اتساعًا داخل واشنطن بشأن طبيعة هذا التحالف، وحدوده، ومدى اتساقه مع المصالح الاستراتيجية الأمريكية في الشرق الأوسط. ورغم [...]

في وقت لا تزال فيه الأزمة الليبية تراوح مكانها بين الانقسام السياسي وتعثر المسار الانتخابي، أعاد لقاء وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو مع صدام حفتر في واشنطن تسليط الضوء على طبيعة الدور الأمريكي في ليبيا، وحدود تأثيره على توازنات المشهد الداخلي. ورغم أن اللقاء جاء في سياق دبلوماسي معلن يركز على “توحيد المؤسسات الليبية” ودعم [...]