
في لحظة إقليمية شديدة الحساسية، كشفت تسريبات من دوائر صنع القرار في واشنطن أن التقديرات التي أعدّتها وكالة المخابرات المركزية لم تتعامل مع أي استهداف محتمل للقيادة الإيرانية بوصفه نهاية للنظام، بل اعتبرته بداية لمرحلة قد تكون أكثر صلابة وتعقيدًا. هذه القراءة، التي نقلتها رويترز عن مصدرين مطلعين، تشير إلى أن بنية الحكم في إيران لا تعتمد على شخص واحد بقدر ما تستند إلى شبكة مؤسسات عقائدية وأمنية قادرة على إعادة إنتاج السلطة بسرعة.
التقديرات، التي جرى إعدادها خلال الأسبوعين السابقين للتصعيد العسكري، وضعت سيناريو افتراضيًا لغياب المرشد الأعلى علي خامنئي، وخلصت إلى أن مركز الثقل لن ينتقل إلى تيار إصلاحي أو مدني، بل سيتجه على الأرجح نحو شخصيات أكثر تشددًا من داخل الحرس الثوري الإيراني، المؤسسة التي صُممت أصلًا لحماية النظام وضمان استمراريته في أوقات الأزمات.
ووفق هذا التصور، فإن أي فراغ مفاجئ في قمة الهرم قد يدفع هذه المؤسسة إلى لعب دور سياسي مباشر، بما يحوّل الصدمة إلى عملية إعادة تماسك داخلي بدل أن تكون مدخلًا لانهيار السلطة.
هذا التحليل يتقاطع مع نقاشات محتدمة داخل الإدارة الأمريكية حول جدوى الرهان على أن الضغط العسكري يمكن أن يقود إلى تغيير سياسي جذري. فبعض صناع القرار يرون أن التجارب التاريخية في المنطقة أظهرت أن الضربات الخارجية كثيرًا ما تعزز التيارات الأكثر تشددًا، إذ تعيد صياغة الصراع في الداخل على أنه معركة بقاء وسيادة، لا خلافًا سياسيًا قابلًا للتسوية.
في السياق ذاته، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خطابه تجاه طهران، مؤكدًا أن بلاده لا تستبعد رؤية تغيير في طبيعة النظام الإيراني، ومشجعًا الإيرانيين على «تولي زمام الأمور»، في إشارة فسّرها مراقبون على أنها محاولة لربط العمل العسكري بهدف سياسي أوسع. غير أن هذا الطرح يواجه حذرًا داخل المؤسسات الأمنية التي تخشى أن يؤدي انهيار التوازن الحالي إلى واقع أكثر صدامية مع الغرب، لا أقل.
وقد أبلغ وزير الخارجية ماركو روبيو قيادات في الكونغرس بأن خيار العملية العسكرية ظل مطروحًا بالتوازي مع مسار دبلوماسي حاول إحياء التفاهمات النووية، وهي الجهود التي استضافتها جنيف دون أن تحقق اختراقًا حاسمًا. هذا التزامن بين المسارين العسكري والدبلوماسي عكس، بحسب متابعين، ارتباكًا في تقدير أي الأداتين أكثر قدرة على تغيير سلوك طهران.
القلق الغربي لا يرتبط فقط بمن سيخلف القيادة الحالية، بل بطبيعة المرحلة التي قد تلي ذلك. فصعود نخبة أكثر ارتباطًا بالمؤسسة العسكرية يعني، وفق تلك التقديرات، أن الأولوية ستُمنح لمعادلات الردع والتوازن الأمني، ما قد يقلّص فرص التسويات السياسية ويزيد من احتمالات الاحتكاك الإقليمي المباشر. وبدل أن يفتح غياب القيادة الباب أمام الانفراج، قد تجد المنطقة نفسها أمام نموذج أكثر تشددًا وأقل استعدادًا لتقديم تنازلات.
في ضوء هذه القراءة، يبدو أن السؤال المطروح في واشنطن لم يعد ما إذا كان الضغط قادرًا على تغيير المعادلة داخل إيران، بل ما إذا كان هذا التغيير، إن حدث، سيقود فعلًا إلى واقع أكثر استقرارًا، أم إلى مرحلة جديدة من إعادة تشكيل الصراع بقواعد أشد قسوة وتعقيدًا، وهي معادلة لا تزال نتائجها مفتوحة على جميع الاحتمالات.

شهدت إيران صباح اليوم السبت موجة من الغارات الجوية المشتركة بين الولايات المتحدة وإسرائيل، مستهدفة كبار قادتها والمسؤولين العسكريين والسياسيين. وأطلقت إسرائيل والولايات المتحدة سلسلة من الضربات التي وصفها البنتاجون باسم "ملحمة الغضب"، بينما سارعت إيران لنقل المرشد الأعلى علي خامنئي إلى مكان آمن. الانفجارات تسببت في حالة من الذعر في المدن الإيرانية، وسارع السكان [...]

تواصل الهند تسريع خطواتها لترسيخ حضورها على الخريطة العالمية، ليس فقط كشريك اقتصادي أو سياسي، بل كلاعب مؤثر قادر على إعادة رسم معادلات القوة والنفوذ الدولي. زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي إلى إسرائيل في 25 فبراير 2026، والتي تستمر يومين، تعكس هذا التوجه الاستراتيجي، وتجاوزت مجرد طابع البروتوكول الدبلوماسي. فقد بدا الانسجام بين مودي [...]

بعد مرور 32 عامًا على مجزرة عام 1994، يواجه الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل مرحلة غير مسبوقة من تشديد السيطرة الإسرائيلية، وتكثيف القيود المفروضة على العبادة، وتصاعد التهديدات التي تطال طابعه الإسلامي وهويته التاريخية. المجزرة التاريخية 1994: نقطة التحول عندما أقدم مستوطن إسرائيلي على قتل عشرات المصلين الفلسطينيين خلال شهر رمضان داخل الحرم الإبراهيمي عام [...]

في صباح بدا عاديًا في العاصمة الإثيوبية، حطّت طائرة رئيس الكيان الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ في أديس أبابا، لكن الزيارة لم تكن بروتوكولية بقدر ما بدت رسالة سياسية متعددة الاتجاهات. جولة خاطفة، لقاءات سريعة مع الرئيس الإثيوبي تاي أتسكي سيلاسي ورئيس الوزراء آبي أحمد، ثم مغادرة… غير أن الأسئلة بقيت معلّقة في الهواء: ماذا تريد تل [...]

تشير إيران بوضوح إلى أن أي ضربة أمريكية محتملة لن تظل محدودة، بل ستنتشر عبر غرب آسيا بطرق قد لا تكون واشنطن مستعدة لاستيعابها. تصريحات طهران الأخيرة تأتي كرسائل قوية، ترسم الحدود الجديدة للمعركة وتعيد تعريف "الخطوط الحمراء" التي تحدد مدى تصعيد المواجهة. في منشور على حسابه في إكس، وصف إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة [...]

في لحظةٍ تبدو فيها المنطقة وكأنها تعيد كتابة ملامحها السياسية تحت ضغط الأزمات المتلاحقة، جاءت الزيارة الخاطفة التي قام بها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى الرياض للقاء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان كتحركٍ يتجاوز بروتوكول الزيارات التقليدية، ليحمل في توقيته ورسائله أبعادًا سياسية أعمق بكثير مما أُعلن رسميًا. الزيارة التي استغرقت ساعات معدودة [...]