
تشير إيران بوضوح إلى أن أي ضربة أمريكية محتملة لن تظل محدودة، بل ستنتشر عبر غرب آسيا بطرق قد لا تكون واشنطن مستعدة لاستيعابها. تصريحات طهران الأخيرة تأتي كرسائل قوية، ترسم الحدود الجديدة للمعركة وتعيد تعريف “الخطوط الحمراء” التي تحدد مدى تصعيد المواجهة.
في منشور على حسابه في إكس، وصف إبراهيم رضائي، المتحدث باسم لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية بالبرلمان الإيراني، المحادثات المقررة بين طهران وواشنطن بأنها “اختبار” للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مشيراً إلى أنها ستقرر “ما إذا كان الجنود الأمريكيون يذهبون إلى الجحيم أم يعودون إلى أمريكا”. ويشكل خطاب رضائي جزءاً من تصعيد إيراني متواصل، يعكس استعداد طهران للدخول في ما تصفه بـ”معركة وجود” إذا اختارت واشنطن الخيار العسكري المباشر.
ترامب، المعروف بأسلوبه غير المتوقع، يعتمد بشكل كبير على تقدير التكلفة السياسية والعسكرية والاقتصادية لأي تحرك، وليس مجرد القدرة على الضرب. من فنزويلا إلى اليمن، ومن لبنان إلى أوكرانيا، حرصت إدارته على تحقيق أهداف استراتيجية دون الانزلاق في حروب مفتوحة مكلفة. أما في الحالة الإيرانية، فتكلفة المواجهة تشمل ردود فعل محتملة ضد القواعد الأمريكية في جميع أنحاء غرب آسيا، وتأثير الصراع على أسعار النفط والأسواق العالمية، والضغط السياسي المحلي، واحتمال حرب إقليمية طويلة الأمد.
طهران، من جانبها، درست سلوك واشنطن وفهمت حساسية ترامب تجاه التكلفة والتصعيد، فزاد المسؤولون الإيرانيون “السعر” الذي ستدفعه الولايات المتحدة قبل أي تحرك عسكري. وجاء التحذير الأوضح من المرشد الأعلى علي خامنئي: “إذا بدأت الولايات المتحدة حرباً، فستكون حرباً إقليمية.” هذه الرسالة تحدد نطاق أي مواجهة مستقبلية، مؤكدة أن الرد الإيراني لن يقتصر على إسرائيل أو المنشآت الأمريكية المعزولة، بل سيمتد عبر جبهات متعددة تشمل البنية التحتية الحيوية والمصالح الأمريكية في جميع أنحاء غرب آسيا.
في هذا السياق، أعادت إيران إحياء واحدة من أهم أوراقها الاستراتيجية: مضيق هرمز. ففي 17 فبراير، أعلنت القوات البحرية عن إغلاق المؤقت للمضيق خلال تدريبات عسكرية، مؤكدة أن السيطرة على هذا الممر المائي الحيوي تقع ضمن صلاحيات القيادة العليا. ويعبر هذا المضيق عن نقطة قوة استراتيجية حيوية، حيث تمر نحو 20% من تدفقات النفط العالمية، وأي اضطراب فيه يمكن أن يرسل صدمة مباشرة عبر أسواق الطاقة العالمية وسلاسل التوريد.
إلى جانب ذلك، ركزت إيران على تحذير دول إقليمية تستضيف بنية تحتية أمريكية، حيث أشار محللون على القنوات الرسمية إلى أن الإمارات قد تكون ضمن المناطق المستهدفة في حال تصاعد الصراع، مع التركيز على الأصول الأمريكية في لبنان، الأردن، قطر، والبحرين. هذا يعكس استراتيجية طهران التي تشمل الدفاع عن أراضيها مع توسيع ردها ليشمل المجالات البحرية والمناطق التي تحتوي على قواعد أمريكية، مع إشراك الشركاء الإقليميين في الحسابات الاستراتيجية.
على المستوى المؤسسي، شكلت إيران مجلس دفاع جديد برئاسة علي شمخاني، مؤسساته تشمل المرشد الأعلى، وزير المخابرات، رئيس الأركان، قائد الحرس الثوري، وقائد الجيش النظامي. هذا المجلس يركز على تصميم وتعزيز الاستعداد الدفاعي، وتطوير آليات مواجهة التهديدات الناشئة، وتنظيم الأنشطة المتعلقة بالاتصالات الاستراتيجية والحرب المعرفية، مع إشراف مباشر على الحرس الثوري كمركز التخطيط العملياتي لأي مواجهة محتملة.
كما تؤكد طهران أن أي مواجهة أمريكية لن تقتصر على ضربات محدودة، بل سيتم توسيع ساحة المعركة لتشمل الأصول العسكرية الأمريكية والإسرائيلية في جميع أنحاء المنطقة. الخطاب الإيراني يشدد على أن الردع سيكون من خلال التصعيد المحسوب، وأن أي مواجهة ستتوقف على التكلفة وليس على القدرة العسكرية وحدها.

في لحظةٍ تبدو فيها المنطقة وكأنها تعيد كتابة ملامحها السياسية تحت ضغط الأزمات المتلاحقة، جاءت الزيارة الخاطفة التي قام بها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى الرياض للقاء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان كتحركٍ يتجاوز بروتوكول الزيارات التقليدية، ليحمل في توقيته ورسائله أبعادًا سياسية أعمق بكثير مما أُعلن رسميًا. الزيارة التي استغرقت ساعات معدودة [...]

مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، ونشر حاملة الطائرات الأمريكية “أبراهام لينكولن” ومناورات عسكرية إيرانية واسعة في مضيق هرمز، يزداد احتمال الانزلاق إلى مواجهة عسكرية طويلة الأمد. قراءة سردية مفصلة لتقديرات الحرب، استراتيجيات الطرفين، وتداعيات صراع استنزاف متعدد الجبهات. في الأيام الأخيرة، شهدت العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران موجة من التوترات التي تنذر باحتمال [...]

في قاعة أوروبية فخمة، حيث اعتادت الدبلوماسية أن تتحدث بلغة ملساء تخفي أكثر مما تُظهر، جاء الخطاب هذه المرة مختلفًا صريحًا إلى حد الصدمة وخاليًا من الزخارف التي لطالما غلّفت السياسات الكبرى. لم يكن مجرد عرض لرؤية سياسية عابرة، بل بدا وكأنه إعلان عن تحوّل عميق في تصور الغرب لدوره في العالم وعودة إلى مفردات [...]

لم تشكّل أحداث مثل حرب «طوفان الأقصى»، و«حرب الإسناد»، وسقوط النظام السوري مجرد صراعات عسكرية ضخمة فحسب، بل كانت أيضًا زلزالًا أيديولوجيًا، إذ انهارت السرديات الراديكالية التي هيمنت لعقود على المنطقة. الإخوانية السنية ممثلة بحركة «حماس» أصيبت بضربة قوية، شاركتها فيها مأساة القضية الفلسطينية التي أعادت قراءة الإيديولوجيا الإسلامية، بينما تعرضت الشيعية الراديكالية، ممثلة بـ«حزب [...]

قبل أن تبدأ الحرب الروسية على أوكرانيا، كانت المؤشرات الاستخباراتية الأمريكية والبريطانية تشير بوضوح إلى أن فلاديمير بوتين يخطط لغزو شامل. على الرغم من أن هذه التحذيرات كانت دقيقة، إلا أن العديد من الدول الأوروبية، وحتى الحكومة الأوكرانية نفسها، لم تصدقها في البداية، معتبرة أن احتمال نشوب حرب واسعة في القرن الحادي والعشرين أمر بعيد [...]

في مدينة الفاشر، حيث كانت الحياة تسير يومًا بإيقاعها المعتاد، تحولت الشوارع إلى مسرح لمشاهد يصفها ناجون بأنها «ثلاثة أيام من الرعب». تحقيق دولي جديد ألقى الضوء على ما حدث هناك، مثيرًا سؤالًا ثقيلًا: هل شهدت المدينة واحدة من أخطر الجرائم الجماعية في النزاع السوداني؟ التحقيق الصادر عن الأمم المتحدة خلص إلى أن الهجمات التي [...]