
تقترب بريطانيا من اتخاذ خطوة أكثر صرامة تجاه إسرائيل، بعدما انتقلت الضغوط في لندن من حدود الإدانة السياسية إلى بحث إجراءات اقتصادية تستهدف النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية، في تطور قد يفتح فصلًا جديدًا في العلاقات بين البلدين.
وجاء التصعيد البريطاني بعد طرح الحكومة الإسرائيلية مناقصة لبناء نحو 1200 وحدة سكنية في منطقة E1 الواقعة بين القدس ومستوطنة معاليه أدوميم، وهي منطقة تُعد من أكثر المواقع حساسية في الضفة الغربية بسبب موقعها الجغرافي وتأثير أي توسع استيطاني فيها على التواصل بين أجزاء الضفة.
وترى الحكومة البريطانية أن تنفيذ المشروع قد يوجه ضربة كبيرة لإمكانية إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا، ولذلك تدرس الانتقال إلى إجراءات تتجاوز العقوبات الفردية التي سبق أن فُرضت على مستوطنين وكيانات مرتبطة بهم.
وقال وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند إن حكومته ستعلن خلال أسابيع عن إجراءات جديدة ردًا على السياسات الإسرائيلية، مؤكدًا أن لندن لن تكتفي بالمراقبة في ظل ما تعتبره خطوات تقوّض حل الدولتين. ووصف مشروع البناء في E1 بأنه غير مقبول ومدمر، مشيرًا إلى أن بريطانيا تبحث سبل حماية إمكانية قيام دولة فلسطينية قابلة للحياة، بما في ذلك اتخاذ إجراءات ضد الأطراف المشاركة في توسيع المستوطنات.
وبحسب تقارير إعلامية، يدور النقاش داخل الحكومة البريطانية حول احتمال حظر استيراد السلع والخدمات المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية، وهي خطوة ستكون أكثر تأثيرًا من العقوبات الشخصية، لأنها تستهدف النشاط الاقتصادي المرتبط بالمستوطنات بصورة مباشرة.
وتحمل هذه الفكرة حساسية خاصة في لندن، إذ يصعب في بعض الحالات الفصل عمليًا بين النشاط الاقتصادي في المستوطنات وبعض أجزاء الاقتصاد الإسرائيلي الأوسع. ولذلك فإن توسيع القيود التجارية قد يثير نقاشًا يتجاوز المستوطنات نفسها، ويفتح الباب أمام مطالب باتخاذ إجراءات أوسع نطاقًا تجاه إسرائيل.
وفي الداخل البريطاني، تتزايد الضغوط السياسية والشعبية المطالبة بتشديد الموقف من الاستيطان، فيما تدفع منظمات مؤيدة للفلسطينيين باتجاه توسيع المقاطعة الاقتصادية للسلع المرتبطة بالمستوطنات. في المقابل، تحذر جماعات إسرائيلية ويهودية من أن الانتقال إلى قيود تجارية أوسع قد يحول الإجراءات المحدودة إلى مقاطعة عامة لإسرائيل.
وتكمن أهمية منطقة E1 في موقعها الاستراتيجي بين القدس ومعاليه أدوميم، إذ يخشى معارضو المشروع من أن يؤدي البناء هناك إلى زيادة صعوبة الربط الجغرافي بين شمال الضفة الغربية وجنوبها. ولهذا السبب تحولت المنطقة خلال السنوات الماضية إلى واحدة من أبرز نقاط الخلاف بين إسرائيل والدول التي تؤيد حل الدولتين.
لكن حكومة بنيامين نتنياهو لا تبدو مستعدة للتراجع. فقد رحب وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش بالمشروع، واعتبر أن البناء في المنطقة يمثل ضربة لفكرة إقامة دولة فلسطينية، في موقف يعكس حجم الخلاف السياسي حول مستقبل الضفة الغربية.
وفي المقابل، رفض وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر الانتقادات البريطانية، لتتحول قضية E1 إلى عنوان جديد للتوتر بين لندن وتل أبيب، خصوصًا مع اقتراب بريطانيا من الإعلان عن إجراءات قد تكون ذات طابع اقتصادي للمرة الأولى بهذا المستوى.
ولا تأتي الخطوة البريطانية بمعزل عن التحولات الأوروبية تجاه الاستيطان، إذ اتخذت دول أوروبية إجراءات بحق مستوطنين إسرائيليين أو بحثت قيودًا على أنشطة اقتصادية مرتبطة بالمستوطنات. ومع استمرار حكومة نتنياهو في خطط البناء، يبدو أن الخلاف الأوروبي مع إسرائيل ينتقل تدريجيًا من البيانات السياسية إلى أدوات اقتصادية قد تكون أكثر تأثيرًا.
وبذلك، لا تتعلق المواجهة البريطانية الإسرائيلية بالمناقصة الجديدة وحدها، بل باختبار أوسع لمدى استعداد لندن لاستخدام أدواتها الاقتصادية للضغط على حكومة نتنياهو، وما إذا كانت العقوبات المرتقبة ستبقى محصورة في المستوطنات أم ستتوسع إلى نطاق أكبر. وهذا ما يجعل الأسابيع المقبلة حاسمة في تحديد شكل العلاقة بين بريطانيا وإسرائيل، وحدود الموقف الأوروبي من مستقبل الاستيطان وحل الدولتين.

لم تعد المشكلة الأصعب أمام واشنطن في حرب إيران هي قدرتها على توجيه ضربة جديدة، وإنما قدرتها على معرفة أين يمكن أن تنتهي الحرب. فبعد أشهر من المواجهة، تبدو الولايات المتحدة أمام معادلة أكثر تعقيدًا من تلك التي رسمتها في الأيام الأولى: قوة عسكرية هائلة قادرة على إلحاق أضرار كبيرة بإيران، مقابل واقع سياسي وأمني [...]

ليست أصعب لحظة في أي اتفاق دفاعي هي لحظة التوقيع، بل اللحظة التي يختبر فيها الواقع معنى الكلمات التي وُقعت عليها الوثيقة. ولهذا تبدو إسطنبول، أكثر من مكة، نقطة البداية الحقيقية لاتفاق الدفاع المشترك بين تركيا والسعودية وباكستان. فغداً الاثنين، يجتمع وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء أركان الدول الثلاث في أول اجتماع للجنة المنبثقة عن الاتفاق [...]

كشفت مجلة بوليتيكو أن المواجهة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران تفرض ضغوطًا متزايدة على القدرات العسكرية الأمريكية، وسط مخاوف من أن يؤدي استنزاف القوات والموارد في الشرق الأوسط إلى إضعاف حضور واشنطن وردعها في مناطق استراتيجية أخرى، ولا سيما في مواجهة الصين وروسيا. وبحسب تقرير المجلة، دفعت التطورات العسكرية الأخيرة وزارة الدفاع الأمريكية إلى إعادة [...]

لطالما ارتبط اسم محمود أحمدي نجاد، الرئيس الإيراني الأسبق، بخطاب العداء الحاد تجاه إسرائيل والغرب، إلا أن تطورات استخباراتية غير مسبوقة كشفت عن فصل مختلف تماماً في مسيرته السياسية؛ فصل يتحدث عن محاولات إسرائيلية استمرت سنوات لتحويل الرجل الذي وصف يوماً بأنه أحد أبرز خصومها إلى ورقة داخلية يمكن استخدامها في مشروع تغيير النظام الإيراني. [...]

تواجه المبادرة الأميركية الجديدة لإنهاء الانسداد السياسي في ليبيا أول اختبار حقيقي لها، بعدما اصطدمت برفض من أحد أهم مراكز النفوذ في غرب البلاد، حيث أعلن المجلس العسكري لمدينة مصراتة رفضه التصور الذي يحمله المبعوث الأميركي الخاص للشؤون الإفريقية مسعد بولس لإعادة ترتيب المشهد السياسي الليبي. وجاء موقف مصراتة بمثابة رسالة سياسية قوية، بعدما أعلن [...]

**رغم أكثر من ثلاثة عقود من بناءالمؤسسات والاستقرار النسبي، ما تزال أرض الصومال تواجه معضلة الاعتراف الدولي؛ إذ تصطدم شرعية الداخل بحسابات السياسة الدولية ومصالح القوى الإقليمية** منذ أن أعلنت أرض الصومال انفصالها عن الصومال عام 1991، سعت إلى تقديم نفسها باعتبارها نموذجًا مختلفًا في منطقة القرن الأفريقي؛ نموذجًا يقوم على بناء المؤسسات، وإدارة الخلافات [...]