لا يُتوقع أن تؤدي خسارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في الانتخابات المقررة الأسبوع المقبل إلى تحول جذري في سياسة إسرائيل تجاه الفلسطينيين، حتى إذا نجح منافسه جادي آيزينكوت في تشكيل حكومة جديدة، إذ يتفق الرجلان على رفض إقامة دولة فلسطينية مستقلة، وعلى استمرار السيطرة الأمنية الإسرائيلية على الأراضي الواقعة بين نهر الأردن والبحر المتوسط، وفق تحليل نشرته وكالة «رويترز» الخميس.
لكن الخلافات بين المرشحين بشأن المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة، وإدارة الحرب في غزة، وشكل الائتلاف الحكومي المقبل قد تفتح المجال أمام تغييرات في بعض السياسات والإجراءات، خصوصاً إذا ابتعدت الحكومة الجديدة عن الأحزاب اليمينية المتطرفة التي تشارك في ائتلاف نتنياهو الحالي.
الضفة الغربية.. خلاف على المستوطنات
شهدت فترة حكم نتنياهو توسعاً في المستوطنات الإسرائيلية بالضفة الغربية، بما في ذلك بؤر استيطانية غير مرخصة وفق القانون الإسرائيلي. كما تصاعدت اعتداءات مستوطنين على فلسطينيين، وسط انتقادات للحكومة بسبب ما يصفه منتقدون بالتساهل مع أعمال العنف.
أما آيزينكوت، فيؤيد الاستيطان من حيث المبدأ، لكنه يقول إنه يجب أن يلتزم بالقانون الإسرائيلي، ويعارض إقامة بؤر استيطانية من دون ترخيص. كما تعهد بالعمل على وقف عنف المستوطنين، وأبدى معارضته لمشروع البناء في منطقة «إي1»، الذي قد يؤدي إلى تقسيم الضفة الغربية وفصلها عن القدس الشرقية، بما يزيد تعقيد فرص إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً.
ويكشف هذا التباين عن احتمال اختلاف نهج الحكومة المقبلة في إدارة ملف الاستيطان، لكنه لا يعني أن آيزينكوت يتبنى حلاً يقوم على إقامة دولة فلسطينية مستقلة؛ إذ يرفض المرشحان هذا الخيار، وفق ما أوردته «رويترز».
غزة.. الانسحاب مرتبط بنزع سلاح حماس
لا يبدو الخلاف بين المرشحين أقل حدة في غزة من حيث النتائج المحتملة على الفلسطينيين. فنتنياهو وآيزينكوت يشترطان نزع سلاح حركة حماس قبل انسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع، وكلاهما لا يستبعد استئناف العمليات العسكرية لتحقيق هذا الهدف.
وبحسب «رويترز»، تسيطر القوات الإسرائيلية على نحو ثلثي مساحة القطاع، بينما يعيش أكثر من مليوني فلسطيني في المساحة المتبقية، غالبيتهم في خيام أو مبانٍ متضررة. ولم تنجح المفاوضات التي تتوسط فيها الولايات المتحدة حتى الآن في التوصل إلى اتفاق بشأن نزع سلاح حماس، والانسحاب الإسرائيلي، وبدء إعادة الإعمار تحت إشراف دولي.
ويقول آيزينكوت إنه سيعمل على إنهاء حكم حماس في غزة خلال 18 شهراً من توليه المنصب، إما عبر خطة تتوسط فيها الولايات المتحدة أو باستخدام القوة العسكرية. وبذلك، لا يشير برنامجه المعلن إلى انسحاب إسرائيلي غير مشروط، بل إلى تغيير إدارة القطاع وفق ترتيبات أمنية وسياسية لم تُحسم بعد.
الائتلاف الحكومي قد يصنع الفارق
يتمثل أحد أبرز الفروق بين المرشحين في القوى التي قد تدعم حكومتيهما. يعتمد نتنياهو على أحزاب قومية يمينية متطرفة، من بينها أحزاب يقودها إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، وتؤيد ضم الأراضي الفلسطينية المحتلة. كما يعتمد على أحزاب دينية متشددة تسعى إلى الإبقاء على إعفاءات من الخدمة العسكرية لطلاب المعاهد الدينية.
في المقابل، يُرجح أن يسعى آيزينكوت إلى تشكيل ائتلاف مع أحزاب معارضة متنوعة، من بينها قوى يمينية ووسطية. وقد يضطر إلى الاستعانة بدعم حزب الديمقراطيين، الذي يضم بقايا حزب العمل، وهو الحزب اليهودي البارز الوحيد الذي يدعم حل الدولتين، بحسب «رويترز».
ومع ذلك، قال المرشحان إنهما لن يشكلا حكومة تضم أحزاباً تمثل في المقام الأول المواطنين الإسرائيليين من أصل فلسطيني، الذين يشكلون نحو خُمس سكان إسرائيل، ما يضع حدوداً إضافية أمام خيارات تشكيل الحكومة المقبلة.
ما وراء الخبر
المسألة الأساسية ليست فقط ما إذا كان نتنياهو سيغادر السلطة، بل ما إذا كانت الحكومة التي ستخلفه قادرة على تغيير السياسات التي تحكم حياة الفلسطينيين. فرفض الدولة الفلسطينية واستمرار السيطرة الأمنية الإسرائيلية يمثلان نقطتي تقاطع بين نتنياهو وآيزينكوت، ما يجعل التغيير الجذري في مسار الصراع احتمالاً غير مرجح وفق مواقفهما المعلنة.
لكن اختلاف الشركاء السياسيين قد يؤثر في ملفات محددة، من وتيرة التوسع الاستيطاني إلى التعامل مع عنف المستوطنين، ومن شروط إدخال المساعدات إلى غزة إلى فرص بدء إعادة الإعمار. وتظل هذه احتمالات مرتبطة ببرنامج الحكومة المقبلة وقدرتها على تنفيذ تعهداتها، وليست نتائج مضمونة لمجرد تغيير رئيس الوزراء.
لذلك، فإن خسارة نتنياهو ـ إن حدثت ـ قد تعيد ترتيب الأولويات داخل إسرائيل وتغيّر أسلوب إدارة الصراع، لكنها لا تعني تلقائياً تحولاً نحو تسوية سياسية أو قبول إقامة دولة فلسطينية. وسيظل الاختبار الفعلي في القرارات التي ستتخذها الحكومة المقبلة على الأرض، لا في هوية رئيسها وحدها.






التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *