الرئيسية/الشرق الأوسط/آيزينكوت يتحدى نتنياهو لتشكيل حكومة إسرائيلية جديدة
الشرق الأوسط

آيزينكوت يتحدى نتنياهو لتشكيل حكومة إسرائيلية جديدة

بدأ السياسي الإسرائيلي ورئيس الأركان الأسبق غادي آيزينكوت، الأحد، مساعيه لتشكيل حكومة جديدة في إسرائيل، متعهدا بالسعي إلى إقامة حكومة شاملة في أسرع وقت ممكن، في مهمة تبدو معقدة في ظل غياب أغلبية برلمانية واضحة.

الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوج يسلم جادي آيزنكوت زعيم حزب يشار تفويضا بتشكيل حكومة جديدة

بدأ السياسي الإسرائيلي ورئيس الأركان الأسبق غادي آيزينكوت، الأحد، مساعيه لتشكيل حكومة جديدة في إسرائيل، متعهدا بالسعي إلى إقامة حكومة شاملة في أسرع وقت ممكن، في مهمة تبدو معقدة في ظل غياب أغلبية برلمانية واضحة، واستمرار الغموض بشأن التحالفات التي يمكن أن توصله إلى السلطة.

وجاء تكليف آيزينكوت بعد أن منحه الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ، السبت، الفرصة الأولى لتشكيل الحكومة، عقب الانتخابات العامة التي جرت في 27 أكتوبر/تشرين الأول، ولم يتمكن خلالها أي من معسكري آيزينكوت ورئيس الوزراء بنيامين نتنياهو من حصد الأغلبية اللازمة للحكم.

وخلال اجتماع في مقر إقامة الرئيس بالقدس، الأحد، تسلم آيزينكوت التكليف رسميا، لتبدأ مهلة تشكيل الحكومة، التي وصف مسارها بأنه سيكون بالغ التعقيد.

وقال آيزينكوت إن إسرائيل تعيش حالة طوارئ وتقترب من نقطة اللاعودة، داعيا إلى تشكيل حكومة طوارئ وطنية تتطلب، بحسب تعبيره، خطوات سياسية مبتكرة وغير تقليدية.

وأضاف أن البلاد بحاجة ملحة إلى قيادة جديدة تحظى بثقة المواطنين، وتتميز بالشفافية والوضوح، مشيرا إلى هشاشة المناخ الديمقراطي في إسرائيل وحجم التحديات التي تواجهها.

ثلاثة مسارات لتشكيل الحكومة

تواجه آيزينكوت ثلاثة مسارات رئيسية للوصول إلى السلطة، لكنها جميعا تصطدم بعقبات سياسية وحسابات ائتلافية معقدة.

ويتمثل المسار الأول في تشكيل حكومة أقلية تستند إلى دعم الأحزاب العربية في التصويت على القضايا الرئيسية، وهو خيار يواجه رفضا من قوى سياسية إسرائيلية، بينها نتنياهو وليبرمان.

أما المسار الثاني، فيقوم على التوصل إلى اتفاق مع الأحزاب اليهودية المتشددة دينيا، التي تجنب آيزينكوت وحلفاؤه التعاون معها في السابق، بينما يتمثل المسار الثالث في تشكيل حكومة وحدة وطنية مع نتنياهو، رغم الخلافات السياسية بين الطرفين.

وقال آيزينكوت إنه سيدعو جميع الأحزاب التي تتفق مع مبادئه الأساسية إلى الانضمام إلى حكومته، مؤكدا اعتقاده بإمكانية تشكيل حكومة تحظى بأغلبية واسعة في الكنيست.

وتشمل المبادئ التي طرحها الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية ديمقراطية، وفرض الخدمة الوطنية على الجميع بهدف تعزيز الجيش وتوسيع صفوفه، إلى جانب اعتبار حركة حماس منظمة إرهابية والالتزام بالقضاء على قدراتها العسكرية والحكومية.

حسابات البرلمان تعقد مهمة آيزينكوت

وتكشف نتائج الانتخابات حجم المعضلة التي تواجه آيزينكوت وخصومه في تشكيل ائتلاف حاكم.

فقد حصل حزب الليكود بزعامة نتنياهو على 27 مقعدا من أصل 120 في الكنيست، وهو أكبر عدد تحققه قائمة منفردة، لكن التحالف الأوسع الذي يقوده لم يتجاوز 53 مقعدا، أي أقل بثمانية مقاعد من الأغلبية المطلوبة لتشكيل الحكومة.

في المقابل، حصل حزب يشار بقيادة آيزينكوت على 21 مقعدا، بينما نال التحالف الذي يضم أربعة أحزاب من تيارات يسار الوسط واليمين 48 مقعدا.

وسجل الحزبان الممثلان للأقلية العربية في إسرائيل نتيجة غير مسبوقة بحصولهما مجتمعين على 19 مقعدا، ما يجعلهما رقما مهما في الحسابات البرلمانية، رغم صعوبة تحويل هذه المقاعد إلى شراكة ائتلافية بسبب رفض قوى إسرائيلية رئيسية التعاون معهما.

وكان نتنياهو قد دعا إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية تضم جميع الأحزاب الصهيونية، معتبرا ذلك ضرورة للحفاظ على الدولة اليهودية، لكنه استبعد إقامة ائتلاف حكومي مع الأحزاب العربية، التي يمثل العرب نحو 21% من سكان إسرائيل.

ليبرمان يفتح بابا أمام تحالفات غير تقليدية

وتزداد حسابات آيزينكوت تعقيدا بسبب موقف أفيغدور ليبرمان، زعيم حزب إسرائيل بيتنا وأحد أبرز قادة المعارضة، الذي استبعد تشكيل حكومة وحدة وطنية مع نتنياهو أو حكومة أقلية تعتمد على دعم الأحزاب العربية.

لكن ليبرمان أبدى مرونة أكبر تجاه إمكانية المشاركة في حكومة تضم الأحزاب اليهودية المتشددة دينيا، شريطة موافقتها على قانون يلزم الرجال المنتمين إلى هذه الجماعات بأداء الخدمة العسكرية.

وقال ليبرمان إن منع إجراء انتخابات جديدة وإنهاء عهد نتنياهو يتطلبان اتخاذ قرارات صعبة، ومعالجة الملفات التي يمكن التوصل بشأنها إلى أرضية مشتركة.

ويمنح هذا الموقف آيزينكوت هامشا إضافيا للمناورة السياسية، لكنه لا يضمن نجاحه في جمع العدد الكافي من المقاعد لتشكيل ائتلاف مستقر.

مهلة 42 يوما قبل احتمال انتخابات جديدة

ويملك آيزينكوت 28 يوما لتشكيل الحكومة، مع إمكانية تمديد المهلة 14 يوما إضافيا، وفقا للإجراءات الدستورية الإسرائيلية.

وفي حال فشله، قد يحصل نتنياهو على فرصة أخرى لتشكيل الحكومة، وإذا تعذر التوصل إلى ائتلاف حاكم، فقد تتجه إسرائيل إلى انتخابات عامة جديدة.

وقال الرئيس هرتسوغ إن آيزينكوت حصل على دعم واضح وصريح من أغلبية المشرعين الذين جرت مشاورات معهم، معتبرا أنه الشخص الأكثر قدرة على تشكيل الحكومة المقبلة والحصول على ثقة الكنيست.

وأشار هرتسوغ إلى التحديات الأمنية والسياسية التي تواجه إسرائيل، بما في ذلك التهديد الإيراني، والحاجة إلى إحراز تقدم نحو وقف إطلاق النار في غزة، وإجراء مفاوضات مع لبنان ودول مجاورة أخرى.

ما وراء الخبر

لا تكمن صعوبة مهمة آيزينكوت في الحصول على تكليف تشكيل الحكومة بقدر ما تكمن في تحويل التوازنات الانتخابية إلى أغلبية برلمانية قابلة للحكم.

فنتائج الانتخابات أضعفت قدرة نتنياهو على تشكيل ائتلافه السابق، لكنها لم تمنح خصومه أغلبية بديلة واضحة. كما أن المقاعد العربية، رغم وزنها البرلماني، تظل موضع خلاف حاد داخل المعسكرات السياسية الإسرائيلية.

وتضع هذه المعادلة آيزينكوت أمام اختبار سياسي يتجاوز تشكيل حكومة جديدة، ليصل إلى إعادة رسم التحالفات داخل إسرائيل، وتحديد مستقبل نتنياهو السياسي، ومدى قدرة المعارضة على الاتفاق على قيادة بديلة.

زاوية اليوم ميديا

قد تمثل هذه الانتخابات نقطة تحول في المشهد السياسي الإسرائيلي، لكنها لا تعني بالضرورة نهاية حقبة نتنياهو. فنجاح آيزينكوت سيتوقف على قدرته على تجاوز الخطوط الحمراء بين الأحزاب، خصوصا بشأن مشاركة الأحزاب العربية، وإعفاء المتدينين من الخدمة العسكرية، وشكل العلاقة مع نتنياهو.

وفي ظل استمرار التوترات الأمنية في المنطقة، تكتسب هوية الحكومة الإسرائيلية المقبلة أهمية تتجاوز الداخل الإسرائيلي، بالنظر إلى تأثير قراراتها المحتملة على الحرب في غزة، والجبهة اللبنانية، والعلاقات مع الدول المجاورة.

"
“بدأ السياسي الإسرائيلي ورئيس الأركان الأسبق غادي آيزينكوت، الأحد، مساعيه لتشكيل حكومة جديدة في إسرائيل، متعهدا بالسعي إلى إقامة حكومة شاملة في أسرع وقت ممكن، في مهمة تبدو معقدة في ظل غياب أغلبية برلمانية واضحة، واستمرار الغموض بشأن التحالفات التي يمكن أن توصله إلى السلطة. وجاء تكليف آيزينكوت بعد أن منحه الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ،”
— اليوم ميديا / الشرق الأوسط

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني

قطر تكشف تطورات الوساطة بين واشنطن وطهران

أكد رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، السبت، استمرار جهود الوساطة بين الولايات المتحدة وإيران، بهدف منع تصاعد التوترات في المنطقة وخروج الأوضاع عن السيطرة، مشيراً إلى أن اهتمام واشنطن بالتوصل إلى اتفاق مع طهران لم يتغير، رغم انتهاء الانتخابات النصفية الأميركية. ونقلت وكالة رويترز عن قناة الجزيرة تصريحات

لندن - اليوم ميديا
السبت، ٧ نوفمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
منظر جوي للسواحل الإيرانية وجزيرة قشم في مضيق هرمز

قشم تحت الاستهداف.. تقارير عن إصابة الجزيرة بصاروخين

قالت وكالة أنباء تسنيم الإيرانية شبه الرسمية، السبت، إن صاروخين استهدفا جزيرة قشم جنوبي إيران، في حادث لم تتضح بعد ملابساته أو حجم الأضرار الناجمة عنه. ونقلت وكالة رويترز عن تسنيم أن التقارير الأولية تشير إلى إصابة الصاروخين الجزيرة، مشيرة إلى عدم توافر معلومات رسمية حتى الآن بشأن الأضرار المحتملة، وأن تفاصيل إضافية ستُعلن بعد

لندن - اليوم ميديا
السبت، ٧ نوفمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
غروب الشمس فوق أفق الدوحة

مفاوضو إيران يغادرون الدوحة وسط تداول مسودة اتفاق مع أميركا

غادر المفاوضون الإيرانيون الدوحة، الأحد، بعد محادثات مع وسطاء قطريين بشأن التوصل إلى اتفاق لإنهاء الحرب مع الولايات المتحدة، فيما يجري تداول مسودة مقترح للاتفاق مع احتمال عقد اجتماع متابعة، وفق مسؤول مطلع تحدث إلى وكالة «رويترز» الاثنين 2 نوفمبر 2026. وأوضح المسؤول أن مغادرة الوفد الإيراني لم تكن نتيجة صعوبات في المفاوضات، لكنه لم

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢ نوفمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يتحدث خلال مؤتمر صحفي بالسفارة الإيرانية في نيودلهي

إيران تعرض فتح مضيق هرمز خلال يومين بشروط

طرحت إيران مقترحاً لإعادة فتح مضيق هرمز خلال يومين، شرط تنفيذ الولايات المتحدة مجموعة من الإجراءات التي تطالب بها طهران، في وقت تتواصل فيه الوساطة القطرية لإنهاء الحرب، وسط تهديدات إيرانية بالرد على أي هجوم أميركي أو إسرائيلي. وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، في مقابلة مع قناة «الجزيرة»، إن طهران توصلت مع وسطاء قطريين

لندن - اليوم ميديا
الأحد، ١ نوفمبر ٢٠٢٦•دقيقتان للقراءة