الرئيسية/آراء/عام ليس ككل الأعوام
آراء

عام ليس ككل الأعوام

لقطة الشاشة 2024-12-13 في 6.54.56 ص
📸لقطة الشاشة 2024-12-13 في 6.54.56 ص
اليوم ميديا

بكر عويضة

يطل عام 2025 اليوم، ليرث تركة عام رحل أمس وقد خلف وراءه من جسام الأحداث، خصوصاً غير المُتوَقَع منها، ما يجيز القول إنه لم يكن كغيره من أعوام عدة سبقته بعدما حفلت هي أيضاً بغير حدث خطير ومفاجئ كذلك. حقاً، تتميز كل سنة، في العادة، عن سابقتها بما رأى الناس خلالها وعايشوا، سواء على الصعيد العام، أو الذاتي، من تطورات بينها الطبيعي، ومنها الصادم، وأحياناً المُذهل لشدة الصدمات التي وقعت. ضمن هذا الإطار، بدا لمَن، يهتم برصد تسلسل، أبرز الوقائع التي غيرت مسار مجتمع معين، أو مجمل منطقة بأسرها، خلال سنة ما، أن الحدث المُسمى «طوفان الأقصى» أدخل عام 2023 سجلات الوثائق التاريخية، باعتباره العام الذي بزّ كل أعوام قضية فلسطين السابقة له، من حيث خطورة انعكاساته، واتساع مدى تأثيره، على الفلسطينيين أنفسهم، أولاً، ثم امتداداً إلى الإقليم، ودول الجوار، فالعالم ككل. وفي هذا السياق واضح أن عام 2024 شهد أكثر من حدث دق أجراس الخطر في معظم دول العالم، كما حصل عندما وقع الاشتباك المباشر بين إسرائيل وإيران، في أعقاب اتساع نطاق حرب بنيامين نتنياهو الهمجية على قطاع غزة، وإصراره أن تصل وحشيتها إلى لبنان.

إنما الحدث الذي شكل «أم المفاجآت» بين أحداث عام 2024، فهو تمكُّن «هيئة تحرير الشام» من إطاحة حكم أسرة الأسد خلال عشرة أيام فحسب، رغم هيمنتها على سوريا أكثر من نصف قرن، وبعد ثلاثة عشر عاماً من اندلاع الانتفاضة السورية خلال ما سُمي «الربيع العربي». حقاً، الأرجح ألا يختلف المراقبون على حقيقة أن الحدث السوري مطلع ديسمبر (كانون الأول) الماضي، شكل الخاتمة غير المتوقعة إطلاقاً للسنة، رغم كل ما شهدت من أحداث ساخنة. وإلى ذلك، فإن تداعيات تغيير النظام في سوريا سوف تكون لها انعكاسات مؤثرة على مسارات أحداث عدة في مناطق مختلفة من العالم خلال عام 2025، بدءاً من إعادة رسم شكل العلاقات، وكذلك التحالفات بين دول الإقليم، وصولاً إلى مسار حرب روسيا – أوكرانيا.

ومع تسلم إدارة الرئيس دونالد ترمب مفاتيح البيت الأبيض هذا الشهر، سوف تبدأ معالم سياسات أميركا الجديدة، إزاء المناطق الملتهبة بالحروب في مختلف أنحاء الأرض، في الاتضاح، فإما أن تسهم مواقف الرئيس ترمب في إنهاء الحروب، كما وعد هُو نفسُه، أو أنها قد تفضي إلى استعار حروب، واشتعال أخرى جديدة. مع ذلك، ومن منطلق الأخذ في الاعتبار أن الرئيس ترمب يريد وضع مبدأ «أميركا أولاً» موضع التطبيق، ربما يجوز التفاؤل، إنما بلا إفراط، أن الرجل سوف يعطي إقليم الشرق الأوسط تحديداً، الحيز الأهم من اهتمامات إدارته الخارجية، فيحرص على فرض نوع من السلام القابل للاستمرار بضع سنوات، ولعلها تتواصل بضعة عقود، حتى لو تطلب الأمر التخلص من أشخاص مثل نتنياهو وزعامات التطرف في إسرائيل، بإزاحتهم من المشهد السياسي تماماً. بالطبع، الأمور رهينة دائماً بخواتيمها، إنما ثمة بدايات يمكن لها أن تشي بنهاياتها المحتملة. يحصل هذا في مطالع الأعوام كما عند رحيلها.

نقلا عن الشرق الأوسط

"
بكر عويضة يطل عام 2025 اليوم، ليرث تركة عام رحل أمس وقد خلف وراءه من جسام الأحداث، خصوصاً غير المُتوَقَع منها، ما يجيز القول إنه لم يكن كغيره من أعوام عدة سبقته بعدما حفلت هي أيضاً بغير حدث خطير ومفاجئ كذلك. حقاً، تتميز كل سنة، في العادة، عن سابقتها بما رأى الناس خلالها وعايشوا، سواء
— اليوم ميديا / آراء

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في آراء
هل نساء السودان ساحة للصراع والانتقام؟

هل نساء السودان ساحة للصراع والانتقام؟

أرقام ومعلومات مروعة تحدثت عنها وزيرة الدولة للشؤون الاجتماعية في السودان سليمى إسحاق في حديث لقناة «العربية» هذا الأسبوع، حول الجرائم والانتهاكات التي تعرضت لها نساء وفتيات سودانيات من اغتصاب جماعي، واستعباد جنسي، وتزويج قسري، وإكراه على العمل في الجنس، وتعذيب جنسي، وإتجار بالأشخاص بغرض الاستغلال الجنسي، وحقيقة الأرقام وحدها تكفي لفتح واحدة من أكثر

زيد بن كمي
الخميس، ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
أيتهما أكثر قوة… السعودية أم إيران؟

أيتهما أكثر قوة… السعودية أم إيران؟

في خضمِّ الحربِ الحاليةِ كثيراً ما يُطرح تساؤلٌ عن لماذا إيرانُ الدولة الأقل مواردَ مالية والمحاصرة، أقدرُ على القتالِ من دول الخليج مثل السعودية، وهل هناكَ خَطبٌ ما وراء ذلك؟ هذا الاستنتاج أنَّ إيرانَ نموذجٌ لـ«التَّفوق» يُقال لسنينَ طويلةٍ بسبب «انتصارات» عسكريةٍ حقَّقتها ضدَّ أكثرَ من نصفِ دول المنطقة وليس إسرائيل فقط. جزئيّاً هذا صحيحٌ،

عبد الرحمن الراشد
الخميس، ٢٤ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
تحالفات القوى المتوسطة

تحالفات القوى المتوسطة

لم يعد العالم يتحرك كما كان: قوة عظمى تقود، وحلفاء يصطفون خلفها. في مناطق عدة، بدأت الدول المتوسطة تبني شبكة أوسع من العلاقات، لا لأنها قررت مغادرة التحالفات القديمة، بل لأنها لم تعد تريد أن تضع أمنها واقتصادها في سلة واحدة. هذا هو جوهر ما تصفه الغارديان بصعود «تحالفات التحوّط»: شراكات تمنح الدول مساحة أكبر

د. ناصر الكعبي
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لم يعد يمنيًا

باب المندب لا يزال يمنيًا على الخريطة، لكنه لم يعد كذلك في حسابات الحرب. فالتقدم الحوثي على الساحل الغربي، والوصول إلى مدينة المخا وجزيرة ميون الاستراتيجية، نقل المعركة من سؤال يمني إلى سؤال يتجاوز اليمن: من يملك القدرة على التأثير في أحد أهم الممرات البحرية بين البحر الأحمر وخليج عدن؟ وقد وصفت رويترز الوصول إلى

محمد فال معاوية
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة