الرئيسية/التحليلات/ففي تحوّل مُثير في الخرطوم.. كيف انهارات الدعم السريع؟
التحليلات

ففي تحوّل مُثير في الخرطوم.. كيف انهارات الدعم السريع؟

لقطة الشاشة 2025-03-23 في 3.57.46 ص
📸لقطة الشاشة 2025-03-23 في 3.57.46 ص
اليوم ميديا

الخرطوم – (vallmedia)

ففي تحوّل مُثير لمسار الحرب، شنّ الجيش السوداني قبل أسابيع أكبر عملية عسكرية منذ اندلاع النزاع، مُحكِماً سيطرته على مواقع استراتيجية شملت القصر الجمهوري، “الصندوق الأسود لحكم البلاد”، والبنك المركزي، والوزارات السيادية، فضلا عن فندق كورنثيا، وقاعة الصداقة، والمتحف القومي، بالإضافة إلى مقر السفارة المصرية، وعدداً من الأبراج والبنايات الشاهقة الخاصة بعدة شركات ومصارف،.

كما سيطر على مقار جامعية، بينها جامعات النيلين، والسودان، والبيان.

جزيرة توتي

ولم يتوقف التقدم عند هذا الحد، بل امتد ليشمل جزيرة توتي، آخر معاقل الدعم السريع غربي الخرطوم.

فيما اقتحم الجيش مقر جهاز المخابرات العامة ومنزل قائد الدعم السريع، محمد حمدان “حميدتي”، في حي المطار جنوبي العاصمة، مستخدماً تكتيكات قتالية محكمة لتأمين خطوط الإمداد الخلفية.

فبسيطرة الجيش على مقر جهاز المخابرات العامة، يكون قد أنهى آخر حصار فرضه الدعم السريع على القيادة العامة للجيش.

لكن التحوّل بدا أكثر وضوحاً مع انتشار مقاطع مصورة لضباط من الجيش داخل القصر الجمهوري، ومن شارع النيل إلى سلاح المدرعات بالشجرة، مروراً بكبري توتي ومنطقة وسط وجنوبي الخرطوم، ما يعني أن الجيش تمكن أخيراً من ربط قواته في وسط الخرطوم بقواته في قاعدة الشجرة العسكرية وسلاح المدرعات جنوب غربي الخرطوم.

كما نشرت مقاطع أخرى لرتل عسكري متجه إلى ضاحية جبل أولياء، التي تبعد نحو 40 كيلومتراً جنوبي الخرطوم، لخوض معركة فاصلة هناك.

تكتيك “الكماشة”

علما أنه منذ اندلاع الصراع، حافظ الجيش على وضع دفاعي ضمن استراتيجية “التحصين المتحرك”.

لكن موازين السيطرة انقلبت رأسا على عقب مؤخرا، حيث انتقلت القوات المسلحة فجأة إلى الهجوم، مستعيدة أكثر من 70% من العاصمة عبر عمليات اقتحام خاطفة وتكتيك “الكماشة”، الذي مكّنها من الالتفاف على مواقع الخصم وعزلها تحت نيران المدافع الكثيفة وغطاء الطيران الحربي والمُسيرات.

في المقابل، تراجعت قوات الدعم السريع إلى الأطراف، متبعةً استراتيجية الانسحاب التكتيكي، تاركةً مواقع كانت تُعدّ معاقل حصينة.

غير أن تساؤلات عدة بدأت تطرح حول ما إذا كان هذا الانكفاء خطوة مدروسة ضمن خطط القتال التراجعي، أم أن الضغط العسكري بدأ يفكك خطوطها الدفاعية؟

في السياق، رأى اللواء. د.معتصم عبد القادر الحسن، المستشار في الأكاديمية العليا للدراسات الاستراتيجية والأمنية، أن الجيش فرض إيقاعه العسكري بذكاء واحترافية، معتمداً على تفوّقه في القيادة والسيطرة، وتكتيك “التدمير التدريجي”، الذي مكّنه من تفكيك دفاعات العدو قبل تنفيذ الهجوم الحاسم.

وقال قي تصريحات: “منذ سبتمبر 2024، كان واضحًا أن كل هجوم يشنه الجيش على مواقع الدعم السريع ينتهي بانتصار”، بحسب العربية..

كما أضاف أن “الجيش بسط خلال أشهر قليلة، سيطرته على الولايات الوسطى ومعظم الخرطوم، وبات الآن يزاحم الدعم السريع حتى في مناطق دارفور.” وتابع قائلا “نحن أمام استراتيجية عسكرية دقيقة قائمة على التخطيط والتنفيذ المحكم، في مواجهة أداء يفتقر إلى التنسيق”.

إلى ذلك، رأى الحسن أن القوات المسلحة “اعتمدت على قراءة ميدانية دقيقة وتكتيكات متجددة، ما مكّنها من قلب المعادلة”.

في حين رأى أن “الدعم السريع عانت من غياب القيادة الفعالة، وانعدام التنسيق، والتركيز على التحالفات السياسية أكثر من التركيز على المعركة”

واعتبر أنه “في حال استمر هذا الوضع، فإن النهاية قد تكون أقرب مما يتوقعه الجميع”.

المقرن.. القلب النابض

هذا ولا يمكن الحديث عن السيطرة على الخرطوم دون التوقف عند منطقة المقرن، التي كانت بمثابة شريان الحياة لقوات الدعم السريع.

إذ لا تعتبر هذه المنطقة مجرد موقع جغرافي، بل نقطة استراتيجية تتحكم في الكهرباء، والمياه، والاتصالات، إضافة إلى الجسور التي تربط بين الخرطوم، وبحري، وأم درمان.

كما تحوّلت المنطقة إلى نقطة ارتكاز عملياتية لقوات الميليشيا، حيث تمركزت فيها وحدات استطلاع متقدمة لرصد التحركات، ونُشرت منصات إطلاق مختلفة لشن الضربات، وقناصة استغلوا الأبراج والبنايات العالية.

فيما خُصصت مستودعات ميدانية لتخزين الذخائر والمؤن.

كما جرى إنشاء مواقع تمويه محكمة لإخفاء الآليات والمعدات القتالية، مع تخصيص مرافق إيواء للقوة البشرية، وفق ترتيبات تعبئة تُعزز الجاهزية القتالية على مدار الساعة.

"
الخرطوم – (vallmedia) ففي تحوّل مُثير لمسار الحرب، شنّ الجيش السوداني قبل أسابيع أكبر عملية عسكرية منذ اندلاع النزاع، مُحكِماً سيطرته على مواقع استراتيجية شملت القصر الجمهوري، "الصندوق الأسود لحكم البلاد"، والبنك المركزي، والوزارات السيادية، فضلا عن فندق كورنثيا، وقاعة الصداقة، والمتحف القومي، بالإضافة إلى مقر السفارة المصرية، وعدداً من الأبراج والبنايات الشاهقة الخاصة بعدة
— اليوم ميديا / التحليلات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة.

ماذا قالت الصحافة الغربية اليوم؟ أبرز قراءات الشرق الأوسط

في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية من الرياض والبحر الأحمر إلى مضيق هرمز، لا تتوقف الصحافة الغربية عند أخبار الصواريخ والمسيّرات. أبرز ما كتبته الصحف الأميركية والبريطانية يذهب إلى طبقة أعمق من الأزمة: كيف بدأت الحرب تغيّر خريطة التجارة الخليجية، وتضغط على السعودية، وتوسّع أهمية باب المندب، فيما ترتفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة؟ وفي

لندن - عمر فهد العلي
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
تصاعد الدخان قرب مطار الرياض واضطراب في حركة الطيران

الحوثيون يضغطون على السعودية.. لماذا لا تتدخل واشنطن؟

تدخل المواجهة بين السعودية والحوثيين مرحلة أكثر حساسية، بعدما تزامنت الهجمات على الأراضي والمنشآت السعودية مع تقدم الحوثيين على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، في وقت تبدو فيه واشنطن حريصة على حماية مصالحها الأساسية والملاحة الدولية، من دون الانخراط حتى الآن في تدخل عسكري مباشر ضد الجماعة. وتكشف أحدث التطورات أن المعركة لم تعد

لندن - عمر فهد العلي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب.. ممر استراتيجي تتغير معادلته مع تطورات حرب اليمن

المعركة التي لم تبدأ بعد: من يحكم البحر الأحمر بعد الحرب؟

قد تهدأ الحرب في الخليج، وتتراجع الصواريخ، وتبدأ السفن بالعودة تدريجيًا إلى البحر الأحمر. لكن ذلك لن يعني أن المعركة انتهت. ربما تكون المعركة الأهم قد بدأت للتو: من سيضع قواعد الأمن في البحر الأحمر بعد الحرب؟ خلال أسابيع قليلة، تغيرت الخريطة الاستراتيجية للممر البحري. سيطر الحوثيون على مدينة المخا، ووصلوا إلى جزيرة ميون عند

اليمن- سامي أحمد اليافعي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
السيسي ومحمد بن سلمان.. تنسيق عربي أمام اختبار أمن المنطقة

هل سقطت التحالفات العربية؟ من يحمي الخليج؟

لم يعد السؤال في الخليج هو ما إذا كانت المنطقة تملك حلفاء، بل ما إذا كانت التحالفات القائمة قادرة على تحويل قوتها السياسية والعسكرية إلى حماية فعلية عندما تتزامن التهديدات على أكثر من جبهة. من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، ومن منشآت الطاقة السعودية إلى حركة الملاحة الدولية، تكشف التطورات الأخيرة أن أمن

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة