الرئيسية/التحليلات/أحمد الشرع والكوريتان.. كيف غيّر البوصلة؟
التحليلات

أحمد الشرع والكوريتان.. كيف غيّر البوصلة؟

لقطة الشاشة 2025-02-28 في 2.43.39 ص
📸لقطة الشاشة 2025-02-28 في 2.43.39 ص
اليوم ميديا

دمشق – وكالات

في كاريكاتير انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، يظهر أحمد الشرع، الرئيس الانتقالي لسوريا، في صورة بطل خارق ملتح، ضخم، يصافح دبلوماسيين، على ما يبدو. وفي رسم آخر، يظهر كيم جونغ أون، زعيم كوريا الشمالية، ذو حجم ضئيل في الخلفية، مرتبكا.

زعم حساب صحفيّ سوري معروف أن هذه الرسوم نشرت في صحف كوريّة جنوبيّة، وبحسب تقرير لبي بي سي فإنه لم يتم العثور على هذه الصورة منشورة في الصحف الكورية.

كاريكاتير انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي

الصورة ساخرة وخياليّة، لكنّها تعكس واقعا تمر به سوريا اليوم – سوريا ما بعد الأسد؛ فبعد تحالف طويل الأمد مع كوريا الشمالية، ظهرت بوادر شراكة غير مسبوقة مع كوريا الجنوبية.

روايات التجسس

في العاشر من أبريل 2025، زار وزير خارجية كوريا الجنوبيّة، تشو تاي يول، دمشق في زيارة وصفتها صحيفة “كوريا جونغ أنغ ديلي” بأنها “أشبه بمشهد من روايات التجسس الدبلوماسي”، في إشارة إلى الطابع المفاجئ والسري الذي رافق الزيارة، والتي لم تُعلن تفاصيلها إلا بعد إتمامها.

نُظر إلى الزيارة، التي شملت لقاءات مع الرئيس المؤقت أحمد الشرع ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني, على أنها خطوة غير تقليدية، تحمل دلالة استراتيجية واضحة لكل من سيول ودمشق.

عزل كوريا الشمالية

بالنسبة لكوريا الجنوبية، مثّلت هذه الخطوة تقدما في جهودها لعزل كوريا الشمالية دبلوماسيا؛ فدمشق هي الدولة الأخيرة العضو في الأمم المتحدة التي لم تقم معها سيول علاقات دبلوماسية – باستثناء كوريا الشمالية طبعا.

أما بالنسبة لسوريا، فهذه هي المرة الأولى التي تُحوِّل فيها بوصلتها السياسية تجاه كوريا الجنوبية منذ ستينيات القرن الماضي، مما يعكس تحولا جذريا في سياستها الخارجية.

من لقاء لحافظ الأسد والزعيم الكوري الشمالي الراحل كيم إيل سونغ

إعادة بناء الدولة والإعمار

وقد تستفيد حكومة الشرع من مثل هكذا تقارب بفضل تجربة كوريا الجنوبية في إعادة بناء الدولة والإعمار.

فالحرب الكورية (1950–1953) قسمت شبه الجزيرة الكورية وأودت بحياة مئات الآلاف وخلّفت دمارا شبه كامل للبنية التحتية في الجنوب. لكن ما تلاها كان أكثر لفتا للنظر؛ فقد تمكنت كوريا الجنوبية، خلال عقود قليلة، من التحول من واحدة من أفقر دول العالم إلى قوة اقتصادية وتكنولوجية يُشار إليها عالميا.

وبعد زيارة دمشق، قال مسؤولون من الخارجية الكورية الجنوبية إن بلادهم مستعدة لدعم جهود إعادة الإعمار في سوريا، خاصة في مجالات الطاقة والتكنولوجيا والمعلومات، وفقا لصحيفة “ذا كوريا هيرالد”.

وسيمنح الانخراط في جهود إعادة الإعمار في سوريا الشركات الكورية فرصة لدخول سوق جديدة واعدة في مجالات الطاقة والبناء والتكنولوجيا، ما يعزز من حضور كوريا الجنوبية كفاعل اقتصادي وإنساني في الشرق الأوسط.

الحذر واجب

تذكّر جانغ جي هيانغ، مديرة مركز الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في معهد آسان للدراسات السياسية في سيول، بأن الشرع هو القائد السابق لهيئة تحرير الشام، المعروفة بجذروها المتطرفة. “لكنه (الشرع) يبدو كمن يحاول تعديل خطابه السياسي، وقد وعد بنظام يحترم الأقلية الشيعية (إشارة إلى العلوية) في سوريا”، وفقا لما نقلته صحيفة “ذا كوريا تايمز” عن الباحثة.

وأوصت بعض الصحف الكورية، ومنها صحيفتا “ذا كوريا هيرالد” و”جونغ آنغ إلبو”، بضرورة “التعامل الحذر” مع الشرع وحكومته، نظرا لتقلبات الساحة السورية وعدم وضوح مستقبل النظام الانتقالي حتى الآن.

ومع ذلك، وصفت وزارة الخارجية الكورية هذا التطور بأنه “بداية فصل جديد من التعاون”، مؤكدة أن الحكومة السورية الجديدة ترى في كوريا الجنوبية “شريكا استراتيجيا لإعادة الإعمار”.

"
دمشق – وكالات في كاريكاتير انتشر على وسائل التواصل الاجتماعي، يظهر أحمد الشرع، الرئيس الانتقالي لسوريا، في صورة بطل خارق ملتح، ضخم، يصافح دبلوماسيين، على ما يبدو. وفي رسم آخر، يظهر كيم جونغ أون، زعيم كوريا الشمالية، ذو حجم ضئيل في الخلفية، مرتبكا. زعم حساب صحفيّ سوري معروف أن هذه الرسوم نشرت في صحف كوريّة
— اليوم ميديا / التحليلات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة.

ماذا قالت الصحافة الغربية اليوم؟ أبرز قراءات الشرق الأوسط

في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية من الرياض والبحر الأحمر إلى مضيق هرمز، لا تتوقف الصحافة الغربية عند أخبار الصواريخ والمسيّرات. أبرز ما كتبته الصحف الأميركية والبريطانية يذهب إلى طبقة أعمق من الأزمة: كيف بدأت الحرب تغيّر خريطة التجارة الخليجية، وتضغط على السعودية، وتوسّع أهمية باب المندب، فيما ترتفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة؟ وفي

لندن - عمر فهد العلي
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
تصاعد الدخان قرب مطار الرياض واضطراب في حركة الطيران

الحوثيون يضغطون على السعودية.. لماذا لا تتدخل واشنطن؟

تدخل المواجهة بين السعودية والحوثيين مرحلة أكثر حساسية، بعدما تزامنت الهجمات على الأراضي والمنشآت السعودية مع تقدم الحوثيين على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، في وقت تبدو فيه واشنطن حريصة على حماية مصالحها الأساسية والملاحة الدولية، من دون الانخراط حتى الآن في تدخل عسكري مباشر ضد الجماعة. وتكشف أحدث التطورات أن المعركة لم تعد

لندن - عمر فهد العلي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب.. ممر استراتيجي تتغير معادلته مع تطورات حرب اليمن

المعركة التي لم تبدأ بعد: من يحكم البحر الأحمر بعد الحرب؟

قد تهدأ الحرب في الخليج، وتتراجع الصواريخ، وتبدأ السفن بالعودة تدريجيًا إلى البحر الأحمر. لكن ذلك لن يعني أن المعركة انتهت. ربما تكون المعركة الأهم قد بدأت للتو: من سيضع قواعد الأمن في البحر الأحمر بعد الحرب؟ خلال أسابيع قليلة، تغيرت الخريطة الاستراتيجية للممر البحري. سيطر الحوثيون على مدينة المخا، ووصلوا إلى جزيرة ميون عند

اليمن- سامي أحمد اليافعي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
السيسي ومحمد بن سلمان.. تنسيق عربي أمام اختبار أمن المنطقة

هل سقطت التحالفات العربية؟ من يحمي الخليج؟

لم يعد السؤال في الخليج هو ما إذا كانت المنطقة تملك حلفاء، بل ما إذا كانت التحالفات القائمة قادرة على تحويل قوتها السياسية والعسكرية إلى حماية فعلية عندما تتزامن التهديدات على أكثر من جبهة. من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، ومن منشآت الطاقة السعودية إلى حركة الملاحة الدولية، تكشف التطورات الأخيرة أن أمن

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة