الرئيسية/منوعات/نكتب للمنصة.. أم نروي للناس؟
منوعات

نكتب للمنصة.. أم نروي للناس؟

image
📸مشهد مصور يوثق التطورات الإخبارية المتعلقة بقسم منوعات
اليوم ميديا / وكالات

علي عبد الرحمن – اليوم ميديا

بينما تتسابق الأعمال الفنية العربية نحو منصات البث العالمية، يظل سؤال الهُوية حاضرًا بإلحاح: هل تقدّم هذه الأعمال الإنسان العربي في عمقه وتشابكه الثقافي؟ أم تكتفي بإعادة إنتاج سرديات الألم والمعاناة لتنال الرضى الدولي؟

الدراما العربية، وهي تتسلل إلى شاشات المشاهدين حول العالم، تجد نفسها عالقة بين طموح الانتشار ومتطلبات السوق، وبين محاولات الحفاظ على الأصالة ومغريات التكيف مع الذائقة العالمية.

في مشهد يشهد تحوّلًا متسارعًا، لم تعد القصة العربية تروى فقط للعرب. مسلسلات مثل “مدرسة الروابي للبنات” تكسر الصورة النمطية للمعاناة المادية، وتغوص في صراعات الهوية والحداثة والطبقية في مجتمعات عربية تتأرجح بين التقليد والانفتاح. بينما يعود “الهيبة” إلى سردية العشيرة والصراع على الكرامة في هامش المجتمع، محافظًا على الطابع الشعبي، لكنه يعيد تكرار رموز العنف والذكورية كأنها جزء من الهوية العربية.

لكن الإشكالية الأكبر تكمن في فرض نموذج سردي “عالمي” على أعمال محلية. في مسلسل “ما وراء الطبيعة”، نشهد محاولة مزج الفانتازيا الغربية بالخيال العربي، لكنها خففت من التوتر الثقافي الذي يجعل النص محليًا وحيويًا، فتاه العمل بين جمهورين دون أن يُرضي أياً منهما بالكامل.

على الجانب الآخر، يبرز مسلسل “القضية 404” كنموذج إيجابي، حيث يُقدَّم خطاب إنساني عميق حول الإعاقة والصحة النفسية بعيدًا عن الاستعطاف، مستندًا إلى سرد حقيقي ومنفتح. هذه الأعمال تثبت أن الدراما العربية قادرة على أن تكتب وجعها، ولكن بطريقة تُنتج الأمل لا الاستهلاك العاطفي.

النقاد، ومنهم مصطفى الكيلاني ورامي المتولي ومنة عبيد، يجمعون على أن الخطر الأكبر لا يكمن فقط في الشكل، بل في مضمون تتحكم فيه جهات إنتاج كبرى، غربية وعربية، تُفرض من خلالها قوالب جاهزة تُحدد ما يُقال وما يُمنع. والنتيجة؟ دراما مشوهة بين رغبة في الاعتراف العالمي وخوف من فقدان الذات.

الدراما العربية اليوم مطالبة بأن تكتب سرديتها بنفسها، أن تتجاوز دور الضحية وتكسر خطاب الشفقة، أن تصنع من قصص الإنسان العربي مرآة لا تبكيه فقط، بل تنعكس فيها قوته، وتطلعاته، وإصراره على الحياة.

"
علي عبد الرحمن – اليوم ميديا بينما تتسابق الأعمال الفنية العربية نحو منصات البث العالمية، يظل سؤال الهُوية حاضرًا بإلحاح: هل تقدّم هذه الأعمال الإنسان العربي في عمقه وتشابكه الثقافي؟ أم تكتفي بإعادة إنتاج سرديات الألم والمعاناة لتنال الرضى الدولي؟ الدراما العربية، وهي تتسلل إلى شاشات المشاهدين حول العالم، تجد نفسها عالقة بين طموح الانتشار
— اليوم ميديا / منوعات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في منوعات
روبوتات تشارك في احتجاج للمطالبة بتنظيم الذكاء الاصطناعي في بولندا

روبوتات تتظاهر في بولندا.. ماذا وراء احتجاج الذكاء الاصطناعي؟

لندن – معاذ محمد أحمد في مشهد لافت بدا أقرب إلى أفلام الخيال العلمي، شاركت نحو 30 روبوتاً في مظاهرة بالعاصمة البولندية وارسو، أمام وزارة الشؤون الرقمية، للمطالبة بتشديد الرقابة على الذكاء الاصطناعي. وقالت رويترز إن الروبوتات شاركت في الاحتجاج الذي جرى يوم 7 سبتمبر، في فعالية هدفت إلى لفت الانتباه إلى المخاوف المتزايدة بشأن

لندن - اليوم ميديا
الجمعة، ١١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
غروك يثير الجدل: ماسك في مواجهة المنظمين الأوروبيين

وثائقي عن ماسك يكشف ما يجري خلف الكواليس

كشف المخرج الأميركي أليكس غيبني أن الخوف من إيلون ماسك كان حاضرًا بقوة أثناء إعداد فيلمه الوثائقي الجديد عن الملياردير الأميركي، بعدما أحجم كثير من الأشخاص الذين حاول التحدث إليهم عن الظهور علنًا في الفيلم. الفيلم، الذي يحمل اسم «Musk»، عُرض في مهرجان فينيسيا السينمائي، ويمتد لنحو أربع ساعات، متتبعًا صعود ماسك من عالم شركات

لندن - اليوم ميديا
الأربعاء، ٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
أفراد من شرطة نيبال يساعدون شانديكا كوماري شريستا بعد إنقاذها في بيتراواتي بمقاطعة نواكوت بنيبال

بدأوا الحداد عليها.. فوجدوها حية بعد 10 أيام

بيتراواتي (نيبال) – اليوم ميديا بينما كانت عائلتها قد بدأت مراسم الحداد اعتقادًا بأنها فارقت الحياة في الفيضانات المدمرة التي ضربت نيبال، كانت شانديكا كوماري شريستا لا تزال حية، عالقة داخل منزلها المنهار. وبعد عشرة أيام من فقدانها، تمكنت فرق الإنقاذ من العثور عليها داخل منزل دمرته المياه والوحل، بعدما نجت في مساحة ضيقة وفرت

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٧ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
أفراد الإنقاذ يزيلون الأنقاض خلال عمليات البحث بالقرب من معبر قييرونغ عقب انهيار طيني، بمنطقة التبت الصينية

كارثة الهيمالايا.. 261 أجنبياً مفقوداً

تتسع تداعيات الكارثة التي ضربت منطقة الهيمالايا على الحدود بين نيبال والصين، بعدما كشفت السلطات الصينية للمرة الأولى جنسيات 261 أجنبياً من 23 دولة ما زالوا في عداد المفقودين على الجانب الصيني، بينما تتواصل عمليات البحث وسط انهيارات طينية ومخاطر متجددة للفيضانات. وأعلنت السلطات في منطقة التبت ذاتية الحكم أن المفقودين الأجانب يتوزعون على جنسيات

لندن - اليوم ميديا
الأحد، ٣٠ أغسطس ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة