الرئيسية/اقتصاد وأسواق/العجوز تحت رحمة ترامب: هل تفقد أوروبا شريكها الأميركي للأبد؟
اقتصاد وأسواق

العجوز تحت رحمة ترامب: هل تفقد أوروبا شريكها الأميركي للأبد؟

لقطة الشاشة 2025-04-24 في 6.56.20 ص
📸لقطة الشاشة 2025-04-24 في 6.56.20 ص
اليوم ميديا

لندن – (محمد فال معاوية)

في قلب العاصفة التجارية والسياسية التي تعصف بالعالم، تقف “القارة العجوز” على حافة تحوّل تاريخي في علاقتها مع حليفها الأطلسي التقليدي، الولايات المتحدة. فمع تصاعد الخطاب العدائي للرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه الاتحاد الأوروبي، وتهديداته المتكررة بفرض رسوم جمركية باهظة على الصادرات الأوروبية، لم تعد الشراكة عبر الأطلسي كما كانت عليه منذ نهاية الحرب العالمية الثانية.

فهل نحن أمام بداية القطيعة بين أوروبا وواشنطن؟ وهل تنجح بروكسل في صياغة استراتيجية مستقلة بعيدًا عن المزاج الترامبي المتقلب؟ أم أن أوروبا ستظل، كما وصفها ترامب من قبل، “تستغل أميركا ولن تدفع ثمن حمايتها”؟


أوروبا في مفترق طرق.. لا شراكة بدون مصالح

بينما تسعى بروكسل للحفاظ على ما تبقى من الشراكة الأطلسية، يتضح أن التوازن القديم لم يعد قائماً. تقول دراسة حديثة لمركز الإصلاح الأوروبي إن السياسات الترامبية تضع دول الاتحاد أمام خيارات صعبة: إما الرضوخ لابتزاز اقتصادي متصاعد، أو رسم مسار مستقل دفاعاً عن المصالح الأوروبية في وجه التهديدات الأميركية.

وبعد خلافات علنية مع قادة القارة، خصوصاً على خلفية الملف الأوكراني، لم يعد هناك مجال للشك بأن ترامب لا يرى في أوروبا حليفاً، بل عبئاً اقتصادياً وجيوسياسياً يجب تقليص نفوذه.


تعرفات ترامب.. كابوس اقتصادي يهدد الصناعات الأوروبية

أشارت تقارير اقتصادية حديثة إلى أن تطبيق ترامب لتعريفاته الجمركية الجديدة سيكون له تأثير كارثي على اقتصادات أوروبا. أبرز ما ورد:

  • انخفاض صادرات الاتحاد الأوروبي إلى السوق الأميركية بنسبة 15% إلى 17%.
  • انكماش الناتج المحلي الإجمالي الأوروبي بمعدل 0.4%.
  • تراجع صادرات الصناعات التحويلية الألمانية، وخاصة قطاع السيارات، بنسبة تصل إلى 20%.

ويرى معهد كيل الألماني أن هذا التوقيت بالغ السوء، خصوصاً أن الاقتصادات الأوروبية تعاني أساساً من تباطؤ اقتصادي حاد. أما “دويتشه بنك” فقد أشار إلى أن الرسوم الجديدة قد تؤدي إلى تباطؤ النمو في الاتحاد الأوروبي بمعدل 0.2%، وخسائر تصديرية تتراوح بين 10% إلى 20%.


تضخم إضافي وخسائر بمليارات اليوروهات

وحذّر بنك باركليز البريطاني من أن الإجراءات الأميركية قد ترفع التضخم في منطقة اليورو بنسبة 0.3%، مما سيؤدي إلى مزيد من الضغوط على أسعار السلع، وسط أزمة معيشية متفاقمة. كما قدّر “بي إن بي باريبا” الفرنسي خسائر الاقتصاد الأوروبي بنحو 20 مليار يورو سنوياً في حال استمرت الرسوم لعدة سنوات.


يعرض الرسم البياني أعلاه التأثير المحتمل للرسوم الجمركية الأميركية على صادرات القطاعات الصناعية الأوروبية، حيث تُظهر البيانات أن قطاع السيارات سيكون الأكثر تضرراً بانخفاض يصل إلى 20%، يليه قطاع الآلات والطيران. هذا النوع من الرسوم يهدد بزعزعة استقرار الصناعات الحيوية في أوروبا، ما يعزز المخاوف من دخول القارة في أزمة اقتصادية جديدة إذا لم تُتخذ تدابير مضادة سريعة ومنسقة.

هل تمتلك أوروبا خيارات الرد؟ خطة ثلاثية للتصعيد

رغم ضيق الخيارات، تُعد بروكسل خطة تصعيدية متعددة الأبعاد تشمل:

  1. فرض رسوم جمركية مضادة على صادرات أميركية في قطاعات مثل التكنولوجيا والطيران والزراعة.
  2. رفع دعوى جماعية ضد واشنطن أمام منظمة التجارة العالمية.
  3. تشكيل تحالف دولي واسع لمواجهة السياسات الحمائية الأميركية ودعم النظام التجاري العالمي.

وأكد معهد بروغيل في بروكسل ضرورة أن يتحرك الاتحاد الأوروبي بشكل جماعي، وبالتنسيق مع شركائه في مجموعة العشرين، من أجل حماية النظام القائم على قواعد التجارة الحرة.


ما بين واشنطن وبكين.. أوروبا في حصار مزدوج

في خضم هذا المشهد، تجد أوروبا نفسها بين مطرقة ترامب وسندان الصين. فبينما تضغط واشنطن اقتصاديًا وعسكريًا، تغزو المنتجات الصينية الأسواق الأوروبية بأسعار لا تقبل المنافسة. ومما يزيد الطين بلّة، أن ترامب يستخدم ورقة الحماية العسكرية الأميركية للضغط على أوروبا، مطالباً بشراء النفط والغاز الأميركيين بشروط غير متكافئة، تحت التهديد بالرسوم الجمركية.


قمة العشرين.. فرصة أخيرة لترميم النظام العالمي؟

ترى بروكسل في قمة مجموعة العشرين المقبلة في نوفمبر فرصة محورية لإعادة رسم خريطة العلاقات التجارية الدولية. ويجري التحضير لعقد اجتماع وزاري طارئ يضم الدول الكبرى في آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، بهدف تشكيل جبهة عالمية موحدة لاحتواء الانزلاق نحو أزمة تجارية عالمية قد تكون الأعنف منذ عقود.


هل انتهى زمن التحالف الأطلسي؟

تطرح التوترات الحالية سؤالاً عميقاً في أروقة القرار الأوروبي: هل لا يزال التحالف مع الولايات المتحدة خياراً مجدياً في عصر ترامب؟

إذا كانت الإجابة “لا”، فإن أوروبا مطالبة اليوم بإعادة هيكلة رؤيتها الاستراتيجية، والبحث عن بدائل حقيقية على المستويين الاقتصادي والأمني، بعيداً عن الهيمنة الأميركية التي لم تعد تخفي عداءها للقارة العجوز.

"
لندن – (محمد فال معاوية) في قلب العاصفة التجارية والسياسية التي تعصف بالعالم، تقف "القارة العجوز" على حافة تحوّل تاريخي في علاقتها مع حليفها الأطلسي التقليدي، الولايات المتحدة. فمع تصاعد الخطاب العدائي للرئيس الأميركي دونالد ترامب تجاه الاتحاد الأوروبي، وتهديداته المتكررة بفرض رسوم جمركية باهظة على الصادرات الأوروبية، لم تعد الشراكة عبر الأطلسي كما كانت
— اليوم ميديا / اقتصاد وأسواق

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سفن في مضيق هرمز، كما تظهر من مسندم، في عُمان

حرب هرمز.. لماذا ترتفع كلفة الوصول إلى الخليج؟

قد تكون أخطر نتائج الحرب الجارية في الخليج أقل ظهورًا من ارتفاع سعر النفط، وأعمق من عدد السفن التي تعبر مضيق هرمز. إنها ببساطة ارتفاع كلفة الوصول؛ فالسلعة قد تكون موجودة، والميناء مفتوحًا، والسفينة متاحة، لكن الطريق إليها أصبح أطول وأكثر مخاطرة وكلفة. وعندما يحدث ذلك، تتغير قيمة الموقع الجغرافي نفسه: ما كان ميزة تجارية

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة

«تجارة الخليج تختفي من الخريطة».. ماذا يحدث في هرمز؟

لم تعد أزمة مضيق هرمز تضغط على تجارة النفط والطاقة فقط، بل بدأت تعيد رسم حركة البضائع داخل الخليج، بعدما تراجعت حركة سفن الحاويات عبر المضيق إلى مستويات حادة، واضطرت شركات الشحن إلى البحث عن طرق بديلة أطول وأكثر كلفة. هذا ما ترصده صحيفة Financial Times في تقرير بعنوان «The Gulf cargo trade that vanished»،

لندن - اليوم ميديا
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت وتأثير أسعار النفط على توقعات الفائدة والأسواق (وكالات)

فائدة أوروبا ترتفع.. لماذا تراقب أسواق الخليج فخ النفط؟

لم يعد ارتفاع أسعار النفط قضية تخص منتجي الطاقة وحدهم. ففي أوروبا، بدأت صدمة الطاقة تعيد تشكيل توقعات التضخم والفائدة، بينما تتحرك عوائد السندات العالمية عند مستويات مرتفعة، ما يجعل تداعيات المشهد مهمة أيضًا لأسواق الخليج، خصوصًا عبر تكلفة التمويل والطلب العالمي. المفارقة أن النفط المرتفع قد يدعم إيرادات الدول المصدرة للطاقة، لكنه في الوقت

لندن - عمر فهد العلي
الجمعة، ١٨ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

النفط الصيني يقفز إلى 129 دولارًا.. ماذا وراء القفزة؟

قفزت العقود الآجلة للنفط المتداولة في شنغهاي إلى نحو 129 دولارًا للبرميل، في أعلى مستوى لها على الإطلاق، مع تصاعد المخاوف في الصين بشأن إمدادات الخام القادمة من الشرق الأوسط، بعد اضطراب خط أنابيب النفط السعودي الذي ينقل الخام إلى البحر الأحمر. وأفادت صحيفة فايننشال تايمز بأن عقود النفط في شنغهاي ارتفعت بنحو 14% منذ

لندن - اليوم ميديا
الخميس، ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة