الرئيسية/اقتصاد وأسواق/فقاعة "دوت كوم": كيف انهار حلم الإنترنت الكبير؟
اقتصاد وأسواق

فقاعة "دوت كوم": كيف انهار حلم الإنترنت الكبير؟

image
📸مشهد مصور يوثق التطورات الإخبارية المتعلقة بقسم اقتصاد وأسواق
اليوم ميديا / وكالات

دينا وفيق – (لندن)

في أواخر التسعينيات، شهد العالم واحدة من أعنف الفقاعات المالية في التاريخ الحديث، عُرفت باسم فقاعة “دوت كوم”، والتي نشأت بفعل الحماس المفرط تجاه الإنترنت والشركات الناشئة الرقمية، قبل أن تنفجر وتُطيح بمليارات الدولارات من الأسواق وتدخل الاقتصاد العالمي في ركود مؤلم.

البداية.. ثورة رقمية وفرص ذهبية

مع بداية انتشار أجهزة الكمبيوتر الشخصية في منتصف التسعينيات وتوسع شبكة الإنترنت العالمية، بدا أن المستقبل سيكون رقمياً بالكامل. ظهرت مئات الشركات الناشئة التي تروج لنماذج أعمال تعتمد على الإنترنت، وأصبح المستثمرون، خصوصاً في وول ستريت، على استعداد لضخ أموال طائلة في هذه المشاريع الواعدة، طمعاً في أرباح سريعة ومذهلة.

شهية المخاطر تتضخم

تزامنت هذه الطفرة مع أطول فترة نمو اقتصادي في الولايات المتحدة بعد الحرب العالمية الثانية. تدنت معدلات البطالة والتضخم، وتسارع نمو الناتج المحلي. ساهم المحللون الماليون ووسائل الإعلام الاقتصادية في تعظيم الآمال حول ما سُمّي آنذاك بـ”الاقتصاد الجديد”، مما دفع المستثمرين، أفراداً ومؤسسات، إلى شراء أسهم شركات الإنترنت دون النظر إلى جدواها أو أرباحها.

تم إدراج عدد ضخم من الشركات في بورصة ناسداك، وأصبحت البورصة ساحة ساخنة للمضاربة اليومية. على سبيل المثال، شركة TheGlobe.com سجلت ارتفاعاً بنسبة 606% في أول يوم من إدراجها عام 1998، ووصلت قيمتها السوقية إلى 840 مليون دولار، لكنها انهارت خلال عام!

نقطة الذروة.. والاصطدام الكبير

بلغت ذروة الفقاعة في 10 مارس 2000، عندما وصل مؤشر ناسداك إلى 5048 نقطة بعد ارتفاع بنسبة 86% في عام 1999 وحده. وكان الاندماج الضخم بين AOL وTime Warner بمثابة القشة التي صدق بها المستثمرون نبوءة “الإنترنت سيغيّر العالم”.

لكن هذه الأحلام سرعان ما تحولت إلى كوابيس. بدأت أسعار أسهم شركات التكنولوجيا في الانهيار، وفقدت مئات الشركات الناشئة قيمتها خلال أشهر قليلة. وتوقفت الاكتتابات الجديدة، وانكمش المؤشر إلى 1139 نقطة فقط بحلول أكتوبر 2002، بخسارة تجاوزت 77%.

أزمة عالمية.. وضحايا بالجملة

لم يقتصر الانهيار على وول ستريت، بل امتد إلى بورصات في طوكيو وسيول وفرانكفورت ولندن وباريس. وتسببت الفقاعة في تمهيد الطريق نحو ركود اقتصادي عالمي عام 2001، ترك آثاره لسنوات لاحقة. حتى أن مؤشر ناسداك لم يعد إلى ذروته السابقة إلا في عام 2015، بعد أكثر من 15 عامًا من الانهيار.

رغم الانهيار.. نجت شركات وولدت عمالقة

ورغم أن مئات الشركات تبخرت، إلا أن الفقاعة أسست لولادة عمالقة التكنولوجيا كما نعرفهم اليوم. أبرزهم كانت شركة سيسكو سيستمز، التي لعبت دوراً محورياً في تأسيس البنية التحتية للإنترنت من خلال إنتاج أجهزة توجيه متطورة.

بدأت سيسكو عقد التسعينيات بقيمة سوقية 224 مليون دولار، لكنها بلغت ذروتها خلال الفقاعة لتصل إلى أكثر من 500 مليار دولار، لتصبح الشركة الأعلى قيمة في العالم في ذلك الوقت.


تُعد فقاعة “دوت كوم” درساً قاسياً في جنون الأسواق وسوء تقدير المخاطر، لكنها أيضاً كانت لحظة تحوّل تاريخية فتحت الباب أمام الابتكار الرقمي الحقيقي. وبينما سقطت مئات الشركات، بقيت شركات قليلة لتُحدث ثورة حقيقية في عالمنا اليوم.

"
دينا وفيق – (لندن) في أواخر التسعينيات، شهد العالم واحدة من أعنف الفقاعات المالية في التاريخ الحديث، عُرفت باسم فقاعة "دوت كوم"، والتي نشأت بفعل الحماس المفرط تجاه الإنترنت والشركات الناشئة الرقمية، قبل أن تنفجر وتُطيح بمليارات الدولارات من الأسواق وتدخل الاقتصاد العالمي في ركود مؤلم. البداية.. ثورة رقمية وفرص ذهبية مع بداية انتشار أجهزة
— اليوم ميديا / اقتصاد وأسواق

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سفن في مضيق هرمز، كما تظهر من مسندم، في عُمان

حرب هرمز.. لماذا ترتفع كلفة الوصول إلى الخليج؟

قد تكون أخطر نتائج الحرب الجارية في الخليج أقل ظهورًا من ارتفاع سعر النفط، وأعمق من عدد السفن التي تعبر مضيق هرمز. إنها ببساطة ارتفاع كلفة الوصول؛ فالسلعة قد تكون موجودة، والميناء مفتوحًا، والسفينة متاحة، لكن الطريق إليها أصبح أطول وأكثر مخاطرة وكلفة. وعندما يحدث ذلك، تتغير قيمة الموقع الجغرافي نفسه: ما كان ميزة تجارية

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة

«تجارة الخليج تختفي من الخريطة».. ماذا يحدث في هرمز؟

لم تعد أزمة مضيق هرمز تضغط على تجارة النفط والطاقة فقط، بل بدأت تعيد رسم حركة البضائع داخل الخليج، بعدما تراجعت حركة سفن الحاويات عبر المضيق إلى مستويات حادة، واضطرت شركات الشحن إلى البحث عن طرق بديلة أطول وأكثر كلفة. هذا ما ترصده صحيفة Financial Times في تقرير بعنوان «The Gulf cargo trade that vanished»،

لندن - اليوم ميديا
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت وتأثير أسعار النفط على توقعات الفائدة والأسواق (وكالات)

فائدة أوروبا ترتفع.. لماذا تراقب أسواق الخليج فخ النفط؟

لم يعد ارتفاع أسعار النفط قضية تخص منتجي الطاقة وحدهم. ففي أوروبا، بدأت صدمة الطاقة تعيد تشكيل توقعات التضخم والفائدة، بينما تتحرك عوائد السندات العالمية عند مستويات مرتفعة، ما يجعل تداعيات المشهد مهمة أيضًا لأسواق الخليج، خصوصًا عبر تكلفة التمويل والطلب العالمي. المفارقة أن النفط المرتفع قد يدعم إيرادات الدول المصدرة للطاقة، لكنه في الوقت

لندن - عمر فهد العلي
الجمعة، ١٨ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

النفط الصيني يقفز إلى 129 دولارًا.. ماذا وراء القفزة؟

قفزت العقود الآجلة للنفط المتداولة في شنغهاي إلى نحو 129 دولارًا للبرميل، في أعلى مستوى لها على الإطلاق، مع تصاعد المخاوف في الصين بشأن إمدادات الخام القادمة من الشرق الأوسط، بعد اضطراب خط أنابيب النفط السعودي الذي ينقل الخام إلى البحر الأحمر. وأفادت صحيفة فايننشال تايمز بأن عقود النفط في شنغهاي ارتفعت بنحو 14% منذ

لندن - اليوم ميديا
الخميس، ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة