الرئيسية/اقتصاد وأسواق/ترامب في الرياض والسعودية في دمشق: من يفكّك حصار سوريا؟
اقتصاد وأسواق

ترامب في الرياض والسعودية في دمشق: من يفكّك حصار سوريا؟

image
📸متابعة مصورة لنشاط الأسواق المالية وتطورات قطاع الطاقة والاقتصاد العالمي
اليوم ميديا / وكالات

أنس الحلبي – (لندن)

في لحظة سياسية لافتة، حملت معها أكثر من مجرد دلالات بروتوكولية، وصل وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، إلى العاصمة السورية دمشق على رأس وفد اقتصادي رفيع المستوى، في زيارة رسمية تهدف إلى بحث سبل دعم الاقتصاد السوري وتعزيز العلاقات الثنائية. الزيارة، التي تُعد الأولى من نوعها منذ سنوات، تأتي في وقت بالغ الحساسية إقليميًا ودوليًا، وسط تصاعد مؤشرات إعادة تطبيع العلاقات العربية مع دمشق.

تزامن وصول الوفد السعودي مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال زيارته الأخيرة إلى الرياض، عن عزمه رفع العقوبات المفروضة على سوريا. وقد أثار هذا التصريح جدلًا واسعًا في الأوساط السياسية والاقتصادية، وفتح الباب أمام تساؤلات حول التوقيت والدوافع، لا سيما في ظل تسارع خطوات التطبيع العربي مع دمشق ضمن مقاربة جديدة تنأى عن سياسة العزل التي اتبعتها معظم العواصم العربية طوال السنوات الماضية.

تحركات اقتصادية برسائل سياسية

الوفد السعودي لم يكن سياسيًا صرفًا، بل ضم شخصيات اقتصادية بارزة، من بينها المستشار بالديوان الملكي محمد بن مزيد التويجري، ونائب وزير المالية، وممثلون عن وزارتي الاستثمار والخارجية، ما يؤكد أن الأجندة الاقتصادية تتصدر أولويات التقارب الجديد مع سوريا.

قد يهمك أيضاً

وزير الخارجية السعودي في دمشق.. لقاء تاريخي مع الشرع ودعم اقتصادي مرتقب

وفي هذا السياق، قال الخبير الاقتصادي السعودي د. أحمد الدخيل لموقع “اليوم ميديا”: “الرياض تدرك أن إعادة إعمار سوريا تمثل فرصة اقتصادية ضخمة، لكنها مشروطة ببيئة استثمارية أكثر استقرارًا، وبتفاهمات إقليمية ودولية حول طبيعة التدخل والضمانات”.

أما من الجانب السوري، فرأى الباحث في الشأن الاقتصادي مالك سليمان أن “دخول السعودية على خط الإعمار قد يغير قواعد اللعبة، ليس فقط بسبب الثقل المالي، بل لما تمثله من بوابة لعودة سوريا إلى الأسواق العربية والدولية تدريجيًا”.

تصريحات ترامب انعطافة في المزاج الأميركي

تصريحات ترامب في الرياض جاءت لتصب الزيت على نار المشهد المتغير، إذ قال بوضوح إنه سيعمل على رفع العقوبات المفروضة على سوريا. وبصرف النظر عن حيثيات خطاب ترامب، فإن توقيت التصريح، ومكانه، يوحيان بوجود رسائل ضمنية إلى شركاء واشنطن في المنطقة، مفادها أن إدارة ترامب — ستكون أكثر انفتاحًا على مقاربة جديدة للملف السوري.

الخبير في الشؤون الأميركية ستيفن كوك كتب في فورين بوليسي: “ترامب يدرك أن الحلفاء الإقليميين يتقدمون خطوات على واشنطن في ملف سوريا، وقد يحاول ركوب هذه الموجة ليبدو كمن يقودها، لا من يتأخر عنها”.

هل تنهار منظومة “قانون قيصر”؟

منذ دخول “قانون قيصر” حيز التنفيذ عام 2020، فرضت واشنطن حصارًا اقتصاديًا مشددًا على النظام السوري، مما أدى إلى عرقلة أي جهود جدية لإعادة الإعمار أو ضخ استثمارات عربية في السوق السورية.

لكن التقارب العربي، والمواقف الأخيرة من الرياض وترامب، تطرح تساؤلات جدية حول مدى استمرارية هذه المنظومة العقابية، لا سيما في ظل تراجع أولويات واشنطن في الشرق الأوسط.

ويقول الباحث القانوني سند الدين: “إذا بدأت الاستثمارات السعودية تدخل السوق السورية، حتى بحذر، فهذا قد يكون مؤشرًا إلى أن قانون قيصر أصبح على المحك، إما بتعديله أو بتجاوزه عبر تفاهمات إقليمية مدروسة”.

سياسة الواقع بدل سياسة العزل

االزيارة السعودية إلى دمشق، وبيانها الاقتصادي الصريح، لا يعكسان فقط توجهًا استراتيجيًا جديدًا يقوم على سياسة الواقع بدل سياسة العزل، بل يشيران أيضًا إلى تحوّل في المزاج الدولي، يتجلى في الموقف الأميركي الأكثر مرونة تجاه إعادة الانخراط العربي مع سوريا. فالمباركة الضمنية – وربما التنسيق غير المعلن – بين الرياض وواشنطن في هذا الملف، تعكس إدراكًا متبادلًا بأن المقاربة السابقة لم تؤتِ ثمارها، وأن الوقت قد حان لصياغة نهج جديد يُراعي الحقائق على الأرض ومصالح الحلفاء الإقليميين.

ورغم أن رفع العقوبات لم يتحول بعد إلى قرار رسمي، إلا أن المؤشرات تتزايد على أن الحصار الاقتصادي بدأ يتآكل، مدفوعًا بزخم دبلوماسي عربي متنامٍ، وتصريحات أميركية تنفتح على خيارات جديدة، ومشاريع اقتصادية باتت تُناقش بشكل علني بين الرياض ودمشق مع نظام أحمد الشرع الجديد. كل ذلك يشي بأن مرحلة جديدة تُرسم اليوم بهدوء، لكن بثبات.

"
أنس الحلبي – (لندن) في لحظة سياسية لافتة، حملت معها أكثر من مجرد دلالات بروتوكولية، وصل وزير الخارجية السعودي، الأمير فيصل بن فرحان، إلى العاصمة السورية دمشق على رأس وفد اقتصادي رفيع المستوى، في زيارة رسمية تهدف إلى بحث سبل دعم الاقتصاد السوري وتعزيز العلاقات الثنائية. الزيارة، التي تُعد الأولى من نوعها منذ سنوات، تأتي
— اليوم ميديا / اقتصاد وأسواق

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سفن في مضيق هرمز، كما تظهر من مسندم، في عُمان

حرب هرمز.. لماذا ترتفع كلفة الوصول إلى الخليج؟

قد تكون أخطر نتائج الحرب الجارية في الخليج أقل ظهورًا من ارتفاع سعر النفط، وأعمق من عدد السفن التي تعبر مضيق هرمز. إنها ببساطة ارتفاع كلفة الوصول؛ فالسلعة قد تكون موجودة، والميناء مفتوحًا، والسفينة متاحة، لكن الطريق إليها أصبح أطول وأكثر مخاطرة وكلفة. وعندما يحدث ذلك، تتغير قيمة الموقع الجغرافي نفسه: ما كان ميزة تجارية

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة

«تجارة الخليج تختفي من الخريطة».. ماذا يحدث في هرمز؟

لم تعد أزمة مضيق هرمز تضغط على تجارة النفط والطاقة فقط، بل بدأت تعيد رسم حركة البضائع داخل الخليج، بعدما تراجعت حركة سفن الحاويات عبر المضيق إلى مستويات حادة، واضطرت شركات الشحن إلى البحث عن طرق بديلة أطول وأكثر كلفة. هذا ما ترصده صحيفة Financial Times في تقرير بعنوان «The Gulf cargo trade that vanished»،

لندن - اليوم ميديا
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت وتأثير أسعار النفط على توقعات الفائدة والأسواق (وكالات)

فائدة أوروبا ترتفع.. لماذا تراقب أسواق الخليج فخ النفط؟

لم يعد ارتفاع أسعار النفط قضية تخص منتجي الطاقة وحدهم. ففي أوروبا، بدأت صدمة الطاقة تعيد تشكيل توقعات التضخم والفائدة، بينما تتحرك عوائد السندات العالمية عند مستويات مرتفعة، ما يجعل تداعيات المشهد مهمة أيضًا لأسواق الخليج، خصوصًا عبر تكلفة التمويل والطلب العالمي. المفارقة أن النفط المرتفع قد يدعم إيرادات الدول المصدرة للطاقة، لكنه في الوقت

لندن - عمر فهد العلي
الجمعة، ١٨ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

النفط الصيني يقفز إلى 129 دولارًا.. ماذا وراء القفزة؟

قفزت العقود الآجلة للنفط المتداولة في شنغهاي إلى نحو 129 دولارًا للبرميل، في أعلى مستوى لها على الإطلاق، مع تصاعد المخاوف في الصين بشأن إمدادات الخام القادمة من الشرق الأوسط، بعد اضطراب خط أنابيب النفط السعودي الذي ينقل الخام إلى البحر الأحمر. وأفادت صحيفة فايننشال تايمز بأن عقود النفط في شنغهاي ارتفعت بنحو 14% منذ

لندن - اليوم ميديا
الخميس، ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة