الرئيسية/اقتصاد وأسواق/"غلوبس": إسرائيل تنزف ماليًا.. تكلفة اعتراض الصواريخ الإيرانية جنونية
اقتصاد وأسواق

"غلوبس": إسرائيل تنزف ماليًا.. تكلفة اعتراض الصواريخ الإيرانية جنونية

image
📸مشهد مصور يوثق التطورات الإخبارية المتعلقة بقسم اقتصاد وأسواق
اليوم ميديا / وكالات

لندن – ربيع يحيى

في أعقاب الهجوم الإسرائيلي العنيف على إيران، فجر الجمعة، طُرحت العديد من الأسئلة حول فشل الدفاعات الإيرانية في التصدي للغارات التي شنتها المقاتلات الإسرائيلية، خاصة أن جميع المؤشرات قبل الهجوم كانت واضحة بأن إسرائيل تستعد لعمل عسكري واسع. لم يكن توقع العملية بحاجة لأجهزة استخبارات معقدة للتأكد من قربها.

لكن مع الرد الإيراني الذي تمثل في موجات هجومية متتالية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة بعيدة المدى، والتي تسببت في دمار واسع في عدة مدن إسرائيلية وسقوط قتلى، ظهرت تساؤلات جديدة حول فشل الدفاعات الإسرائيلية في التصدي لهجمات إيران، على الرغم من إعلان تل أبيب عن وجود شبكة دفاعية معقدة ومتعددة الطبقات، بالإضافة إلى نظام دفاعي أميركي منصب داخل البلاد.

إسرائيل لا تتحمل حربًا طويلة مع إيران

كشف موقع “غلوبس” الاقتصادي أن الدفاعات الإسرائيلية نجحت في اعتراض عشرات الصواريخ المتفرقة التي أطلقتها إيران، بينما سقطت الغالبية العظمى من الصواريخ على المدن الإسرائيلية بلا اعتراض.

وأوضح الموقع أن إسرائيل لا يمكنها الدخول في حرب طويلة الأمد مع إيران طالما لم تضمن كفاءة دفاعاتها الجوية، مشيرًا إلى أن هذه نقطة ضعف رئيسية في مواجهة نوعية من الحروب.

فعليًا، يمكن لأنظمة الدفاع الإسرائيلية كشف وتتبع واعتراض صاروخ أو اثنين منفصلين تطلق من هدف واضح وبدون عنصر المفاجأة، لكن عمليًا لا تستطيع التعامل مع وابل من الصواريخ المتزامنة، وهو ما أثبتته التجربة الأخيرة.

الدفاعات الجوية الإسرائيلية: ماذا تستخدم؟

تعتمد إسرائيل على شبكة دفاعية متعددة الطبقات، تبدأ من أعلى الطبقات بنظام “حيتس” بمختلف فئاته، الذي يتصدى للتهديدات الصاروخية بما فيها خارج الغلاف الجوي، مرورًا بنظام “مقلاع داوود” الذي يعترض الصواريخ داخل الغلاف الجوي، ووصولًا إلى نظام “القبة الحديدية” المتخصص في اعتراض الصواريخ قصيرة المدى والطائرات المسيّرة.

وتُفترض أن منظومة “حيتس 3” تتصدى للصواريخ الباليستية الإيرانية خارج الغلاف الجوي، بينما يتدخل “حيتس 2” عندما يخترق الصاروخ الغلاف الجوي ويبدأ في الانخفاض نحو هدفه.

النظام الدفاعي الأميركي داخل إسرائيل لم يحقق النجاح الكامل

إلى جانب الأنظمة الإسرائيلية، نشرت الولايات المتحدة منذ أكتوبر من العام الماضي نظام THAAD الدفاعي داخل إسرائيل، وهو نظام متقدم طورته شركة “لوكهيد مارتن”، مصمم لاعتراض وتدمير الصواريخ الباليستية أثناء تحليقها، وفق مبدأ “Hit to Kill”.

ويعتبر نظام THAAD شبيهًا بفكرة نظام “مقلاع داوود” الإسرائيلي، مع قدرة عالية على المناورة أثناء التحليق لاعتراض الصواريخ.

تكلفة “جنونية” لكل اعتراض!

تعاني إسرائيل من عبء مالي هائل جراء كل اعتراض تنفذه نظمها الدفاعية، إذ تصل تكلفة اعتراض صاروخ باليستي واحد بنظام “حيتس 3” إلى حوالي 2 مليون دولار، وهو ما يتجاوز بكثير تكلفة الصاروخ الإيراني الذي يتم اعتراضه.

ووفق “غلوبس”، فإن تكلفة اعتراض الصواريخ الإيرانية الباليستية تقارب:

  • اعتراض صاروخ باليستي بنظام “حيتس 3”: 2 مليون دولار
  • اعتراض صاروخ باليستي بنظام “حيتس 2”: 1.5 مليون دولار
  • اعتراض صاروخ جوال أو طائرة مسيرة بنظام “مقلاع داوود”: 700 ألف دولار
  • اعتراض صاروخ قصير المدى بنظام “القبة الحديدية”: 30 ألف دولار
  • تفعيل نظام “THAAD” الأمريكي لمرة واحدة يتكلف أكثر من مجموع ما سبق.

كما أن إطلاق صاروخ اعتراض من طراز “SM-6” (Standard Missile 3) بواسطة طاقم عسكري أمريكي داخل إسرائيل يكلف نحو 3.9 مليون دولار لاعتراض صاروخ باليستي إيراني، بينما يصل سعر اعتراض بصاروخ “باك 3” من نظام “باتريوت” إلى 6 ملايين دولار للمرة الواحدة.

الدعم الأميركي لإسرائيل مستمر وبمليارات الدولارات

منذ بداية الحرب في 7 أكتوبر 2023، قدمت الولايات المتحدة مساعدات مالية لإسرائيل تقارب 17.9 مليار دولار، إضافة إلى 4.86 مليار دولار مخصصة للعمليات الميدانية الداعمة، وعلى رأسها عمليات اعتراض الصواريخ.

خلاصة

تواجه إسرائيل تحديات كبرى في مواجهة الهجمات الصاروخية الإيرانية، ليس فقط على الصعيد العسكري والتقني، بل أيضًا الاقتصادي، إذ تفرض كلفة الاعتراض أعباء ثقيلة على ميزانيتها، وسط عدم قدرة كاملة على صد وابل الصواريخ المتزامن، مما يشكل ثغرة خطيرة في حرب قد تكون طويلة الأمد.

"
لندن – ربيع يحيى في أعقاب الهجوم الإسرائيلي العنيف على إيران، فجر الجمعة، طُرحت العديد من الأسئلة حول فشل الدفاعات الإيرانية في التصدي للغارات التي شنتها المقاتلات الإسرائيلية، خاصة أن جميع المؤشرات قبل الهجوم كانت واضحة بأن إسرائيل تستعد لعمل عسكري واسع. لم يكن توقع العملية بحاجة لأجهزة استخبارات معقدة للتأكد من قربها. لكن مع
— اليوم ميديا / اقتصاد وأسواق

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سفن في مضيق هرمز، كما تظهر من مسندم، في عُمان

حرب هرمز.. لماذا ترتفع كلفة الوصول إلى الخليج؟

قد تكون أخطر نتائج الحرب الجارية في الخليج أقل ظهورًا من ارتفاع سعر النفط، وأعمق من عدد السفن التي تعبر مضيق هرمز. إنها ببساطة ارتفاع كلفة الوصول؛ فالسلعة قد تكون موجودة، والميناء مفتوحًا، والسفينة متاحة، لكن الطريق إليها أصبح أطول وأكثر مخاطرة وكلفة. وعندما يحدث ذلك، تتغير قيمة الموقع الجغرافي نفسه: ما كان ميزة تجارية

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة

«تجارة الخليج تختفي من الخريطة».. ماذا يحدث في هرمز؟

لم تعد أزمة مضيق هرمز تضغط على تجارة النفط والطاقة فقط، بل بدأت تعيد رسم حركة البضائع داخل الخليج، بعدما تراجعت حركة سفن الحاويات عبر المضيق إلى مستويات حادة، واضطرت شركات الشحن إلى البحث عن طرق بديلة أطول وأكثر كلفة. هذا ما ترصده صحيفة Financial Times في تقرير بعنوان «The Gulf cargo trade that vanished»،

لندن - اليوم ميديا
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت وتأثير أسعار النفط على توقعات الفائدة والأسواق (وكالات)

فائدة أوروبا ترتفع.. لماذا تراقب أسواق الخليج فخ النفط؟

لم يعد ارتفاع أسعار النفط قضية تخص منتجي الطاقة وحدهم. ففي أوروبا، بدأت صدمة الطاقة تعيد تشكيل توقعات التضخم والفائدة، بينما تتحرك عوائد السندات العالمية عند مستويات مرتفعة، ما يجعل تداعيات المشهد مهمة أيضًا لأسواق الخليج، خصوصًا عبر تكلفة التمويل والطلب العالمي. المفارقة أن النفط المرتفع قد يدعم إيرادات الدول المصدرة للطاقة، لكنه في الوقت

لندن - عمر فهد العلي
الجمعة، ١٨ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

النفط الصيني يقفز إلى 129 دولارًا.. ماذا وراء القفزة؟

قفزت العقود الآجلة للنفط المتداولة في شنغهاي إلى نحو 129 دولارًا للبرميل، في أعلى مستوى لها على الإطلاق، مع تصاعد المخاوف في الصين بشأن إمدادات الخام القادمة من الشرق الأوسط، بعد اضطراب خط أنابيب النفط السعودي الذي ينقل الخام إلى البحر الأحمر. وأفادت صحيفة فايننشال تايمز بأن عقود النفط في شنغهاي ارتفعت بنحو 14% منذ

لندن - اليوم ميديا
الخميس، ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة