الرئيسية/اقتصاد وأسواق/في ظل التصعيد.. كيف يضرب صمت الصين أسواق النفط ومضيق هرمز؟
اقتصاد وأسواق

في ظل التصعيد.. كيف يضرب صمت الصين أسواق النفط ومضيق هرمز؟

قوات الحرس الثوري الإيراني خلال مناورات في مضيق هرمز
📸قوات الحرس الثوري الإيراني خلال مناورات في مضيق هرمز
اليوم ميديا

بينما تشتعل جبهات الشرق الأوسط بالصواريخ المتبادلة بين إيران وإسرائيل، تشتعل في المقابل أسواق المال والنفط والنقل البحري، لكن بصمتٍ أكثر خطورة.

في قلب هذا المشهد، تظهر الصين كفاعل غير مرئي، تتحرك في الظل، وتستثمر في الفوضى دون أن تطلق رصاصة. فكيف يؤثر هذا التحالف غير المعلن بين بكين وطهران على الأسواق؟ وهل يدخل مضيق هرمز مرحلة الشلل الاقتصادي؟

أولاً: عندما تصمت الصين وتشتعل الأسواق

مع كل صاروخ يسقط في تل أبيب أو أصفهان، تقف بكين على الهامش، تراقب وتراكم الأرباح.
ارتفاع أسعار النفط لأكثر من 74 دولارًا للبرميل لم يكن سوى البداية، وسط توقعات أن تتجاوز الأسعار 150 دولارًا إذا أغلق مضيق هرمز.

يقول الخبير الاقتصادي الأميركي روبرت مايلز، من معهد “بروكنغز”:

“الصين تبدو صامتة، لكنها تلعب دور التاجر الذكي. تستورد النفط من إيران بأسعار مخفّضة، وتبيعه في آسيا على وقع الرعب في الخليج. هذا ليس حيادًا.. بل مكاسب استراتيجية صافية.”

ثانيًا: تهديد حقيقي لمضيق هرمز

يشكّل مضيق هرمز أحد أهم الشرايين الحيوية للاقتصاد العالمي، إذ يمر عبره نحو 20 مليون برميل من النفط يوميًا.
التصعيد الأخير دفع شركات التأمين البحري إلى رفع الأسعار بنسبة 400%، وأدى إلى إعادة تموضع الناقلات النفطية بعيدًا عن المنطقة.

يحذر الخبير الآسيوي كازو يامادا، أستاذ الاقتصاد الدولي بجامعة طوكيو:

“أي ضربة مباشرة للبنية التحتية في هرمز أو في الموانئ الخليجية ستُدث شللًا فوريًا في الأسواق الآسيوية، وتُدفع الدول نحو تخزين استراتيجي محموم، ورفع أسعار الوقود داخليًا.”

ثالثًا: صعود الذهب.. وانهيار سلاسل التوريد

في ظل تصاعد المخاوف الجيوسياسية، اتجه المستثمرون إلى الذهب كملاذ آمن.
وصلت الأسعار إلى ارتفاع جنوني اليوم وسط توقعات بتجاوزها حاجز 2500 إذا توسعت رقعة الحرب.
في المقابل، تواجه سلاسل الإمداد في آسيا والشرق الأوسط اضطرابًا عنيفًا، مع تعطل ممرات الشحن وتزايد تكلفة النقل.

يقول الخبير الفرنسي جان-لوي بيرنييه، من المركز الأوروبي للأسواق:

“الأسواق لا تتفاعل فقط مع الصواريخ، بل مع الصمت الصيني الذي يُفسَّر على أنه ضوء أخضر لإيران بالاستمرار. هذا يهدد استقرار الطاقة العالمي لعقد كامل.”

رابعًا: الرابحون والخاسرون

الرابحون:

  • الصين: تشتري نفطًا رخيصًا من إيران وتوسّع احتياطياتها الاستراتيجية.
  • روسيا: تستفيد من ارتفاع أسعار الطاقة، وتُصدّر النفط لحلفاء آسيا.
  • شركات السلاح العالمية: صفقات بمليارات الدولارات تُوقَّع يوميًا.

الخاسرون:

  • دول الخليج: مهددة بضربات، وتواجه ضغطًا أمنيًا واقتصاديًا.
  • الاقتصادات الآسيوية: الهند واليابان وكوريا الجنوبية تعاني من ارتفاع تكلفة الطاقة.
  • المستهلك العالمي: يدفع ثمن النزاع في محطات الوقود ومحلات البقالة.

خامسًا: هل نحن أمام نظام مالي بديل؟

اللافت أن الصين تقود من خلف الستار تحركات لاعتماد اليوان في صفقات الطاقة، بدلاً من الدولار.
إيران، وروسيا، ودول في “بريكس”، باتت تتعامل خارج النظام المالي الغربي التقليدي، وهو ما يثير مخاوف كبرى في وول ستريت.

يقول المحلل الألماني هانس شتاينر، من بنك دويتشه:

“إذا استمرت الحرب وتعمّق الانقسام، قد نشهد خلال 5 سنوات نظامين ماليين عالميين منفصلين، أحدهما بقيادة أميركا، والآخر تقوده بكين.”

خاتمة:

قد لا تُطلق الصين صاروخًا واحدًا، لكنها تُحدث زلزالًا في الأسواق العالمية، فقط بمجرد صمتها.

في عالم تُحدده الصواريخ والناقلات والأسعار، يبدو أن تحالف الظلال بين بكين وطهران هو من يملك مفاتيح المرحلة المقبلة.

تحليل اقتصادي | وحدة الاقتصاد العالمي – اليوم ميديا

"
"الصين تبدو صامتة، لكنها تلعب دور التاجر الذكي. تستورد النفط من إيران بأسعار مخفّضة، وتبيعه في آسيا على وقع الرعب في الخليج. هذا ليس حيادًا.. بل مكاسب استراتيجية صافية."
— اليوم ميديا / اقتصاد وأسواق

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سفن في مضيق هرمز، كما تظهر من مسندم، في عُمان

حرب هرمز.. لماذا ترتفع كلفة الوصول إلى الخليج؟

قد تكون أخطر نتائج الحرب الجارية في الخليج أقل ظهورًا من ارتفاع سعر النفط، وأعمق من عدد السفن التي تعبر مضيق هرمز. إنها ببساطة ارتفاع كلفة الوصول؛ فالسلعة قد تكون موجودة، والميناء مفتوحًا، والسفينة متاحة، لكن الطريق إليها أصبح أطول وأكثر مخاطرة وكلفة. وعندما يحدث ذلك، تتغير قيمة الموقع الجغرافي نفسه: ما كان ميزة تجارية

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة

«تجارة الخليج تختفي من الخريطة».. ماذا يحدث في هرمز؟

لم تعد أزمة مضيق هرمز تضغط على تجارة النفط والطاقة فقط، بل بدأت تعيد رسم حركة البضائع داخل الخليج، بعدما تراجعت حركة سفن الحاويات عبر المضيق إلى مستويات حادة، واضطرت شركات الشحن إلى البحث عن طرق بديلة أطول وأكثر كلفة. هذا ما ترصده صحيفة Financial Times في تقرير بعنوان «The Gulf cargo trade that vanished»،

لندن - اليوم ميديا
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت وتأثير أسعار النفط على توقعات الفائدة والأسواق (وكالات)

فائدة أوروبا ترتفع.. لماذا تراقب أسواق الخليج فخ النفط؟

لم يعد ارتفاع أسعار النفط قضية تخص منتجي الطاقة وحدهم. ففي أوروبا، بدأت صدمة الطاقة تعيد تشكيل توقعات التضخم والفائدة، بينما تتحرك عوائد السندات العالمية عند مستويات مرتفعة، ما يجعل تداعيات المشهد مهمة أيضًا لأسواق الخليج، خصوصًا عبر تكلفة التمويل والطلب العالمي. المفارقة أن النفط المرتفع قد يدعم إيرادات الدول المصدرة للطاقة، لكنه في الوقت

لندن - عمر فهد العلي
الجمعة، ١٨ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

النفط الصيني يقفز إلى 129 دولارًا.. ماذا وراء القفزة؟

قفزت العقود الآجلة للنفط المتداولة في شنغهاي إلى نحو 129 دولارًا للبرميل، في أعلى مستوى لها على الإطلاق، مع تصاعد المخاوف في الصين بشأن إمدادات الخام القادمة من الشرق الأوسط، بعد اضطراب خط أنابيب النفط السعودي الذي ينقل الخام إلى البحر الأحمر. وأفادت صحيفة فايننشال تايمز بأن عقود النفط في شنغهاي ارتفعت بنحو 14% منذ

لندن - اليوم ميديا
الخميس، ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة