الرئيسية/التحليلات/"الخليج ينهار": السعودية تهجر التطبيع وتلجأ لإيران بعد سقوط الحماية الأميركية
التحليلات

"الخليج ينهار": السعودية تهجر التطبيع وتلجأ لإيران بعد سقوط الحماية الأميركية

: ولي العهد السعودي يستقبل وزير الخارجية الإيراني في جدة
📸: ولي العهد السعودي يستقبل وزير الخارجية الإيراني في جدة
اليوم ميديا

أحدثت المواجهة العسكرية الأخيرة بين إيران وإسرائيل صدمة استراتيجية لدى دول الخليج، وخاصة السعودية، التي بدأت تعيد النظر في رهاناتها القديمة على الحماية الأميركية الإسرائيلية.

بعد حرب الـ12 يومًا، تبين أن إسرائيل غير قادرة على ردع خصومها، وهو ما جعل الرياض تدرك أن الأمن لا يأتي من التحالفات التقليدية، بل من التنسيق المباشر مع طهران.

انهيار وهم الحماية الأميركية

القواعد العسكرية الأميركية، مثل قاعدة العديد في قطر، لم تعد بمنأى عن الهجمات الإيرانية. ومع صعود التحالف الصيني الروسي، باتت دول الخليج تجد مصالحها الاقتصادية والأمنية مرتبطة بمحاور جديدة، بعيدة عن هيمنة واشنطن. يرى محللون أن الخليج يتجه نحو استقلالية أمنية عبر تفاهمات إقليمية، لا عبر المظلات الغربية المتراجعة.

من قاعدة العديد في قطر

الرياض تبتعد عن تل أبيب

فشل إسرائيل في حماية نفسها، ناهيك عن شركائها، دفع صُنّاع القرار في السعودية إلى التشكيك في جدوى التطبيع. تعنت نتنياهو، وتصاعد عدوانه على الفلسطينيين، أفقد المملكة ثقتها في إسرائيل كشريك يمكن الاعتماد عليه. كما أن استمرار الاستيطان والرفض الإسرائيلي للمبادرات العربية، مثل مبادرة السلام السعودية (2002)، عمّق القناعة بأن السلام لن يأتي عبر تل أبيب.

صعود استراتيجية “الاحتواء الإيجابي”

بدأت المملكة تتبنى سياسة جديدة سمتها “الاحتواء الإيجابي” تجاه إيران، تقوم على التنسيق الأمني والاقتصادي، بدلاً من الصراع الأيديولوجي. لم تعد السعودية تسعى لإضعاف طهران، بل للتفاهم معها كقوة إقليمية ناضجة تمتلك شبكات نفوذ في اليمن، العراق، سوريا، ولبنان.

الخليج يعيد هندسة تحالفاته

لم تعد السعودية وحدها في هذا المسار؛ الإمارات توسّع علاقاتها الاقتصادية مع إيران، وقطر تحتفظ بعلاقات دبلوماسية نشطة، بينما تبقى عُمان الوسيط الصامت في النزاعات الإقليمية. بات واضحًا أن هناك نواة لتحالف خليجي جديد يعيد رسم مستقبل الأمن في المنطقة، بعيدًا عن تحالف “إبراهام” الذي تهاوى سياسيًا وشعبيًا.

طهران تهاجم قواعد أميركية في العراق وقطر

إيران تتحرك بذكاء سياسي

بعيدًا عن استعراض الصواريخ والطائرات المسيّرة، تسعى إيران اليوم إلى تحويل قوتها العسكرية إلى رأسمال سياسي، من خلال تقديم مبادرات للتكامل الاقتصادي مع الخليج، وإعادة طرح فكرة هيكل أمني إقليمي تقوده الدول المعنية نفسها دون تدخل خارجي. الرسالة واضحة: “أمن الخليج يصنعه أبناؤه، لا القوات الأجنبية”.

إسرائيل على الهامش

مع هذه التحولات، وجدت إسرائيل نفسها مهمشة استراتيجيًا. فمشروعها لقيادة محور عربي ضد إيران انهار، كما أن اتفاقيات أبراهام لم تعد تلقى نفس الحماسة، حتى من الدول الموقّعة عليها. وفي وقت تزداد فيه العزلة الإسرائيلية بسبب الحرب على غزة، يبدو أن السعودية والخليج عمومًا يتجهون نحو شرق أوسط جديد متعدد الأقطاب.

خاتمة: براغماتية الخليج تطوي صفحة التطبيع

تقول مصادر دبلوماسية إن البراغماتية الآن تتفوق على الأيديولوجيا، وإن السعودية خلصت إلى نتيجة مفادها أن إسرائيل ليست بوابة الاستقرار، بل عبء استراتيجي. وقد يكون هذا التحول بداية لـ نظام أمني خليجي سيادي ومستقل، يعبّر عن مصالح الشعوب لا حسابات القوى العظمى.

لندن – اليوم ميديا

"
أحدثت المواجهة العسكرية الأخيرة بين إيران وإسرائيل صدمة استراتيجية لدى دول الخليج، وخاصة السعودية، التي بدأت تعيد النظر في رهاناتها القديمة على الحماية الأميركية الإسرائيلية. بعد حرب الـ12 يومًا، تبين أن إسرائيل غير قادرة على ردع خصومها، وهو ما جعل الرياض تدرك أن الأمن لا يأتي من التحالفات التقليدية، بل من التنسيق المباشر مع طهران.
— اليوم ميديا / التحليلات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة.

ماذا قالت الصحافة الغربية اليوم؟ أبرز قراءات الشرق الأوسط

في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية من الرياض والبحر الأحمر إلى مضيق هرمز، لا تتوقف الصحافة الغربية عند أخبار الصواريخ والمسيّرات. أبرز ما كتبته الصحف الأميركية والبريطانية يذهب إلى طبقة أعمق من الأزمة: كيف بدأت الحرب تغيّر خريطة التجارة الخليجية، وتضغط على السعودية، وتوسّع أهمية باب المندب، فيما ترتفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة؟ وفي

لندن - عمر فهد العلي
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
تصاعد الدخان قرب مطار الرياض واضطراب في حركة الطيران

الحوثيون يضغطون على السعودية.. لماذا لا تتدخل واشنطن؟

تدخل المواجهة بين السعودية والحوثيين مرحلة أكثر حساسية، بعدما تزامنت الهجمات على الأراضي والمنشآت السعودية مع تقدم الحوثيين على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، في وقت تبدو فيه واشنطن حريصة على حماية مصالحها الأساسية والملاحة الدولية، من دون الانخراط حتى الآن في تدخل عسكري مباشر ضد الجماعة. وتكشف أحدث التطورات أن المعركة لم تعد

لندن - عمر فهد العلي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب.. ممر استراتيجي تتغير معادلته مع تطورات حرب اليمن

المعركة التي لم تبدأ بعد: من يحكم البحر الأحمر بعد الحرب؟

قد تهدأ الحرب في الخليج، وتتراجع الصواريخ، وتبدأ السفن بالعودة تدريجيًا إلى البحر الأحمر. لكن ذلك لن يعني أن المعركة انتهت. ربما تكون المعركة الأهم قد بدأت للتو: من سيضع قواعد الأمن في البحر الأحمر بعد الحرب؟ خلال أسابيع قليلة، تغيرت الخريطة الاستراتيجية للممر البحري. سيطر الحوثيون على مدينة المخا، ووصلوا إلى جزيرة ميون عند

اليمن- سامي أحمد اليافعي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
السيسي ومحمد بن سلمان.. تنسيق عربي أمام اختبار أمن المنطقة

هل سقطت التحالفات العربية؟ من يحمي الخليج؟

لم يعد السؤال في الخليج هو ما إذا كانت المنطقة تملك حلفاء، بل ما إذا كانت التحالفات القائمة قادرة على تحويل قوتها السياسية والعسكرية إلى حماية فعلية عندما تتزامن التهديدات على أكثر من جبهة. من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، ومن منشآت الطاقة السعودية إلى حركة الملاحة الدولية، تكشف التطورات الأخيرة أن أمن

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة