الرئيسية/التحليلات/محللون: صعود الصين يهدد بانهيار النظام العالمي الأميركي
التحليلات

محللون: صعود الصين يهدد بانهيار النظام العالمي الأميركي

image
📸مشهد مصور يوثق التطورات الإخبارية المتعلقة بقسم التحليلات
اليوم ميديا / وكالات

بينما تنغمس أميركا في صراعات الشرق الأوسط بلا طائل، كان الصبر الاستراتيجي الصيني يرسم ملامح نظام دولي جديد، يتجاوز الهيمنة الأميركية ويعيد تعريف موازين القوة

الحزام والطريق: سلاح الصين الناعم

منذ نهاية الحرب الباردة، تبنت الصين نهج “الصبر الاستراتيجي” الذي يقوم على التحديث الاقتصادي والعسكري والمشاركة المتعددة الأطراف. وتجلت هذه الاستراتيجية في مبادرة الحزام والطريق التي ربطت آسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية بشبكة استثمارية وتجارية، تمكّن الصين من فرض نموذجها التنموي وتجاوز المؤسسات التي تهيمن عليها واشنطن.

وبينما كان الناتج المحلي للصين عام 1992 لا يتجاوز 367 مليار دولار، قفز إلى أكثر من 20 تريليون دولار اليوم، مقابل 30 تريليون لأميركا، ما مكن بكين من تمويل تحديث عسكري متسارع.

من بحر الصين إلى البريكس.. نهاية الأحادية

تتمدد الصين عسكريًا في بحر الصين الجنوبي وتساهم في إنشاء نظام عالمي بديل عبر تحالفات مثل البريكس ومنظمة شنغهاي للتعاون، وبنوك التنمية البديلة. هذه الأدوات لا تُنافس فقط، بل تهدد بتفكيك بنية النظام الليبرالي الأميركي الذي تشكل منذ نهاية الحرب الباردة.

الهيمنة الأميركية تنهار في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط

استراتيجية أميركا الكبرى بعد 1991 قامت على منع أي قوة من الهيمنة على منطقتها الحيوية، لكن الناتو فشل في احتواء روسيا، وبدلًا من تحجيمها، انفجر الغزو الروسي لأوكرانيا، الذي بات يميل لصالح موسكو.

في الصين، فشلت واشنطن أيضًا. إذ لم يتحول النظام إلى الديمقراطية رغم الانفتاح الاقتصادي، بل زادت بكين قوتها الاقتصادية والتكنولوجية والعسكرية، في ما يشكل كارثة استراتيجية لواشنطن.

البترودولار تحت التهديد: الخليج يبتعد عن أميركا

الشرق الأوسط، الركيزة الثالثة للهيمنة الأميركية، بدأ يتفلت من السيطرة. السيطرة على نفط الخليج كانت هدفًا للحفاظ على هيمنة الدولار عالميًا عبر البترودولار. لكن مغامرات واشنطن بعد 11 سبتمبر، ثم هزيمتها في العراق وأفغانستان، أطاحت بهذه الاستراتيجية.

والأخطر: السعودية وإيران وتركيا باتت أقرب إلى الصين وروسيا في تحالفات جديدة تهدد مركزية الدولار في النظام المالي العالمي.

إسرائيل.. الحليف المكلف

دعم واشنطن اللامحدود لإسرائيل، خصوصًا بعد هجوم 7 أكتوبر، عمّق تراجعها الأخلاقي والاستراتيجي عالميًا. يرى محللون أن مشهد الإبادة في غزة بعد عملية “طوفان الأقصى” أسقط ورقة التوت عن “الديمقراطية الأميركية”، وقوّض مكانة إسرائيل باعتبارها الحليف الذي لا يُقهر.

ورغم آلة القتل الهائلة، لا تزال حماس تقاوم، والمقاومة الفلسطينية تدير حرب استنزاف أرهقت الجيش الإسرائيلي وزادت الشرخ الداخلي. إسرائيل لم تحقق “النصر الكامل”، والولايات المتحدة تدفع ثمن فشل استراتيجيتها الردعية.

لحظة التحول التاريخي.. النظام العالمي الجديد يتشكل

كل المؤشرات تؤكد أن النظام العالمي يدخل مرحلة ما بعد الهيمنة الأميركية. الصعود الصيني، والتحالفات الدولية البديلة، وهزائم أميركا المتكررة، وتآكل صورة إسرائيل، كلها عوامل تعزز انتقال القوة شرقًا.

الصين لا تزال حذرة في خطواتها، لكن ساعة التحول قد بدأت تدق.

لندن – اليوم ميديا

"
بينما تنغمس أميركا في صراعات الشرق الأوسط بلا طائل، كان الصبر الاستراتيجي الصيني يرسم ملامح نظام دولي جديد، يتجاوز الهيمنة الأميركية ويعيد تعريف موازين القوة الحزام والطريق: سلاح الصين الناعم منذ نهاية الحرب الباردة، تبنت الصين نهج "الصبر الاستراتيجي" الذي يقوم على التحديث الاقتصادي والعسكري والمشاركة المتعددة الأطراف. وتجلت هذه الاستراتيجية في مبادرة الحزام والطريق
— اليوم ميديا / التحليلات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة.

ماذا قالت الصحافة الغربية اليوم؟ أبرز قراءات الشرق الأوسط

في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية من الرياض والبحر الأحمر إلى مضيق هرمز، لا تتوقف الصحافة الغربية عند أخبار الصواريخ والمسيّرات. أبرز ما كتبته الصحف الأميركية والبريطانية يذهب إلى طبقة أعمق من الأزمة: كيف بدأت الحرب تغيّر خريطة التجارة الخليجية، وتضغط على السعودية، وتوسّع أهمية باب المندب، فيما ترتفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة؟ وفي

لندن - عمر فهد العلي
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
تصاعد الدخان قرب مطار الرياض واضطراب في حركة الطيران

الحوثيون يضغطون على السعودية.. لماذا لا تتدخل واشنطن؟

تدخل المواجهة بين السعودية والحوثيين مرحلة أكثر حساسية، بعدما تزامنت الهجمات على الأراضي والمنشآت السعودية مع تقدم الحوثيين على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، في وقت تبدو فيه واشنطن حريصة على حماية مصالحها الأساسية والملاحة الدولية، من دون الانخراط حتى الآن في تدخل عسكري مباشر ضد الجماعة. وتكشف أحدث التطورات أن المعركة لم تعد

لندن - عمر فهد العلي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب.. ممر استراتيجي تتغير معادلته مع تطورات حرب اليمن

المعركة التي لم تبدأ بعد: من يحكم البحر الأحمر بعد الحرب؟

قد تهدأ الحرب في الخليج، وتتراجع الصواريخ، وتبدأ السفن بالعودة تدريجيًا إلى البحر الأحمر. لكن ذلك لن يعني أن المعركة انتهت. ربما تكون المعركة الأهم قد بدأت للتو: من سيضع قواعد الأمن في البحر الأحمر بعد الحرب؟ خلال أسابيع قليلة، تغيرت الخريطة الاستراتيجية للممر البحري. سيطر الحوثيون على مدينة المخا، ووصلوا إلى جزيرة ميون عند

اليمن- سامي أحمد اليافعي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
السيسي ومحمد بن سلمان.. تنسيق عربي أمام اختبار أمن المنطقة

هل سقطت التحالفات العربية؟ من يحمي الخليج؟

لم يعد السؤال في الخليج هو ما إذا كانت المنطقة تملك حلفاء، بل ما إذا كانت التحالفات القائمة قادرة على تحويل قوتها السياسية والعسكرية إلى حماية فعلية عندما تتزامن التهديدات على أكثر من جبهة. من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، ومن منشآت الطاقة السعودية إلى حركة الملاحة الدولية، تكشف التطورات الأخيرة أن أمن

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة