الرئيسية/التحليلات/قناة بن غوريون: مشروع إسرائيل السري لاغتيال قناة السويس!
التحليلات

قناة بن غوريون: مشروع إسرائيل السري لاغتيال قناة السويس!

image
📸مشهد مصور يوثق التطورات الإخبارية المتعلقة بقسم التحليلات
اليوم ميديا / وكالات

عاد الحديث بقوة عن مشروع قناة بن غوريون، وهو المشروع الإسرائيلي الطموح الذي يهدف إلى إنشاء ممر مائي بديل لقناة السويس، ما يمثل تهديداً مباشراً لأحد أهم مصادر الدخل القومي المصري. المشروع الذي نوقش لعقود بات اليوم أكثر واقعية، مدفوعاً بتوترات إقليمية، وتحالفات استراتيجية، وتغيرات في موازين القوة العالمية.

أهداف المشروع: من العوائد الاقتصادية إلى النفوذ الجيوسياسي

تهدف إسرائيل من خلال هذا المشروع إلى تحقيق ثلاثة أهداف رئيسية:

1. فوائد اقتصادية ضخمة

تشير التقديرات إلى أن قناة بن غوريون يمكن أن تدر على إسرائيل ما يصل إلى 6 مليارات دولار سنويًا من رسوم عبور السفن، في وقت جنت فيه مصر 9.4 مليار دولار من قناة السويس خلال عام 2023. ومع تعثر مرور السفن عبر باب المندب نتيجة الهجمات اليمنية، يبدو المشروع الإسرائيلي وكأنه المنقذ البديل لتدفقات التجارة بين الغرب والشرق.

التكلفة المتوقعة للمشروع تتراوح بين 16 إلى 55 مليار دولار، لكن الأذرع البحرية المزدوجة والتصميم العميق والعريض للقناة سيجعلها أكثر كفاءة وأسرع عبورًا من قناة السويس، خصوصاً للسفن العملاقة.

2. استقلال استراتيجي عن مصر

إسرائيل لم تنسَ تأميم مصر لقناة السويس في 1956 ولا إغلاقها أمام السفن الإسرائيلية في عدة مراحل لاحقة. مشروع القناة يُعد بالنسبة لتل أبيب وسيلة لفك الارتباط الاستراتيجي مع مصر ومنح إسرائيل معبراً آمناً ومستقلاً لتجارتها، خصوصاً للنفط والغاز.

3. تعزيز النفوذ الجيوسياسي الإسرائيلي

من خلال سيطرتها على ممر بحري بديل يربط بين البحر الأحمر والمتوسط، يمكن لإسرائيل أن تعزز مكانتها كمركز لوجستي دولي، ينافس قناة السويس وحتى مبادرة الحزام والطريق الصينية. المشروع يحظى باهتمام ودعم ضمني من بعض القوى الغربية، وعلى رأسها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، اللتين تسعيان لفك الارتباط عن الممرات التي قد تسيطر عليها روسيا أو الصين.

تهديد مباشر لمصر والمنطقة

يرى محللون أن المشروع ليس فقط اقتصادياً بل هو استراتيجي وسياسي، يهدف إلى ضرب أحد أهم أعمدة الاقتصاد المصري، وتكريس إسرائيل كمركز تصدير للطاقة العربية نحو أوروبا. الممر سيغير خارطة التجارة العالمية ويمنح إسرائيل ورقة ضغط هائلة في ملفات النفط والغذاء والطاقة.

تحالفات إقليمية وأجندات عالمية

يشير مراقبون إلى أن المشروع يأتي ضمن تحولات إقليمية كبرى، تتقاطع فيها اتفاقيات أبراهام، والتطبيع الاقتصادي، ومبادرات البنية التحتية الأمريكية والغربية. ومن المتوقع أن تشارك فيه شركات أمريكية وإسرائيلية وربما عربية.

مسار القناة وخطورتها الجيوسياسية

بحسب تقارير إسرائيلية، ستمر القناة عبر صحراء النقب إلى الجنوب من قطاع غزة، وهو ما يثير أسئلة حساسة تتعلق بالأمن، ومستقبل غزة، وإمكانية تهجير أو إعادة تشكيل ديمغرافي في المنطقة.

خلاصة

مشروع قناة بن غوريون ليس مجرد مشروع بنية تحتية، بل هو تحول استراتيجي في موازين القوة الاقتصادية والسياسية في الشرق الأوسط. وإذا تم تنفيذه، فقد يشكل واحدة من أعنف الضربات الاقتصادية لمصر والعالم العربي، ويعيد تشكيل المشهد الجيوسياسي الإقليمي برمته.

لندن – اليوم ميديا

"
عاد الحديث بقوة عن مشروع قناة بن غوريون، وهو المشروع الإسرائيلي الطموح الذي يهدف إلى إنشاء ممر مائي بديل لقناة السويس، ما يمثل تهديداً مباشراً لأحد أهم مصادر الدخل القومي المصري. المشروع الذي نوقش لعقود بات اليوم أكثر واقعية، مدفوعاً بتوترات إقليمية، وتحالفات استراتيجية، وتغيرات في موازين القوة العالمية. أهداف المشروع: من العوائد الاقتصادية إلى
— اليوم ميديا / التحليلات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة.

ماذا قالت الصحافة الغربية اليوم؟ أبرز قراءات الشرق الأوسط

في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية من الرياض والبحر الأحمر إلى مضيق هرمز، لا تتوقف الصحافة الغربية عند أخبار الصواريخ والمسيّرات. أبرز ما كتبته الصحف الأميركية والبريطانية يذهب إلى طبقة أعمق من الأزمة: كيف بدأت الحرب تغيّر خريطة التجارة الخليجية، وتضغط على السعودية، وتوسّع أهمية باب المندب، فيما ترتفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة؟ وفي

لندن - عمر فهد العلي
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
تصاعد الدخان قرب مطار الرياض واضطراب في حركة الطيران

الحوثيون يضغطون على السعودية.. لماذا لا تتدخل واشنطن؟

تدخل المواجهة بين السعودية والحوثيين مرحلة أكثر حساسية، بعدما تزامنت الهجمات على الأراضي والمنشآت السعودية مع تقدم الحوثيين على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، في وقت تبدو فيه واشنطن حريصة على حماية مصالحها الأساسية والملاحة الدولية، من دون الانخراط حتى الآن في تدخل عسكري مباشر ضد الجماعة. وتكشف أحدث التطورات أن المعركة لم تعد

لندن - عمر فهد العلي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب.. ممر استراتيجي تتغير معادلته مع تطورات حرب اليمن

المعركة التي لم تبدأ بعد: من يحكم البحر الأحمر بعد الحرب؟

قد تهدأ الحرب في الخليج، وتتراجع الصواريخ، وتبدأ السفن بالعودة تدريجيًا إلى البحر الأحمر. لكن ذلك لن يعني أن المعركة انتهت. ربما تكون المعركة الأهم قد بدأت للتو: من سيضع قواعد الأمن في البحر الأحمر بعد الحرب؟ خلال أسابيع قليلة، تغيرت الخريطة الاستراتيجية للممر البحري. سيطر الحوثيون على مدينة المخا، ووصلوا إلى جزيرة ميون عند

اليمن- سامي أحمد اليافعي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
السيسي ومحمد بن سلمان.. تنسيق عربي أمام اختبار أمن المنطقة

هل سقطت التحالفات العربية؟ من يحمي الخليج؟

لم يعد السؤال في الخليج هو ما إذا كانت المنطقة تملك حلفاء، بل ما إذا كانت التحالفات القائمة قادرة على تحويل قوتها السياسية والعسكرية إلى حماية فعلية عندما تتزامن التهديدات على أكثر من جبهة. من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، ومن منشآت الطاقة السعودية إلى حركة الملاحة الدولية، تكشف التطورات الأخيرة أن أمن

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة