
لو كان للذكاء الاصطناعي مسقط رأس، فسيكون في مدينة آشبورن بولاية فرجينيا، حيث تنتشر مراكز بيانات ضخمة بجوار ضواحي هادئة على مقربة من العاصمة واشنطن.
هذه المراكز ليست مجرد مبانٍ، بل تشكّل أكبر تجمع للبيانات في العالم، وقد استهلكت وحدها خلال العام الماضي أكثر من ربع الطاقة التي تنتجها شركة الكهرباء الرئيسية في الولاية، وفق تقرير الإيكونومست.
الذكاء الاصطناعي ينمو بينما الاقتصاد يتباطأ
في الوقت الذي ترزح فيه معظم القطاعات الأمريكية تحت وطأة أسعار الفائدة المرتفعة والتعريفات الجمركية، يواصل قطاع الذكاء الاصطناعي نموه بأسرع وتيرة.
تشير التقديرات إلى أن ما يقرب من سدس النمو في الناتج المحلي الإجمالي الأمريكي جاء من الاستثمارات في معدات الحوسبة والاتصالات، بما في ذلك الرقائق ومراكز البيانات.
مساهمة تصل إلى 40% من الاقتصاد
عند إضافة تحديثات شبكات الكهرباء وقيمة البرمجيات، قد تصل مساهمة طفرة الذكاء الاصطناعي في الاقتصاد الأمريكي إلى 40%، وهو رقم مذهل بالنظر إلى أن القطاع لا يمثل سوى نسبة ضئيلة من الاقتصاد.
طفرة استثمارية تتجاوز عمالقة التكنولوجيا
لم تعد شركات التكنولوجيا العملاقة مثل مايكروسوفت، جوجل، وأمازون قادرة على تمويل هذه المشاريع فقط من أرباحها. فحجم البناء هائل لدرجة أنه أجبرها على الاقتراض بكثافة، إيمانًا بأن الذكاء الاصطناعي سيقود موجة نمو اقتصادي تاريخية.
مكافآت ضخمة تتجاهل تكاليف الاقتراض والكهرباء
بخلاف المصانع التقليدية، بناء مراكز البيانات هو سباق حيث الفائز يحصد كل شيء. شركات التكنولوجيا الكبرى تمضي في مشاريعها غير آبهة بارتفاع أسعار الفائدة أو تكاليف الكهرباء، حتى أن بعض المراكز باتت تستهلك طاقة تعادل مدينة صغيرة بأكملها.
هل تتكرر فقاعة الدوت كوم؟
التاريخ يعيد نفسه. في أواخر التسعينيات، أدى الاستثمار المكثف في بناء الإنترنت إلى ما يُعرف بـ فقاعة الدوت كوم، لكنه مع ذلك أحدث تحولًا اقتصاديًا هائلًا. واليوم، يبدو أن الحماس للذكاء الاصطناعي يفوق حماس تلك الحقبة، مع توقعات بأن يقود إلى أتمتة شاملة ونمو اقتصادي غير مسبوق.
لندن – اليوم ميديا




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *