الرئيسية/اقتصاد وأسواق/شي وبوتين من شنغهاي: نظام عالمي جديد يتحدى واشنطن
اقتصاد وأسواق

شي وبوتين من شنغهاي: نظام عالمي جديد يتحدى واشنطن

image
📸تغطية مصورة للتطورات السياسية والقرارات الصادرة في الأوساط الدبلوماسية
اليوم ميديا / وكالات

شنّ الرئيس شي جين بينغ هجومًا ضمنيًا على الولايات المتحدة، الاثنين، منتقدًا ما وصفه بـ”ممارسات التنمر”، ومؤكدًا أن الصين تتبوأ موقع زعيمة جديدة للحوكمة العالمية، في وقت تقلب فيه سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخارجية تحت شعار “أميركا أولاً” النظام الدولي رأسًا على عقب.

منح بمليارات الدولارات لتعزيز التعاون

أعلن شي جين بينغ عن حزمة دعم مالي ضخمة للدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون، شملت منحًا بقيمة 2 مليار يوان (280 مليون دولار) خلال العام الحالي، بالإضافة إلى 10 مليارات يوان (1.4 مليار دولار) على شكل قروض لاتحاد البنوك التابع للمنظمة على مدى السنوات الثلاث المقبلة.

وشدد الرئيس الصيني على أهمية الاستفادة من الأسواق الضخمة للدول الأعضاء وتعزيز التكامل الاقتصادي وتسهيل حركة التجارة والاستثمار، معتبرًا أن هذه الخطوات تمثل ركيزة أساسية لرؤية الصين نحو نظام دولي أكثر عدالة وتوازنًا.

مبادرة حوكمة عالمية جديدة

خلال القمة، كشف شي عن إطلاق مبادرة جديدة للحوكمة العالمية، لتكون مكملة لمبادراته الثلاث السابقة في مجالات الأمن والتنمية والحضارة. وأوضح أن الهدف هو وضع تصور متكامل لنظام عالمي أكثر إنصافًا، يضمن صوتًا أقوى وتمثيلًا أوسع للدول النامية، ويعزز التعددية بدلاً من الأحادية القطبية.

وقال شي: «علينا أن نستمر في تفكيك الجدران لا إقامتها، والسعي إلى التكامل لا الانفصال»، في إشارة واضحة إلى رفض سياسة العزلة والحواجز التجارية التي انتهجتها واشنطن.

بوتين يدعم الرؤية الصينية

من جانبه، أشاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالرؤية الصينية، معتبرًا أن منظمة شنغهاي للتعاون باتت تُشكّل أساسًا لـ«نظام أمني جديد» في أوراسيا، قادر على منافسة التحالفات الغربية.

وقال بوتين: «النظام الجديد سيحل محل النماذج الأوروبية الأطلسية القديمة، وسيأخذ في الاعتبار مصالح أوسع نطاق ممكن من الدول، دون السماح بمحاولات بعض القوى لتحقيق أمنها على حساب الآخرين».

عرض للقوة والعلاقات الشخصية

لم تقتصر القمة على الرسائل السياسية والاقتصادية فقط، بل كانت أيضًا استعراضًا لدفء العلاقة الشخصية بين شي وبوتين. فقد استضاف الرئيس الصيني وزوجته مأدبة ترحيبية للقادة، ظهر خلالها الزعيمان وهما يتبادلان الضحك والمصافحات الودية، في مشهد عكس عمق الصداقة التي نشأت بينهما على مدى سنوات من التعاون الاستراتيجي.

الحرب في أوكرانيا تحضر بقوة

لم تغب الحرب الأوكرانية عن أجواء القمة. استغل بوتين المناسبة لتكرار روايته بشأن الصراع، مؤكدًا أن الأزمة لم تنشأ نتيجة الغزو الروسي، بل بسبب ما وصفه بـ«انقلاب مدعوم من الغرب» في كييف عام 2014.

وأشار الرئيس الروسي إلى «التفاهم» الذي توصل إليه مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال اجتماعهما في ألاسكا سابقًا، واعتبره «يفتح الطريق أمام السلام». كما أشاد بالجهود الصينية والهندية الرامية إلى تسهيل التوصل إلى تسوية سياسية دائمة للأزمة.

دور الهند بين موسكو وبكين

على هامش القمة، التقى رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي بكل من شي جين بينغ وبوتين، حيث ظهر القادة الثلاثة في لقطات ودية تبادلوا خلالها الابتسامات والمصافحات.

كما عقد مودي لقاءً خاصًا مع بوتين داخل سيارة الرئاسة الروسية «أوروس»، أكد خلاله أن «الهند ترحب بكل الجهود المبذولة مؤخرًا من أجل إحلال السلام في أوكرانيا»، مشددًا على ضرورة التعجيل بوقف الصراع.

الصين وروسيا في مواجهة الضغوط الغربية

يرى مراقبون أن القمة كانت فرصة لبوتين لإظهار أن روسيا ليست معزولة دوليًا رغم العقوبات الغربية، ولتعميق تحالفه مع بكين، خاصة في مجال تبادل السلع والتكنولوجيا ذات الاستخدام المزدوج.

في المقابل، سعت الصين إلى تعزيز صورتها كحليف رئيسي لموسكو، من خلال شراء النفط الروسي بأسعار مخفضة وتوسيع نطاق التعاون الاقتصادي، مع الدفاع عن هذه العلاقات باعتبارها «تجارة طبيعية».

قمة تاريخية بأبعاد جيوسياسية

تُعتبر قمة منظمة شنغهاي للتعاون في تيانجين هذا العام واحدة من أبرز الفعاليات الدبلوماسية للصين، حيث جمعت قادة من روسيا والهند وتركيا وإيران وباكستان ودول آسيا الوسطى، في وقت يواجه فيه النظام العالمي تحولات جذرية.

وبينما يواصل ترامب سياساته التصادمية تجاه بكين وموسكو، بدا واضحًا أن الصين وروسيا تعملان على ترسيخ تحالفهما كقوة مضادة للغرب، وطرح بديل متعدد الأقطاب للنظام الدولي الحالي.

لندن – اليوم ميديا

"
شنّ الرئيس شي جين بينغ هجومًا ضمنيًا على الولايات المتحدة، الاثنين، منتقدًا ما وصفه بـ"ممارسات التنمر"، ومؤكدًا أن الصين تتبوأ موقع زعيمة جديدة للحوكمة العالمية، في وقت تقلب فيه سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخارجية تحت شعار "أميركا أولاً" النظام الدولي رأسًا على عقب. منح بمليارات الدولارات لتعزيز التعاون أعلن شي جين بينغ عن حزمة
— اليوم ميديا / اقتصاد وأسواق

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سفن في مضيق هرمز، كما تظهر من مسندم، في عُمان

حرب هرمز.. لماذا ترتفع كلفة الوصول إلى الخليج؟

قد تكون أخطر نتائج الحرب الجارية في الخليج أقل ظهورًا من ارتفاع سعر النفط، وأعمق من عدد السفن التي تعبر مضيق هرمز. إنها ببساطة ارتفاع كلفة الوصول؛ فالسلعة قد تكون موجودة، والميناء مفتوحًا، والسفينة متاحة، لكن الطريق إليها أصبح أطول وأكثر مخاطرة وكلفة. وعندما يحدث ذلك، تتغير قيمة الموقع الجغرافي نفسه: ما كان ميزة تجارية

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة

«تجارة الخليج تختفي من الخريطة».. ماذا يحدث في هرمز؟

لم تعد أزمة مضيق هرمز تضغط على تجارة النفط والطاقة فقط، بل بدأت تعيد رسم حركة البضائع داخل الخليج، بعدما تراجعت حركة سفن الحاويات عبر المضيق إلى مستويات حادة، واضطرت شركات الشحن إلى البحث عن طرق بديلة أطول وأكثر كلفة. هذا ما ترصده صحيفة Financial Times في تقرير بعنوان «The Gulf cargo trade that vanished»،

لندن - اليوم ميديا
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت وتأثير أسعار النفط على توقعات الفائدة والأسواق (وكالات)

فائدة أوروبا ترتفع.. لماذا تراقب أسواق الخليج فخ النفط؟

لم يعد ارتفاع أسعار النفط قضية تخص منتجي الطاقة وحدهم. ففي أوروبا، بدأت صدمة الطاقة تعيد تشكيل توقعات التضخم والفائدة، بينما تتحرك عوائد السندات العالمية عند مستويات مرتفعة، ما يجعل تداعيات المشهد مهمة أيضًا لأسواق الخليج، خصوصًا عبر تكلفة التمويل والطلب العالمي. المفارقة أن النفط المرتفع قد يدعم إيرادات الدول المصدرة للطاقة، لكنه في الوقت

لندن - عمر فهد العلي
الجمعة، ١٨ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

النفط الصيني يقفز إلى 129 دولارًا.. ماذا وراء القفزة؟

قفزت العقود الآجلة للنفط المتداولة في شنغهاي إلى نحو 129 دولارًا للبرميل، في أعلى مستوى لها على الإطلاق، مع تصاعد المخاوف في الصين بشأن إمدادات الخام القادمة من الشرق الأوسط، بعد اضطراب خط أنابيب النفط السعودي الذي ينقل الخام إلى البحر الأحمر. وأفادت صحيفة فايننشال تايمز بأن عقود النفط في شنغهاي ارتفعت بنحو 14% منذ

لندن - اليوم ميديا
الخميس، ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة