الرئيسية/الخليج/فدية إماراتية بـ50 مليون دولار تهز الساحل الإفريقي وتحرر رهائن
الخليج

فدية إماراتية بـ50 مليون دولار تهز الساحل الإفريقي وتحرر رهائن

image
📸مشهد مصور يوثق التطورات الإخبارية المتعلقة بقسم الخليج
اليوم ميديا / وكالات

كشفت أربعة مصادر لوكالة رويترز أن مفاوضات سرية أفضت إلى اتفاق لتحرير رهينتين إماراتيين اختطفتهما جماعة مسلحة على صلة بتنظيم القاعدة في مالي، وذلك مقابل فدية مالية ضخمة بلغت 50 مليون دولار أمريكي.

وأوضحت المصادر أن الرهينتين نُقلا جواً إلى الإمارات بعد عملية تفاوض امتدت أسابيع، شاركت فيها أطراف غير رسمية عبر وسطاء محليين ودبلوماسيين في المنطقة. كما أكدت تقارير ميدانية أن الاتفاق شمل أيضًا إطلاق سراح رهينة إيراني كان محتجزًا لدى التنظيم ذاته.

تمويل «القاعدة» عبر بوابة الفدية

بحسب ثلاثة من المصادر، تمثل هذه الصفقة مصدرًا ماليًا بالغ الأهمية لجماعة «نصرة الإسلام والمسلمين»، التي تُعد الجناح الأقوى لتنظيم القاعدة في الساحل الإفريقي. وتأتي الصفقة في وقت تعاني فيه مالي أزمة اقتصادية خانقة بسبب الحصار المفروض على الوقود، ما أدى إلى إغلاق المدارس وازدحام محطات البنزين في العاصمة باماكو.

ويقول مراقبون إن الفدية الأخيرة تمنح الجماعة دفعة مالية هائلة في لحظة حرجة، مما يعزز قدراتها العسكرية ويمكّنها من تمويل عملياتها وتجنيد مقاتلين جدد في المناطق الحدودية بين مالي والنيجر وبوركينا فاسو.

صمت رسمي ومخاوف من تداعيات دبلوماسية

حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تصدر أي تعليقات رسمية من حكومتي الإمارات أو مالي حول تفاصيل الاتفاق أو قيمة الفدية. ويرى خبراء أن السكوت الدبلوماسي يعكس حساسية الملف، خاصة في ظل ضغوط دولية متزايدة على الحكومات لعدم التفاوض مع الجماعات الإرهابية أو تمويلها بشكل غير مباشر.

وتخوض مالي، التي يحكمها ضباط عسكريون منذ عام 2021، حرباً مستمرة منذ أكثر من عقد ضد تنظيمات مسلحة تابعة لكلٍّ من القاعدة وداعش.

وعلى الرغم من الوعود الحكومية بتحسين الوضع الأمني، ما تزال الهجمات الإرهابية تتكرر بوتيرة متصاعدة، وتقترب شيئًا فشيئًا من المراكز الحضرية الكبرى.

ردود داخلية وتشويه متبادل

عقب الإعلان عن إطلاق سراح الرهائن، تداولت وسائل إعلام محلية مزاعم بوجود دور لجبهة تحرير أزواد في الصفقة، وهو ما نفته شخصيات مقربة من الجبهة، مؤكدة أن تلك الأنباء جزء من «حملة ممنهجة لتشويه الحركة الوطنية الأزوادية» وربطها زورًا بالتطرف.

وأضافت هذه المصادر أن جهات استخباراتية إقليمية بالتنسيق مع السلطات العسكرية في باماكو، هي من تقف وراء «تسريب معلومات مضللة» تستهدف «كفاح الشعب الأزوادي المشروع من أجل الحرية والكرامة».

بين المكسب الإنساني والخطر الاستراتيجي

قال خبير مالي في شؤون الساحل الإفريقي، فضل عدم الكشف عن هويته، في تصريح خاص لموقع «اليوم ميديا»، إن “الصفقة تمثل انتصارًا إنسانيًا للإمارات من حيث إنقاذ مواطنيها، لكنها من زاوية أخرى تشكل نكسة أمنية خطيرة”.

وأضاف: «دفع فدية بهذا الحجم يمنح الجماعات المتشددة قدرة مالية تضاهي ميزانيات محلية في بعض الدول الإفريقية. هذه الأموال تُستخدم لاحقًا في شراء السلاح، وتجنيد الشباب، وتوسيع السيطرة الميدانية، ما يخلق دائرة عنف يصعب كسرها».

وأكد أن هذا النوع من الاتفاقات يُعزز اقتصاد الإرهاب، حيث تتحول عمليات الخطف إلى مشروع تجاري مربح، يُغري الجماعات المتطرفة بخطف المزيد من الأجانب، خاصة من دول الخليج وأوروبا، لما تمتلكه هذه الدول من إمكانات مالية ضخمة.

اقتصاد الفدية في الساحل

تشير بيانات «مجموعة رصد الصراعات المسلحة» (ACLED) إلى أن جماعة نصرة الإسلام والمسلمين تنفذ بين حالتين وأربع حالات اختطاف سنويًا لأجانب في منطقة الساحل، وتستغل الفدية لتمويل عملياتها في غرب إفريقيا.

كما توصلت دراسات أوروبية إلى أن الجماعات الإرهابية في المنطقة جمعت منذ عام 2003 أكثر من 120 مليون يورو عبر صفقات فدية، مما جعل الاختطاف مصدراً تمويليًا موازياً لتجارة السلاح والتهريب.

نجاح مؤقت بثمن طويل الأمد

رغم أن الصفقة أعادت رهينتين إلى وطنهما سالمين، إلا أنها تطرح تساؤلات أخلاقية وأمنية حول حدود التفاوض مع التنظيمات الإرهابية، ومدى استعداد الدول لتحمّل تبعات ذلك.

ويرى مراقبون أن مثل هذه الصفقات تؤجل الخطر ولا تنهيه، بل ربما تمهّد لمرحلة جديدة من الاختطاف الممنهج الذي يستهدف الدول القادرة على الدفع، ويُضعف جهود المجتمع الدولي في تجفيف منابع الإرهاب في الساحل الإفريقي.

لندن – اليوم ميديا | نواكشوط – المختار ولد الشبيه

"
كشفت أربعة مصادر لوكالة رويترز أن مفاوضات سرية أفضت إلى اتفاق لتحرير رهينتين إماراتيين اختطفتهما جماعة مسلحة على صلة بتنظيم القاعدة في مالي، وذلك مقابل فدية مالية ضخمة بلغت 50 مليون دولار أمريكي. وأوضحت المصادر أن الرهينتين نُقلا جواً إلى الإمارات بعد عملية تفاوض امتدت أسابيع، شاركت فيها أطراف غير رسمية عبر وسطاء محليين ودبلوماسيين
— اليوم ميديا / الخليج

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

قد يعجبك أيضاً

عرض الكل في الخليج
رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام يلقي كلمة خلال حفل استقبال أُقيم في 10 داونينج ستريت في لندن

«بريطانيا تمدّ السعودية بالوقود».. ماذا يحدث في سماء المنطقة؟

بريطانيا على خط التصعيد المتسارع حول السعودية واليمن، بعدما وافقت لندن على طلب سعودي لتقديم خدمات التزود بالوقود جوًا لأغراض دفاعية، في خطوة تمنح الطائرات السعودية قدرة إضافية على تنفيذ مهام دفاعية في وقت تتسع فيه هجمات الحوثيين. وقال رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام، الاثنين، إن حكومته وافقت على الطلب السعودي بعد مشاورات مع وزيري

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ٢٢ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
سفن في مضيق هرمز، كما تظهر من مسندم، في عُمان

حرب هرمز.. لماذا ترتفع كلفة الوصول إلى الخليج؟

قد تكون أخطر نتائج الحرب الجارية في الخليج أقل ظهورًا من ارتفاع سعر النفط، وأعمق من عدد السفن التي تعبر مضيق هرمز. إنها ببساطة ارتفاع كلفة الوصول؛ فالسلعة قد تكون موجودة، والميناء مفتوحًا، والسفينة متاحة، لكن الطريق إليها أصبح أطول وأكثر مخاطرة وكلفة. وعندما يحدث ذلك، تتغير قيمة الموقع الجغرافي نفسه: ما كان ميزة تجارية

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة

«تجارة الخليج تختفي من الخريطة».. ماذا يحدث في هرمز؟

لم تعد أزمة مضيق هرمز تضغط على تجارة النفط والطاقة فقط، بل بدأت تعيد رسم حركة البضائع داخل الخليج، بعدما تراجعت حركة سفن الحاويات عبر المضيق إلى مستويات حادة، واضطرت شركات الشحن إلى البحث عن طرق بديلة أطول وأكثر كلفة. هذا ما ترصده صحيفة Financial Times في تقرير بعنوان «The Gulf cargo trade that vanished»،

لندن - اليوم ميديا
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
الحوثيون على ساحل البحر الأحمر.. الجغرافيا تتحول إلى ورقة قوة

واشنطن كانت تراقب.. كيف وصل الحوثيون إلى باب المندب؟

لم يكن اقتراب الحوثيين من باب المندب تطورًا مفاجئًا لواشنطن. قبل أن تفرض الجماعة واقعًا عسكريًا جديدًا على الساحل الغربي لليمن، كانت الولايات المتحدة قد وسّعت بالفعل دعمها الاستخباراتي للسعودية، ونشرت أكثر من 100 مستشار عسكري أمريكي داخل المملكة للمساعدة في جمع المعلومات وتحديد الأهداف. هذه المعطيات كشفتها شبكة CNN في تحقيق حصري نشرته في

لندن- ماهر محمد علي
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة