
بينما اعتُبر انضمام قازاخستان إلى اتفاقيات أبراهام خطوة رمزية، يكشف التوقيت والسياق عن أبعاد أعمق من مجرد توسع في مسار التطبيع. الإعلان الذي جاء في بداية ولاية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الثانية يعيد تسليط الضوء على طموح واشنطن لاستعادة نفوذها في آسيا الوسطى، المنطقة التي تتقاطع فيها مصالح روسيا والصين والولايات المتحدة.
اختيار قازاخستان، الدولة الغنية بالطاقة والواقعة في قلب مشروع “الحزام والطريق” الصيني، يعكس رغبة أمريكية واضحة في توظيف “دبلوماسية التطبيع” كأداة لموازنة النفوذ الروسي والصيني المتنامي، وفتح جبهة تأثير جديدة تمتد من الشرق الأوسط إلى عمق آسيا.
انضمام قازاخستان لاتفاقيات أبراهام
أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يوم الخميس أن قازاخستان ستنضم رسميًا إلى اتفاقيات أبراهام التي طبّعت العلاقات بين إسرائيل ودول ذات أغلبية مسلمة.
وجاء هذا الإعلان عقب اتصال هاتفي ثلاثي جمع ترامب بكلٍّ من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ورئيس قازاخستان قاسم جومارت توكاييف.
وكتب ترامب عبر حسابه على منصة تروث سوشيال: “سنعلن قريبًا عن حفل توقيع لإضفاء الطابع الرسمي، وهناك العديد من الدول الأخرى التي تسعى للانضمام إلى نادي القوة هذا.”
دلالات سياسية وجيوسياسية
لدى قازاخستان بالفعل علاقات دبلوماسية كاملة وعلاقات اقتصادية مع إسرائيل، مما يجعل الخطوة رمزية إلى حد كبير، لكنها تحمل دلالات سياسية واضحة في سياق المنافسة على النفوذ في آسيا الوسطى.
والتقى ترامب بتوكاييف إلى جانب أربعة زعماء آخرين من آسيا الوسطى في البيت الأبيض، في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة لتعزيز نفوذها في منطقة لطالما هيمنت عليها روسيا وتتقرب إليها الصين بشكل متزايد.
وقال المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف في وقت سابق إنه سيعود إلى واشنطن لحضور الإعلان، دون أن يسمي الدولة التي ستنضم، فيما كشف موقع أكسيوس أن الدولة هي قازاخستان. وأكد مصدر ثان أن واشنطن تأمل أن يساعد دخول قازاخستان في إعادة تنشيط اتفاقيات إبراهيم التي توقفت خلال حرب غزة.
ترامب واستراتيجية التوسيع
كان ترامب قد صرح مرارًا أنه يسعى إلى توسيع نطاق الاتفاقيات التي توسط فيها خلال ولايته الأولى. فقد أبرمت الإمارات والبحرين علاقات مع إسرائيل عام 2020، تلاها المغرب لاحقًا.
ويبدو أن ترامب يضع نصب عينيه احتمال انضمام السعودية، ذات الثقل الإقليمي، إلى الاتفاقيات، خصوصًا بعد وقف إطلاق النار في غزة الشهر الماضي، إلا أن الرياض لم تُظهر استعدادًا للمضي قدمًا دون وجود مسار واضح نحو إقامة دولة فلسطينية.
ومن المتوقع أن يزور ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان البيت الأبيض في 18 نوفمبر، بينما تُعد دول أخرى في آسيا الوسطى، مثل أذربيجان وأوزبكستان، مرشحة للانضمام لاحقًا.
إحياء اتفاقيات أبراهام
انضمام قازاخستان يمثل الخطوة الأولى في استراتيجية ترامب لإعادة إحياء اتفاقيات أبراهام خارج الشرق الأوسط، ويشير إلى أن واشنطن تستخدم التطبيع كأداة لموازنة النفوذ الروسي والصيني في قلب آسيا الوسطى.
ومع قرب زيارة ولي العهد السعودي إلى واشنطن، يبقى السؤال الرئيس: هل ستشارك السعودية في هذه الموجة الجديدة من الاتفاقيات، أم ستنتظر ضمانات واضحة للقضية الفلسطينية؟ في كل الأحوال، يشير هذا التطور إلى إعادة رسم خريطة التحالفات الدولية والإقليمية في المنطقة.
لندن – اليوم ميديا




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *