
أعلنت الصين اليوم عن استعدادها للمشاركة في جهود إعادة إعمار سوريا، مؤكدة احترام خيارات الشعب السوري واستعدادها لتقديم دعم واسع لتعزيز التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد. جاء ذلك عقب لقاء وزير الخارجية الصيني وانغ يي مع نظيره السوري أسعد الشيباني في بكين، حيث ناقش الجانبان سبل تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون الاقتصادي، في خطوة تشير إلى تحول الموقف الصيني تجاه الحكومة السورية الجديدة بعد التغيرات السياسية الأخيرة في دمشق.
احتياجات إعادة الإعمار في سوريا
تُقدّر احتياجات سوريا لإعادة الإعمار بنحو 216 مليار دولار، أي ما يقارب عشرة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي المتوقع للبلاد في 2024، وفق تقرير حديث للبنك الدولي. بينما قدّر الرئيس السوري أحمد الشرع تكلفة إعادة الإعمار بين 600 و900 مليار دولار، مؤكداً أن هذه العملية تمثل أولوية للدولة وتتطلب دعماً واسعاً من المجتمع الدولي.
وقال وانغ يي: “الصين مستعدة للنظر بنشاط في المشاركة في إعادة الإعمار الاقتصادي لسوريا، والمساهمة في التنمية الاجتماعية وتحسين معيشة الشعب السوري”. وأضاف: “ندعم جهود سوريا لتحقيق السلام واستعادة التنمية عبر حوار شامل وتنسيق فعّال بين الأمن والتنمية، بما يضمن اندماج سوريا الكامل في المجتمع الدولي وإيجاد خطة إعادة إعمار تعكس إرادة الشعب السوري”.
زخم إعادة الإعمار بعد تخفيف العقوبات
اكتسبت جهود إعادة الإعمار زخماً ملحوظاً بعد رفع العقوبات الأميركية عن دمشق في مايو الماضي، حيث وقعت الحكومة السورية اتفاقيات ومذكرات تفاهم بمليارات الدولارات لإعادة تأهيل قطاعات حيوية مثل الطاقة والكهرباء. كما علّقت واشنطن العقوبات المفروضة بموجب قانون “قيصر” لمدة 180 يوماً لتعزيز النمو الاقتصادي، بالتزامن مع مناقشات حول التعاون الاقتصادي بين الرئيس الأميركي السابق ترامب والرئيس السوري الشرع.
وأكد صندوق النقد الدولي التزامه بدعم جهود التعافي في سوريا، على لسان جولي كوزاك، مديرة إدارة الاتصالات بالصندوق، مشددة على حاجة سوريا إلى مساعدات دولية كبيرة لتلبية الاحتياجات الإنسانية وإعادة بناء البنية التحتية.
مشاركة إقليمية واسعة
على الصعيد الإقليمي، وقعت دمشق اتفاقيات ومذكرات تفاهم مع السعودية والإمارات، تشمل تحويل 47 اتفاقية و11 مذكرة تفاهم بقيمة 6.4 مليار دولار إلى مشاريع حقيقية قيد التنفيذ. وتشمل هذه الاتفاقيات شراكات مع شركات مثل أكوا باور لإنشاء محطات طاقة متجددة بقدرة 2500 ميغاواط، بالإضافة إلى مشاريع تطوير وإدارة حقول النفط والغاز بالتعاون مع شركات أديس القابضة و”طاقة”، ومذكرة مع السعودية للكهرباء لتعزيز مشاريع توليد ونقل الطاقة.
تأتي هذه التحركات لتعكس زخم دولي وإقليمي متصاعد لدعم إعادة إعمار سوريا، وسط توقعات بأن تسهم هذه المشاريع في تعزيز الاقتصاد الوطني وتحسين حياة المواطنين بعد سنوات طويلة من الصراع والدمار.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *