الرئيسية/التحليلات/تحليل: لماذا يدافع ترامب عن ولي العهد السعودي؟
التحليلات

تحليل: لماذا يدافع ترامب عن ولي العهد السعودي؟

image
📸تغطية مصورة للتطورات السياسية والقرارات الصادرة في الأوساط الدبلوماسية
اليوم ميديا / وكالات

في خطوة أثارت موجة واسعة من الجدل، كشف دفاع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بشأن قضية مقتل الصحفي جمال خاشقجي عام 2018 عن تحول جذري في نهج الولايات المتحدة تجاه ملف حقوق الإنسان، وهو تحول يتجاوز العلاقات السعودية-الأمريكية ويمتد إلى رؤية جديدة للسياسة الخارجية الأمريكية.

فعلى الرغم من تقييم المخابرات الأمريكية الذي يشير إلى مسؤولية محتملة في قضية خاشقجي، أصر ترامب على الدفاع العلني عن ولي العهد، مؤكدًا أن الشراكة الاقتصادية والأمنية مع السعودية تمثل أولوية قصوى ضمن سياسة “أمريكا أولاً”.

ويرى محللون سياسيون أن ما حدث لا يمثل مجرد موقف عابر، بل يعكس تحولًا استراتيجيًا عميقًا في واشنطن، حيث تبتعد الإدارة الأمريكية عن نهج الدفاع عن حقوق الإنسان الذي تبنته إدارات سابقة، لتتجه نحو سياسة واقعية تركز على المصالح والصفقات والعلاقات الاقتصادية، بحسب تقرير نشرته وكلة رويترز.

ويقول بريت بروين، المستشار السابق في إدارة أوباما، إن نهج ترامب “أعطى الضوء الأخضر” لعدد من القادة ذوي السجلات المثيرة للجدل، مضيفًا أن الإدارة الحالية تظهر استعدادًا أكبر لغضّ الطرف عن الانتهاكات المزعومة إذا كانت العلاقات الثنائية قوية ومثمرة من منظور اقتصادي أو أمني.

وخلال زيارة الأمير محمد بن سلمان إلى البيت الأبيض هذا الأسبوع، سعى ترامب إلى تعزيز صورة العلاقة الاستراتيجية مع الرياض، وأشاد بالنمو المتسارع في التعاون الاقتصادي، كما أتاح لولي العهد لقاء نخبة من كبار الرؤساء التنفيذيين للشركات الأمريكية في رسالة واضحة تعكس الأولوية القصوى للشراكات الاستثمارية.

وينسحب هذا النهج أيضًا على علاقات ترامب مع قادة تركيا والمجر وغيرهم ممن تجمعهم معه علاقات ودّية، مما يشير إلى تبدّل أعمق في السياسة الخارجية الأمريكية مقارنة بالنهج التقليدي الذي ركّز — على الأقل في خطابه — على ملف حقوق الإنسان.

وفي المقابل، أكدت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي أن الرئيس يتعامل مع السياسة الخارجية من منظور “أمريكا أولًا”، مشددة على أن الإدارة لا تهمل قضايا حقوق الإنسان، وإن كانت توازنها مع المصالح الأمريكية.

ورغم أن رؤساء أمريكيين سابقين واجهوا بدورهم انتقادات مشابهة — بما في ذلك جو بايدن في موقفه من الأزمة الإنسانية في غزة — إلا أن نهج ترامب يبدو الأكثر وضوحًا في تجاوز اعتبارات حقوق الإنسان لصالح تحالفات براغماتية واضحة.

ومع استمرار هذا التوجه، يرى مراقبون أن السياسة الأمريكية تشهد إعادة تشكيل كبرى قد تعيد رسم دور واشنطن التقليدي عالميًا وتعيد تعريف مفهوم النفوذ الأمريكي في مرحلة ما بعد الحروب الكبرى.

"
في خطوة أثارت موجة واسعة من الجدل، كشف دفاع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بشأن قضية مقتل الصحفي جمال خاشقجي عام 2018 عن تحول جذري في نهج الولايات المتحدة تجاه ملف حقوق الإنسان، وهو تحول يتجاوز العلاقات السعودية-الأمريكية ويمتد إلى رؤية جديدة للسياسة الخارجية الأمريكية. فعلى الرغم من
— اليوم ميديا / التحليلات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة.

ماذا قالت الصحافة الغربية اليوم؟ أبرز قراءات الشرق الأوسط

في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية من الرياض والبحر الأحمر إلى مضيق هرمز، لا تتوقف الصحافة الغربية عند أخبار الصواريخ والمسيّرات. أبرز ما كتبته الصحف الأميركية والبريطانية يذهب إلى طبقة أعمق من الأزمة: كيف بدأت الحرب تغيّر خريطة التجارة الخليجية، وتضغط على السعودية، وتوسّع أهمية باب المندب، فيما ترتفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة؟ وفي

لندن - عمر فهد العلي
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
تصاعد الدخان قرب مطار الرياض واضطراب في حركة الطيران

الحوثيون يضغطون على السعودية.. لماذا لا تتدخل واشنطن؟

تدخل المواجهة بين السعودية والحوثيين مرحلة أكثر حساسية، بعدما تزامنت الهجمات على الأراضي والمنشآت السعودية مع تقدم الحوثيين على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، في وقت تبدو فيه واشنطن حريصة على حماية مصالحها الأساسية والملاحة الدولية، من دون الانخراط حتى الآن في تدخل عسكري مباشر ضد الجماعة. وتكشف أحدث التطورات أن المعركة لم تعد

لندن - عمر فهد العلي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب.. ممر استراتيجي تتغير معادلته مع تطورات حرب اليمن

المعركة التي لم تبدأ بعد: من يحكم البحر الأحمر بعد الحرب؟

قد تهدأ الحرب في الخليج، وتتراجع الصواريخ، وتبدأ السفن بالعودة تدريجيًا إلى البحر الأحمر. لكن ذلك لن يعني أن المعركة انتهت. ربما تكون المعركة الأهم قد بدأت للتو: من سيضع قواعد الأمن في البحر الأحمر بعد الحرب؟ خلال أسابيع قليلة، تغيرت الخريطة الاستراتيجية للممر البحري. سيطر الحوثيون على مدينة المخا، ووصلوا إلى جزيرة ميون عند

اليمن- سامي أحمد اليافعي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
السيسي ومحمد بن سلمان.. تنسيق عربي أمام اختبار أمن المنطقة

هل سقطت التحالفات العربية؟ من يحمي الخليج؟

لم يعد السؤال في الخليج هو ما إذا كانت المنطقة تملك حلفاء، بل ما إذا كانت التحالفات القائمة قادرة على تحويل قوتها السياسية والعسكرية إلى حماية فعلية عندما تتزامن التهديدات على أكثر من جبهة. من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، ومن منشآت الطاقة السعودية إلى حركة الملاحة الدولية، تكشف التطورات الأخيرة أن أمن

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة