
ألقى الشيخ المحفوظ بن بيه، الأمين العام لمنتدى أبوظبي للسلم، كلمة في الجلسة الافتتاحية للمؤتمر الوزاري للحريات الدينية بمدينة براغ، بحضور فخامة رئيس جمهورية التشيك وعدد من الوزراء وكبار المسؤولين وممثلي المنظمات الدولية.
واستهل الشيخ المحفوظ كلمته بتقديره العميق لحكومة التشيك على استضافة هذا الحدث العالمي البالغ الأهمية، مؤكدًا أن استمرار منتدى أبوظبي للسلم في أداء رسالته يجسد الوفاء لإرث المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي رأى أن السلام هو الطريق والغاية، وأن بناء الجسور وإطفاء الحرائق قبل وقوعها واجب أخلاقي ومسؤولية حضارية، بحسب وكالة الأنباء الإماراتية (وام).
براغ رمز للإلهام والجمال
أشار الشيخ المحفوظ بن بيه إلى ما تمثله مدينة براغ من رمز للجمال والإلهام، مستشهدًا بأبيات الشاعر محمد مهدي الجواهري التي وصف فيها سحر المدينة من مقهى سلافيا المطل على نهر الفلتافا، معربًا عن أهمية المكان في تعزيز قيم الحوار والسلام.
ترسيخ قيم الإنسان والمشتركات الإنسانية
وأكد الشيخ المحفوظ أن دولة الإمارات وشركاءها يعملون على ترسيخ رؤية تقوم على كرامة الإنسان والمشتركات الجامعة بين أفراد الأسرة الإنسانية، مشيرًا إلى أن الإيمان بهذه المشتركات يمكّن من بناء الجسور فوق التباينات، ويحمل المجتمع الدولي مسؤولية مشتركة للحفاظ على السلام وحماية البشرية من الحرائق الأخلاقية والفكرية.
وقال: “اليوم بحاجة إلى استعادة الضمير الأخلاقي للإنسانية، فالتقدم العلمي وحده لا يغني عن التقدم الأخلاقي، والحضارة المادية المنفصلة عن القيم قد تفضي إلى التدمير الذاتي”.
رؤية محمد بن زايد ودور الإمارات كدار سلام
وأشار الشيخ المحفوظ بن بيه إلى أن رؤية الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس دولة الإمارات تمثل مرجعية للعمل في هذا المجال، وتترسخ مكانة الإمارات بوصفها دار سلام وعيش مشترك يتسع للجميع دون استثناء.
وشدد على أن مواجهة خطاب الكراهية ضرورة لحماية السلم الأهلي، لأن الشرارة الأولى للصراعات تبدأ بالكلمة.
الذكرى العاشرة لإعلان مراكش: إعادة تأكيد الالتزام بحماية الأقليات
أعلن الأمين العام لمنتدى أبوظبي للسلم عن استعداد المنتدى لإحياء الذكرى العاشرة لإعلان مراكش التاريخي لحماية الأقليات غير المسلمة في العالم الإسلامي، مؤكدًا أن هذه الذكرى ليست مجرد محطة تذكارية، بل فرصة لاستعادة القيمة الأخلاقية والإنسانية للإعلان.
وأشار إلى أن الإعلان أعاد صياغة الفهم الشرعي للعلاقات داخل المجتمعات، وعزز مبادئ المواطنة المتكافئة واحترام التنوع، مثبتًا أثره الإيجابي على السياسات والثقة الاجتماعية خلال عقد كامل.
دور الأقليات في خدمة أوطانها
وأكد الشيخ المحفوظ بن بيه أن عرض نماذج التضحية والانتماء للأقليات سيبرز الدور النبيل الذي قامت به هذه المجتمعات في خدمة أوطانها عبر التاريخ، ويسهم في بناء سردية وطنية جامعة تعزز العيش المشترك وتفنّد الادعاءات المغلوطة.
وأضاف: “المسيحيون في الشرق وجدوا ليبقوا وولدوا ليحيوا، وهم جذر أصيل من الشجرة الإبراهيمية لا يمكن اجتثاثه مهما اشتدت العواصف، ووجودهم يمثل رصيدًا حضاريًا وثقافيًا يسهم في استقرار المنطقة وتوازنها”.
تعزيز الوحدة والمواطنة الفاعلة
واختتم الشيخ المحفوظ بن بيه كلمته بالتأكيد على أن الذكرى العاشرة لإعلان مراكش ستكون منصة لإعادة تقديم هذه النماذج للأجيال الجديدة، وترسيخ مستقبل تتقدم فيه الأوطان بتنوعها، ويعزز فيه الوحدة من خلال مواطنة فاعلة وتضامن إنساني راسخ.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *