
شهد شمال نيجيريا فصلاً جديدًا من موجة الاختطافات الجماعية التي تضرب البلاد، بعد تمكن 50 طالبًا من الهرب من خاطفيهم إثر حادثة اختطاف جماعي طالت أكثر من 300 طفل و12 معلمًا، في واحدة من أكبر الهجمات التي تستهدف المؤسسات التعليمية.
وقالت الجمعية المسيحية النيجيرية يوم الأحد إن الطلاب الذين تمكنوا من الفرار عادوا إلى عائلاتهم، بعد يومين من الاختطاف الذي وقع يوم الجمعة في مدرسة سانت ماري الكاثوليكية الخاصة بولاية النيجر.
اختطاف 303 أطفال و12 معلمًا في هجوم منظم
وبحسب شبكة “كان” النيجيرية، فقد اختطفت عصابة مسلحة 303 طفلًا و12 معلمًا من المدرسة الواقعة في شمال وسط البلاد. وكان بين الضحايا أطفال تتراوح أعمارهم بين 10 سنوات وما فوق، ومن الجنسين، بحسب شبكة “سي إن إن” الأميركية.
وقال المتحدث باسم فرع ولاية النيجر في الجمعية المسيحية النيجيرية، القس بولس داوا يوحنا، إن الطلاب فرّوا بين يومي الجمعة والسبت، وعادوا إلى ذويهم بعد عجزهم عن العودة إلى المدرسة عقب عملية الهروب.
وأكد المتحدث أن 253 طفلًا لا يزالون محتجزين، بينهم 250 طالبًا من المدرسة، إضافة إلى ثلاثة أطفال من أبناء موظفي المدرسة، إلى جانب استمرار احتجاز المعلمين الـ12.
دعوات دولية للإفراج عن المختطفين.. والبابا يتدخل
وفي روما، دعا البابا ليون خلال عظته الأسبوعية إلى الإفراج الفوري عن الطلاب والمعلمين المختطفين، وحثّ السلطات النيجيرية على اتخاذ قرارات “سريعة وفاعلة” لضمان عودتهم سالمين.
وقال البابا: “أشعر بألم شديد تجاه العديد من الشباب الذين تم اختطافهم، وتجاه العائلات المفجوعة التي تنتظر أبناءها.”
تصاعد خطير في هجمات العصابات المسلحة
وتظهر صور من داخل سكن الطلاب المتعلقات المتناثرة التي تركها الأطفال خلفهم أثناء الهروب، في مشهد يعكس حالة الذعر والفوضى التي رافقت الاختطاف.
وتشهد نيجيريا منذ سنوات هجمات متكررة من جماعات مسلحة تنفذ عمليات اختطاف جماعي مقابل الفدية، وهو ما دفع عدداً من المدارس الفيدرالية والحكومية في شمال البلاد إلى الإغلاق المؤقت خوفًا من هجمات مماثلة.
وفي الأسبوع نفسه، هاجمت جماعات مسلحة كنيسة في ولاية كوارا المجاورة، مما أدى إلى مقتل شخصين على الأقل واختطاف عدد من المصلين، بينهم القس.
كما اختطف مسلحون 25 طالبة من مدرسة داخلية حكومية للبنات في ولاية كيبي شمال غرب البلاد، فيما قُتل نائب مدير المدرسة خلال الهجوم.
عنف متصاعد وصراعات متعددة في أكبر دول أفريقيا سكانًا
تواجه نيجيريا مزيجًا من العنف الديني والعرقي، إضافة إلى صراعات بين المزارعين والرعاة بسبب شح الأراضي وموارد المياه. ويؤكد محللون أن العنف لا يستهدف فئة بعينها، إذ يقع المسلمون والمسيحيون على حد سواء ضحايا لهجمات المتمردين المتطرفين.
ورغم حديث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مرارًا عن “مذابح جماعية” تستهدف المسيحيين، فإن تقارير المراقبين تشير إلى تعقيد المشهد وتنوع دوافع الهجمات المسلحة.
لقاءات أمريكية – نيجيرية لبحث التصعيد الأمني
والتقى وزير الحرب الأمريكي بيت هيجسيث، يوم الخميس، مستشار الأمن القومي النيجيري ملام نوهو ريبادو لبحث تصاعد العنف.
وقال هيجسيث في منصة “إكس”: “وزارة الحرب تعمل بقوة مع نيجيريا لإنهاء اضطهاد المسيحيين من قبل الإرهابيين الجهاديين، تحت قيادة ترامب.”
وتبقى أزمة الاختطاف الجماعي الأخيرة واحدة من أخطر الحوادث التي تواجهها نيجيريا، بينما يراقب العالم مصير مئات الأطفال الذين لا يزالون في قبضة خاطفيهم.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *