
كشف وزير المالية السعودي محمد الجدعان خلال ملتقى ميزانية 2024 أن المملكة تتطلع إلى نمو اقتصادي كبير يقوده الإنفاق المدروس وزيادة الاستثمارات. من جانبه، أوضح وزير الاقتصاد والتخطيط فيصل الإبراهيم أن الحاجات الاستثمارية للمملكة خلال السنوات العشر القادمة تتراوح بين 3.5 و4 تريليونات ريال.
الإبراهيم أكد أن هذا الحجم الضخم من الاستثمارات يفتح مجالات واسعة أمام القطاع الخاص، متوقعًا نمو القطاع غير النفطي بوتيرة تتراوح بين 4.5% و6% في المرحلة المقبلة.
المالية العامة والدين العام
قال الجدعان إن مستويات الدين العام “غير مقلقة” طالما أن العائد من الدين أعلى من تكلفته، مؤكدًا التزام الحكومة بسقف لا يتجاوز 40% من الناتج المحلي للدين.
وأقر مجلس الوزراء السعودي برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان ميزانية عام 2026 بإجمالي نفقات قدرها 1.3 تريليون ريال وإيرادات تبلغ 1.147 تريليون ريال، مع تسجيل عجز متوقع يبلغ 165.4 مليار ريال.
تنويع اقتصادي وتسريع التحول
أكد ولي العهد أن المملكة مستمرة في تنفيذ خطط تنويع القاعدة الاقتصادية وتحفيز الاستثمار وتسريع التحول الاقتصادي بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
من جانبه، تحدث الإبراهيم عن طموح المملكة في أن تصبح منصة لوجستية وصناعية عالمية، مشيرًا إلى فرص كبيرة في البنية التحتية، وإلى أن السعودية من أكبر 12 دولة في العالم من حيث المساحة، ما يمنحها ميزة في الربط القاري.
سياسة مالية تعاكس الدورة الاقتصادية
أوضح الجدعان أن أكبر التحديات في العقود الماضية تمثلت في ارتباط الإنفاق بالدورة الاقتصادية. وقال:
“الإنفاق كان يرتفع مع ارتفاع النشاط الاقتصادي وأسعار النفط، وينخفض مع تراجعها.”
أما في السنوات الثماني الأخيرة فقد تم تبني سياسة مالية تعكس الدورة الاقتصادية:
- عند تباطؤ النمو: يُزاد الإنفاق.
- عند تسارع النمو وارتفاع التضخم: يُخفض الإنفاق.
وأشار إلى أن هذه السياسة أسهمت في تحقيق نمو غير نفطي بلغ متوسطه 5% رغم تراجع القطاع النفطي في تلك الفترة.
تنويع مصادر النمو يحقق زخماً إضافياً
قال الإبراهيم إن 74 نشاطاً من أصل 81 قطاعاً غير نفطي سجلت نمواً يتجاوز 5% خلال السنوات الخمس الماضية، منها 37 نشاطاً تجاوز نموها 10%.
وتم خفض اعتماد الاقتصاد على النفط من 90% إلى 68%، فيما حققت الأنشطة غير النفطية نمواً قياسياً بلغ 56% العام الماضي.
وأوضح الإبراهيم أن النمو التراكمي للقطاع غير النفطي منذ 2016 تجاوز 30%، مقارنة بـ20% في الاقتصادات المتقدمة.
الانتقال من الإنجاز بأي تكلفة إلى الإنجاز بالتكلفة الصحيحة
أشار الإبراهيم إلى أن المرحلة المقبلة ستتميز بثلاثة ملامح، أهمها الإنفاق القائم على التكلفة الصحيحة وليس “أي تكلفة”. وأضاف أن مشاركة القطاع الخاص ارتفعت من 38% إلى 50% خلال السنوات الماضية، مع توقعات بدور أكبر مستقبلاً.
وأشار إلى أن أكثر من 600 شركة دولية نقلت مقارها إلى السعودية، فيما أكد الجدعان أن كفاءة الإنفاق أصبحت ثقافة حكومية لا مجرد وظيفة لوزارة المالية.
التوطين يفتح آفاقاً اقتصادية جديدة
أوضح الإبراهيم أن نسبة التوطين في صناعات الأدوية وصلت إلى 35%، مقابل 20% في الصناعات العسكرية العام الماضي، مؤكداً وجود فرص كبيرة للبناء على هذه النجاحات.
تحفيز القطاع الخاص والشراكات طويلة الأمد
أكد الإبراهيم أهمية توجيه السياسات نحو تحفيز القطاع الخاص، خاصة في القطاعات ذات القيمة المضافة العالية، والدخول في شراكات بعيدة المدى تعتمد على الابتكار والاستثمارات النوعية لتحقيق نمو مستدام وعالي الجودة.
1.7 مليون منشأة صغيرة ومتوسطة
أفاد الجدعان بأن عدد المنشآت الصغيرة والمتوسطة ارتفع من 500 ألف منشأة في 2016 إلى 1.7 مليون منشأة يمتلكها سعوديون في الأغلب، ما أسهم في تعزيز الاستهلاك المحلي.
وأكد أن الحكومة وضعت لنفسها قواعد تمنعها من منافسة القطاع الخاص أو المواطنين على التمويل أو القروض العقارية.
وأشار الإبراهيم إلى إنشاء وحدة خاصة في وزارة الاقتصاد لمتابعة العرض والطلب على السلع والتضخم واقتراح تدخلات استباقية عند الحاجة.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *