الرئيسية/التحليلات/الجولاني: من أمير حرب داعش إلى "أمير دمشق" .. الدور التركي في التحول السياسي
التحليلات

الجولاني: من أمير حرب داعش إلى "أمير دمشق" .. الدور التركي في التحول السياسي

لقطة الشاشة 1446-06-08 في 9.36.37 م
📸لقطة الشاشة 1446-06-08 في 9.36.37 م
اليوم ميديا

شهدت سوريا تحولات كبيرة خلال السنوات الأخيرة، أبرزها صعود أبو محمد الجولاني، المعروف سابقًا كقائد جهادي في داعش، وتحوله إلى شخصية سياسية مركزية في إدلب، وصولًا إلى لقب “أمير دمشق” بعد سقوط حكومة بشار الأسد. ويُعتقد أن تركيا لعبت دورًا حاسمًا في هذا التحول، من خلال استراتيجيات براغماتية مدروسة.

البداية: إدلب والحلم الكبير

في ربيع 2019، بينما كانت القوات الحكومية السورية تتقدم نحو إدلب بدعم روسي، كان الجولاني يجتمع مع حاشيته وعدد من الضيوف الأجانب، بمن فيهم مسؤولون أتراك، في منزل آمن في قلب إدلب. خلال هذه الفترة، كشف عن حلمه بأن يصبح أمير دمشق، وهو حلم لطالما اعتبره فألًا ودليلًا على مصيره السياسي.

بعد خمس سنوات، أسقط الجولاني اسمه الحركي وأصبح معروفًا باسم أحمد الجولاني، محوّلًا نفسه من زعيم جهادي إلى رجل دولة، حيث تبنى أسلوب الحكم المدني والعلاقات الدبلوماسية، وقلّل من مظاهر التطرف العلني، وبدأ في ارتداء بدلات رسمية بدل العمامة والثوب التقليدي.

الدور التركي في التحول

وفقًا لمسؤولين أتراك وإقليميين، كان التحول التدريجي للجولاني مرتبطًا بالاعتماد على تركيا للبقاء في إدلب، خصوصًا بعد استيلاء جماعته على بوابة باب الهوى الحدودية عام 2017، وهي الممر الحيوي للمساعدات الإنسانية.

  • أنقرة دفعت الجولاني لإقامة إدارة مدنية داخل إدلب، لتخفيف النفوذ العسكري المباشر لجماعته.
  • تركيا دعمت إنشاء حكومة الإنقاذ كنموذج للحكم المدني، مع التركيز على حماية المدنيين واستمرار الثورة السورية بشكل سلمي.
  • التفاعل المستمر مع تركيا فرض عليه الامتثال لمتطلبات وقف إطلاق النار والتعامل مع الجماعات المتطرفة مثل حراس الدين.

توضح دارين خليفة، المستشارة العليا في مجموعة الأزمات الدولية، أن الجولاني أصبح تدريجيًا أكثر انفتاحًا على التعاون مع تركيا، من خلال تعديل رسائله السياسية والتخفيف من لهجته المتشددة.

الانفتاح على الغرب

منذ عام 2020، بدأ الجولاني إقامة علاقات غير مباشرة مع الدول الغربية عبر تركيا، وتوسع دور الحكومة المدنية في إدلب، لتشمل المساعدات الإنسانية والمراقبة الدولية. وظهرت ملامح التغيير على أرض الواقع، حيث بدا الجولاني كحاكم مسؤول ومتوازن، معتمداً على الشرعية المدنية والدبلوماسية بدل القوة المسلحة وحدها.

الاستراتيجية التركية: “التغيير من خلال المشاركة”

يصف الخبراء، مثل عمر أوزكيزيلجيك من المجلس الأطلسي، استراتيجية تركيا بأنها تغيير من خلال المشاركة. فقد نجحت أنقرة في استخدام نفوذها لتوجيه هيئة تحرير الشام بعيدًا عن التطرف العنيف، وتسهيل دمجها في الهياكل المدنية والدبلوماسية، وضمان استمرار سيطرة المعارضة على إدلب مع حماية المدنيين والحد من التهديدات الأجنبية.

تحول الجولاني من زعيم جهادي إلى “أمير دمشق” يعكس مزيجًا من الرؤية الشخصية، البراغماتية السياسية، والدور التركي الحاسم. وهو مثال نادر على كيفية تأثير التدخل الإقليمي الاستراتيجي على إعادة تشكيل شخصية جماعات مسلحة وتحويلها إلى كيان سياسي قادر على الانخراط في العملية الدبلوماسية والحكم المدني.

"
شهدت سوريا تحولات كبيرة خلال السنوات الأخيرة، أبرزها صعود أبو محمد الجولاني، المعروف سابقًا كقائد جهادي في داعش، وتحوله إلى شخصية سياسية مركزية في إدلب، وصولًا إلى لقب "أمير دمشق" بعد سقوط حكومة بشار الأسد. ويُعتقد أن تركيا لعبت دورًا حاسمًا في هذا التحول، من خلال استراتيجيات براغماتية مدروسة. البداية: إدلب والحلم الكبير في ربيع
— اليوم ميديا / التحليلات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة.

ماذا قالت الصحافة الغربية اليوم؟ أبرز قراءات الشرق الأوسط

في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية من الرياض والبحر الأحمر إلى مضيق هرمز، لا تتوقف الصحافة الغربية عند أخبار الصواريخ والمسيّرات. أبرز ما كتبته الصحف الأميركية والبريطانية يذهب إلى طبقة أعمق من الأزمة: كيف بدأت الحرب تغيّر خريطة التجارة الخليجية، وتضغط على السعودية، وتوسّع أهمية باب المندب، فيما ترتفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة؟ وفي

لندن - عمر فهد العلي
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
تصاعد الدخان قرب مطار الرياض واضطراب في حركة الطيران

الحوثيون يضغطون على السعودية.. لماذا لا تتدخل واشنطن؟

تدخل المواجهة بين السعودية والحوثيين مرحلة أكثر حساسية، بعدما تزامنت الهجمات على الأراضي والمنشآت السعودية مع تقدم الحوثيين على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، في وقت تبدو فيه واشنطن حريصة على حماية مصالحها الأساسية والملاحة الدولية، من دون الانخراط حتى الآن في تدخل عسكري مباشر ضد الجماعة. وتكشف أحدث التطورات أن المعركة لم تعد

لندن - عمر فهد العلي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب.. ممر استراتيجي تتغير معادلته مع تطورات حرب اليمن

المعركة التي لم تبدأ بعد: من يحكم البحر الأحمر بعد الحرب؟

قد تهدأ الحرب في الخليج، وتتراجع الصواريخ، وتبدأ السفن بالعودة تدريجيًا إلى البحر الأحمر. لكن ذلك لن يعني أن المعركة انتهت. ربما تكون المعركة الأهم قد بدأت للتو: من سيضع قواعد الأمن في البحر الأحمر بعد الحرب؟ خلال أسابيع قليلة، تغيرت الخريطة الاستراتيجية للممر البحري. سيطر الحوثيون على مدينة المخا، ووصلوا إلى جزيرة ميون عند

اليمن- سامي أحمد اليافعي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
السيسي ومحمد بن سلمان.. تنسيق عربي أمام اختبار أمن المنطقة

هل سقطت التحالفات العربية؟ من يحمي الخليج؟

لم يعد السؤال في الخليج هو ما إذا كانت المنطقة تملك حلفاء، بل ما إذا كانت التحالفات القائمة قادرة على تحويل قوتها السياسية والعسكرية إلى حماية فعلية عندما تتزامن التهديدات على أكثر من جبهة. من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، ومن منشآت الطاقة السعودية إلى حركة الملاحة الدولية، تكشف التطورات الأخيرة أن أمن

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة