الرئيسية/اقتصاد وأسواق/أزمة العقارات الصينية تتعمّق: مخاوف متزايدة على النمو الاقتصادي العالمي
اقتصاد وأسواق

أزمة العقارات الصينية تتعمّق: مخاوف متزايدة على النمو الاقتصادي العالمي

image
📸متابعة مصورة لنشاط الأسواق المالية وتطورات قطاع الطاقة والاقتصاد العالمي
اليوم ميديا / وكالات

تدخل أزمة العقارات في الصين مرحلة أكثر تعقيداً، مع استمرار انخفاض أسعار المنازل وتراجع المبيعات، رغم تعهّد صانعي السياسات بتكثيف التدخلات لدعم القطاع. هذه الأزمة، التي تمتد منذ أكثر من أربع سنوات، لم تعد مشكلة قطاعية فحسب، بل تحوّلت إلى أحد أبرز التحديات التي تواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم، لما لها من تأثير مباشر على الاستهلاك، والاستثمار، والاستقرار المالي.

استمرار تراجع أسعار المنازل في نوفمبر

أظهرت بيانات رسمية صادرة عن المكتب الوطني للإحصاء في بكين، أن أسعار المنازل الجديدة في 70 مدينة صينية، باستثناء المساكن المدعومة من الدولة، انخفضت خلال شهر نوفمبر بنسبة (0.39%) مقارنة بشهر أكتوبر، الذي سجل بدوره تراجعاً بنسبة (0.45%)، وهو أكبر انخفاض شهري خلال عام كامل.

في المقابل، واصلت أسعار المنازل القائمة – التي تخضع لتدخل حكومي أقل – تراجعها بوتيرة أكثر حدة، مسجلة انخفاضاً بنسبة 0.66%، وهي النسبة نفسها المسجلة في الشهر السابق، ما يعكس ضعف الطلب الحقيقي في السوق.

ركود ممتد يضغط على المعنويات والنمو

تسلّط هذه الأرقام الضوء على عمق الركود الذي يضرب قطاع العقارات الصيني منذ سنوات، حيث أثّر تراجع الأسعار بشكل مباشر على ثقة المستهلكين، ودفع العديد من الأسر إلى تأجيل قرارات الشراء، في ظل مخاوف من مزيد من الانخفاضات.

ويُعد قطاع العقارات من الركائز الأساسية للاقتصاد الصيني، إذ يرتبط بسلسلة واسعة من الصناعات مثل مواد البناء، والصلب، والخدمات المالية. وبالتالي، فإن استمرار ضعفه يشكّل عبئاً ثقيلاً على معدلات النمو الاقتصادي ويحدّ من فعالية أي حوافز اقتصادية أخرى.

مخاوف من أزمة ديون جديدة في القطاع

زادت المتاعب المالية التي تواجهها شركة تشاينا فانكي (China Vanke Co)، إحدى أكبر شركات التطوير العقاري في البلاد، من حدة القلق في الأسواق.

وتُعد الشركة مؤشراً مهماً على صحة القطاع، ما يجعل أي تعثر محتمل لها مصدراً لمخاوف أوسع بشأن اندلاع أزمة ديون جديدة شبيهة بما حدث مع شركات كبرى في السنوات الماضية.

هذه التطورات تعيد إلى الواجهة تساؤلات حول قدرة المطورين العقاريين على الوفاء بالتزاماتهم المالية، خاصة في ظل شح السيولة وتراجع المبيعات.

توقعات قاتمة لسوق الإسكان حتى 2026

بحسب تقرير صادر عن محللي (سيتي غروب) بقيادة غريفين تشان، فإن سوق الإسكان الصينية قد تواجه ما وصفه التقرير بـ”الواقع القاسي” بحلول عام 2026.

ويتوقع البنك الأميركي أن تنخفض مبيعات المنازل على مستوى البلاد بنسبة 11% أخرى من حيث القيمة خلال العام المقبل، في حال عدم تحسّن أوضاع السيولة بشكل ملموس.

وتشير هذه التوقعات إلى أن الأزمة قد تستمر على المدى المتوسط، ما لم تُتخذ إجراءات أكثر جرأة وفعالية لمعالجة جذور المشكلة.

قلق متزايد لدى المسؤولين الصينيين

يتزايد القلق داخل الأوساط الرسمية في الصين مع استمرار تدهور سوق العقارات. ووفقاً لمصادر مطلعة، يدرس صانعو السياسات حزمة من الإجراءات تشمل:

  • دعم الرهون العقارية وتخفيف شروط الإقراض.
  • تقديم إعفاءات وحوافز ضريبية للمشترين.
  • تشجيع الحكومات المحلية على التدخل لاحتواء المخاطر

"
تدخل أزمة العقارات في الصين مرحلة أكثر تعقيداً، مع استمرار انخفاض أسعار المنازل وتراجع المبيعات، رغم تعهّد صانعي السياسات بتكثيف التدخلات لدعم القطاع. هذه الأزمة، التي تمتد منذ أكثر من أربع سنوات، لم تعد مشكلة قطاعية فحسب، بل تحوّلت إلى أحد أبرز التحديات التي تواجه ثاني أكبر اقتصاد في العالم، لما لها من تأثير مباشر
— اليوم ميديا / اقتصاد وأسواق

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سفن في مضيق هرمز، كما تظهر من مسندم، في عُمان

حرب هرمز.. لماذا ترتفع كلفة الوصول إلى الخليج؟

قد تكون أخطر نتائج الحرب الجارية في الخليج أقل ظهورًا من ارتفاع سعر النفط، وأعمق من عدد السفن التي تعبر مضيق هرمز. إنها ببساطة ارتفاع كلفة الوصول؛ فالسلعة قد تكون موجودة، والميناء مفتوحًا، والسفينة متاحة، لكن الطريق إليها أصبح أطول وأكثر مخاطرة وكلفة. وعندما يحدث ذلك، تتغير قيمة الموقع الجغرافي نفسه: ما كان ميزة تجارية

لندن - اليوم ميديا
الاثنين، ٢١ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة

«تجارة الخليج تختفي من الخريطة».. ماذا يحدث في هرمز؟

لم تعد أزمة مضيق هرمز تضغط على تجارة النفط والطاقة فقط، بل بدأت تعيد رسم حركة البضائع داخل الخليج، بعدما تراجعت حركة سفن الحاويات عبر المضيق إلى مستويات حادة، واضطرت شركات الشحن إلى البحث عن طرق بديلة أطول وأكثر كلفة. هذا ما ترصده صحيفة Financial Times في تقرير بعنوان «The Gulf cargo trade that vanished»،

لندن - اليوم ميديا
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت وتأثير أسعار النفط على توقعات الفائدة والأسواق (وكالات)

فائدة أوروبا ترتفع.. لماذا تراقب أسواق الخليج فخ النفط؟

لم يعد ارتفاع أسعار النفط قضية تخص منتجي الطاقة وحدهم. ففي أوروبا، بدأت صدمة الطاقة تعيد تشكيل توقعات التضخم والفائدة، بينما تتحرك عوائد السندات العالمية عند مستويات مرتفعة، ما يجعل تداعيات المشهد مهمة أيضًا لأسواق الخليج، خصوصًا عبر تكلفة التمويل والطلب العالمي. المفارقة أن النفط المرتفع قد يدعم إيرادات الدول المصدرة للطاقة، لكنه في الوقت

لندن - عمر فهد العلي
الجمعة، ١٨ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
image

النفط الصيني يقفز إلى 129 دولارًا.. ماذا وراء القفزة؟

قفزت العقود الآجلة للنفط المتداولة في شنغهاي إلى نحو 129 دولارًا للبرميل، في أعلى مستوى لها على الإطلاق، مع تصاعد المخاوف في الصين بشأن إمدادات الخام القادمة من الشرق الأوسط، بعد اضطراب خط أنابيب النفط السعودي الذي ينقل الخام إلى البحر الأحمر. وأفادت صحيفة فايننشال تايمز بأن عقود النفط في شنغهاي ارتفعت بنحو 14% منذ

لندن - اليوم ميديا
الخميس، ١٧ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة