
قال مسؤولون أمريكيون، إن خفر السواحل الأمريكي يتعقب ناقلة نفط ثالثة في المياه الدولية قرب فنزويلا، في أحدث تحرك ضمن حملة متسارعة تستهدف ما يُعرف بـ«أسطول الظل» المتهم بمساعدة كراكاس على التحايل على العقوبات الأمريكية.
وأوضح مسؤول أمريكي، طلب عدم الكشف عن هويته، أن الناقلة «تابعة لأسطول الظل، وترفع علماً مزيفاً، وتخضع لأمر احتجاز قضائي»، مشيراً إلى أن السفينة ضالعة في نقل نفط فنزويلي بشكل غير مشروع، بحسب رويترز.
وأضاف مسؤول آخر أن الناقلة خاضعة للعقوبات الأمريكية، لكنها لم تُعتلَ بعد، موضحاً أن اعتراضها قد يتم بوسائل مختلفة، تشمل الإبحار أو التحليق بالقرب منها، دون تحديد الموقع الدقيق أو اسم السفينة.
ناقلة مرتبطة بشحنات نفط إلى الصين وإيران
وبحسب موقع TankersTrackers.com المتخصص في تتبع السفن، فإن ناقلة تُدعى «بيلا 1» كانت تبحر قرب فنزويلا دون حمولة، إلا أن وثائق داخلية لشركة النفط الفنزويلية الحكومية PDVSA تشير إلى أنها نقلت نفطاً من فنزويلا إلى الصين في عام 2021.
كما أفاد الموقع بأن السفينة نقلت سابقاً نفطاً خاماً إيرانياً، ما يضعها ضمن شبكة أوسع من السفن المتهمة بنقل نفط دول خاضعة للعقوبات الدولية.
ترامب يعلن «حصاراً» على ناقلات النفط الفنزويلية
وتأتي هذه التطورات بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قبل أيام فرض «حصار» فعلي على جميع ناقلات النفط الخاضعة للعقوبات التي تدخل فنزويلا أو تخرج منها، في تصعيد لافت ضد حكومة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو.
وشهدت الحملة الأمريكية، بحسب مسؤولين، تعزيزاً للوجود العسكري في البحر الكاريبي والمحيط الهادئ، وتنفيذ أكثر من 20 عملية عسكرية ضد سفن يُشتبه بارتباطها بتجارة النفط غير المشروعة، ما أسفر عن مقتل نحو 100 شخص على الأقل.
أول ناقلة محتجزة تصل إلى تكساس
وفي سياق متصل، وصلت ناقلة النفط العملاقة «سكيبر» — وهي أول سفينة مرتبطة بفنزويلا تحتجزها الولايات المتحدة في 10 ديسمبر — إلى منطقة تفريغ بحري في جالفستون قرب هيوستن.
ولا تستطيع ناقلات النفط العملاقة عبور قناة هيوستن بسبب عمقها المحدود، لذلك يُنقل النفط عادة إلى ناقلات أصغر في عرض البحر.
البيت الأبيض: لا تأثير كبير على أسعار الوقود الأمريكية
وقال كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي في البيت الأبيض، إن ناقلتي النفط اللتين جرى الاستيلاء عليهما في بداية الحملة كانتا تعملان في السوق السوداء وتزودان دولاً خاضعة للعقوبات.
وأضاف في مقابلة مع شبكة CBS: «لا أعتقد أن هناك ما يدعو للقلق داخل الولايات المتحدة بشأن ارتفاع الأسعار بسبب مصادرة هاتين السفينتين».
ارتفاع أسعار النفط وسط مخاوف جيوسياسية
ورغم ذلك، ارتفعت أسعار النفط في التعاملات الآسيوية المبكرة، حيث صعد خام برنت 0.7% إلى 60.89 دولاراً للبرميل، وارتفع خام غرب تكساس الوسيط 0.7% إلى 56.89 دولاراً.
وقال جيوفاني ستانوفو، المحلل في بنك UBS، إن الأسواق قد تشهد ارتفاعاً إضافياً مع افتتاح التداول، «لأن المتعاملين ينظرون إلى ذلك كتصعيد يزيد من المخاطر المرتبطة بشحنات النفط الفنزويلية».
مخاطر على «أسطول الظل» العالمي
ويرى محللون أن مصادرة ناقلات النفط تزيد من المخاطر الجيوسياسية، وقد تؤدي إلى تشديد الضغوط على أساطيل الظل التي تنقل النفط من دول خاضعة للعقوبات مثل فنزويلا وروسيا وإيران.
وقال ماتياس توجني من شركة Next Barrel إن هذه العمليات قد تشجع أوكرانيا وأوروبا على تكثيف احتجاز السفن المرتبطة بروسيا، مشيراً إلى أن تباطؤاً بدأ يظهر بالفعل في إنتاج النفط الفنزويلي والإيراني.
وأضاف أن النفط القادم من الدول الخاضعة للعقوبات قد يُعرض بخصومات أكبر بسبب ارتفاع تكاليف النقل، ما قد يحد من ارتفاع الأسعار العالمية.
فنزويلا: تجارة النفط مستمرة رغم الضغوط
من جهته، أكد الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو أن تجارة النفط في بلاده ستستمر، إلا أن خبراء طاقة حذروا من أن التركيز الأمريكي على ناقلات النفط قد يؤدي إلى انخفاض حاد في صادرات فنزويلا وامتلاء خزانات التخزين، ما قد يجبر الدولة العضو في أوبك على خفض الإنتاج.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *