الرئيسية/التحليلات/أبوظبي والرياض: جذور الخلاف في اليمن والبحر الأحمر
التحليلات

أبوظبي والرياض: جذور الخلاف في اليمن والبحر الأحمر

yamen
📸مشاهد توثق حركة الملاحة والتطوّرات العسكرية والميدانية في منطقة البحر الأحمر وباب المندب
اليوم ميديا / وكالات

تكشف تقارير وتحليلات غربية حديثة، صادرة عن مؤسسات إعلامية وبحثية مثل رويترز وفايننشال تايمز وأسوشيتد برس ومركز الدراسات الملكية البريطانية (RUSI)، عن تباين متزايد في المصالح والاستراتيجيات بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، لا سيما في الملفين اليمني والبحر الأحمر.

ورغم الشراكة التي جمعت البلدين ضمن التحالف العسكري في اليمن منذ عام 2015، تشير هذه المصادر إلى أن اختلاف الحسابات الأمنية والاقتصادية لكل طرف أدى إلى تباعد في مسارات النفوذ، انعكس بوضوح على تطورات المشهد في جنوب اليمن والممرات البحرية الحيوية. فما الذي يقف خلف هذا التباين، وكيف يؤثر على توازنات المنطقة؟

الخلافات داخل التحالف: من الشراكة إلى تباين الأهداف

دخلت السعودية والإمارات الحرب في اليمن ضمن تحالف واحد، إلا أن أهداف كل منهما سرعان ما اتخذت مسارات مختلفة.

فبينما ركزت الرياض على دعم الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا والسعي إلى تسوية سياسية تقلل من التهديدات الأمنية على حدودها الجنوبية، اتجهت أبوظبي إلى بناء نفوذ محلي مباشر في جنوب اليمن عبر دعم قوى محلية، أبرزها المجلس الانتقالي الجنوبي، انطلاقًا من اعتبارات أمنية وأيديولوجية واقتصادية.

اليمن كساحة للتنافس غير المعلن

تشير تقارير رويترز وأسوشيتد برس إلى أن دعم الإمارات لقوى محلية جنوبية ساهم في إضعاف سلطة الحكومة المركزية، ما أدى إلى تعقيد المشهد السياسي والعسكري.

في المقابل، تعتمد الاستراتيجية السعودية على الحفاظ على تماسك الجبهة المناهضة للحوثيين، إذ ترى الرياض أن أي تفكك في هذه الجبهة قد ينعكس سلبًا على أمنها القومي، خصوصًا مع استمرار التهديدات عبر الحدود.

البحر الأحمر والممرات البحرية: جوهر الخلاف الاستراتيجي

يرتبط التباين السعودي-الإماراتي بشكل وثيق بالتحولات الجيوسياسية في البحر الأحمر، أحد أهم الممرات البحرية العالمية.

ووفق تحليلات فايننشال تايمز وRUSI، تنظر الإمارات إلى جنوب اليمن وسواحله والجزر القريبة من مضيق باب المندب باعتبارها نقاط ارتكاز استراتيجية لتعزيز النفوذ البحري وحماية المصالح التجارية وسلاسل الإمداد.

في المقابل، تركز السعودية على استقرار المنطقة ومنع أي ترتيبات ميدانية قد تؤدي إلى تغييرات جيوسياسية طويلة الأمد خارج إطار الدولة اليمنية الموحدة.

النفوذ الإقليمي وتداخل الأمن بالاقتصاد

توضح دراسات مراكز أبحاث غربية أن السياسة الإقليمية الإماراتية تميل إلى دمج الاعتبارات الأمنية بالاستثمار الاقتصادي، عبر الموانئ والمناطق اللوجستية والبنى التحتية المرتبطة بالملاحة البحرية.

أما السعودية، فتتبنى مقاربة أكثر تحفظًا، ترى في التسوية السياسية الشاملة مدخلًا أساسيًا لضمان أمن البحر الأحمر واستقرار محيطها الإقليمي.

خلاصة تحليلية

يعكس التباين بين الرياض وأبوظبي في اليمن والبحر الأحمر اختلافًا في الرؤى الاستراتيجية أكثر منه صراعًا مباشرًا. غير أن هذا الاختلاف، كما تشير المصادر الغربية، يفرض تحديات إضافية على مسار التسوية في اليمن وعلى معادلات الأمن الإقليمي، في منطقة تُعد من أكثر مناطق العالم حساسية من حيث الملاحة الدولية والتوازنات الجيوسياسية.

"
تكشف تقارير وتحليلات غربية حديثة، صادرة عن مؤسسات إعلامية وبحثية مثل رويترز وفايننشال تايمز وأسوشيتد برس ومركز الدراسات الملكية البريطانية (RUSI)، عن تباين متزايد في المصالح والاستراتيجيات بين المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، لا سيما في الملفين اليمني والبحر الأحمر. ورغم الشراكة التي جمعت البلدين ضمن التحالف العسكري في اليمن منذ عام 2015،
— اليوم ميديا / التحليلات

التعليقات

لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز يعيد رسم طرق التجارة في الخليج، مع تحول حركة الشحن إلى موانئ ومسارات بديلة.

ماذا قالت الصحافة الغربية اليوم؟ أبرز قراءات الشرق الأوسط

في وقت تتسارع فيه التطورات العسكرية من الرياض والبحر الأحمر إلى مضيق هرمز، لا تتوقف الصحافة الغربية عند أخبار الصواريخ والمسيّرات. أبرز ما كتبته الصحف الأميركية والبريطانية يذهب إلى طبقة أعمق من الأزمة: كيف بدأت الحرب تغيّر خريطة التجارة الخليجية، وتضغط على السعودية، وتوسّع أهمية باب المندب، فيما ترتفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة؟ وفي

لندن - عمر فهد العلي
الأحد، ٢٠ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
تصاعد الدخان قرب مطار الرياض واضطراب في حركة الطيران

الحوثيون يضغطون على السعودية.. لماذا لا تتدخل واشنطن؟

تدخل المواجهة بين السعودية والحوثيين مرحلة أكثر حساسية، بعدما تزامنت الهجمات على الأراضي والمنشآت السعودية مع تقدم الحوثيين على الساحل اليمني المطل على البحر الأحمر، في وقت تبدو فيه واشنطن حريصة على حماية مصالحها الأساسية والملاحة الدولية، من دون الانخراط حتى الآن في تدخل عسكري مباشر ضد الجماعة. وتكشف أحدث التطورات أن المعركة لم تعد

لندن - عمر فهد العلي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
باب المندب.. ممر استراتيجي تتغير معادلته مع تطورات حرب اليمن

المعركة التي لم تبدأ بعد: من يحكم البحر الأحمر بعد الحرب؟

قد تهدأ الحرب في الخليج، وتتراجع الصواريخ، وتبدأ السفن بالعودة تدريجيًا إلى البحر الأحمر. لكن ذلك لن يعني أن المعركة انتهت. ربما تكون المعركة الأهم قد بدأت للتو: من سيضع قواعد الأمن في البحر الأحمر بعد الحرب؟ خلال أسابيع قليلة، تغيرت الخريطة الاستراتيجية للممر البحري. سيطر الحوثيون على مدينة المخا، ووصلوا إلى جزيرة ميون عند

اليمن- سامي أحمد اليافعي
السبت، ١٩ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة
السيسي ومحمد بن سلمان.. تنسيق عربي أمام اختبار أمن المنطقة

هل سقطت التحالفات العربية؟ من يحمي الخليج؟

لم يعد السؤال في الخليج هو ما إذا كانت المنطقة تملك حلفاء، بل ما إذا كانت التحالفات القائمة قادرة على تحويل قوتها السياسية والعسكرية إلى حماية فعلية عندما تتزامن التهديدات على أكثر من جبهة. من مضيق هرمز إلى البحر الأحمر وباب المندب، ومن منشآت الطاقة السعودية إلى حركة الملاحة الدولية، تكشف التطورات الأخيرة أن أمن

لندن - اليوم ميديا
الثلاثاء، ١٥ سبتمبر ٢٠٢٦دقيقتان للقراءة