
فرض الشيخ غزال نفسه كقائد روحي وسياسي للطائفة العلوية في سوريا، مستفيداً من الفراغ الذي خلفه سقوط نظام بشار الأسد، بعد تغييب أي مرجعية دينية أو سياسية واضحة للطائفة. أصبح الشيخ غزال ملاذاً للعلويين في زمن الضياع والخوف، وساهمت دعوته إلى الاعتصامات والتظاهر السلمي في إرباك سلطة دمشق أكثر من مرة، مستفيداً من تراكم الأخطاء والمقاربات القاصرة للحكومة تجاه ملف العلويين. كما نسج الشيخ علاقات داخلية صريحة مع شركاء داخل الوطن وخارج سوريا، مشيراً إلى دعم بعض الدول لتوجهه نحو الحكم اللامركزي والفيدرالية في سوريا.
نشأة وتعليم الشيخ غزال
الشيخ غزال غزال رجل دين ينتمي إلى عائلة دينية بارزة في الساحل السوري. وُلد في عام 1962 في قرية تلا بمنطقة الحفة في محافظة اللاذقية، لأب يُدعى هيب غزال، الذي كان منزله أول مركز للتعليم الديني في المنطقة. نشأ الشيخ غزال وتلقى علومه الدينية الأساسية في هذا البيت، مما ساعده على تشكيل خلفية فكرية وعلمية ساعدته لاحقاً على أن يصبح خطيباً وواعظاً مؤثراً في المجتمع المحلي.
تلقى الشيخ غزال تعليمه الابتدائي والإعدادي في مدارس القرية، ثم التحق بالتعليم الثانوي في مدينة اللاذقية، قبل أن يلتحق بكلية الشريعة في جامعة دمشق، ثم أكمل دراسته في الجامعة العالمية للعلوم الإسلامية في لندن، حيث حصل على درجة البكالوريوس في الشريعة الإسلامية.
بعد عودته إلى سوريا، عمل مدرساً في ثانويات اللاذقية، ثم مفتي الطائفة العلوية في المنطقة، بالتوازي مع كونه خطيباً ومدرساً وإماماً في جامع الإمام محمد الباقر. وله عدة مؤلفات ومخطوطات، أبرزها: “القلب الإنساني في القرآن والسنة” و**”وسائل المعرفة في القرآن والسنة”**، وشارك في العديد من المؤتمرات الإسلامية، ما عزز مكانته الفكرية والدينية.
موقف الشيخ غزال بعد سقوط نظام الأسد
عقب سقوط نظام الأسد، دعا الشيخ غزال العلويين إلى تسليم السلاح مقابل الحفاظ على أمنهم، مشدداً على رفضه الشخصي لحمل السلاح. وأجرى عدة لقاءات مع مسؤولين في حكومة دمشق الجديدة، قبل أن يعود اسمه إلى الواجهة مع تأسيس “المجلس الإسلامي العلوي الأعلى في سوريا والمهجر” في شباط 2025، ليصبح المجلس إطاراً جامعاً للطائفة العلوية ويعكس تطلعاتها في مرحلة ما بعد الأسد.
بعد مجازر الساحل في آذار 2025، رفض الشيخ غزال عمل اللجنة الحكومية لتقصي الحقائق وقطع علاقته مع الحكومة السورية نهائياً، داعياً إلى تدخل دولي لحماية العلويين الذين كانوا وما زالوا يتعرضون لعمليات قتل وخطف وتنكيل شبه يومية. وأصبح مطلبه الرئيسي إقامة دولة علمانية تعددية لامركزية، مع اعتماد الفيدرالية لضمان حقوق جميع المكونات في الدستور المستقبلي لسوريا.
دعوات الاعتصامات والتظاهر السلمي
دعا الشيخ غزال إلى تحركات شعبية سلمية بعد اعتداء عشائر بدوية على أحياء العلويين في مدينة حمص، مطالباً باللامركزية وإطلاق سراح المعتقلين العلويين، ومشدداً على حق جميع المكونات السورية في المشاركة في الحكم ورفض استخدام المكون السني كأداة سياسية.
عقب تفجير مسجد الإمام علي بن أبي طالب، وتبني تنظيم “أنصار السنة” الاعتداء، دعا الشيخ غزال في بيان مصور إلى تحرك شعبي سلمي واسع لإيجاد حلول سياسية جذرية للأزمة المتفاقمة، محذراً من الانزلاق إلى اقتتال داخلي، ومؤكداً أن الدعوة تهدف إلى إقامة فيدرالية سياسية تضمن حقوق المكونات المختلفة.
تحول الشيخ غزال إلى مرجعية سياسية وروحية
من خلال هذه المواقف والدعوات، تحول الشيخ غزال من شخصية دعوية محلية إلى مرجعية سياسية وروحية للطائفة العلوية، تحظى بمكانة ووزن معتبر في أوساط العلويين الذين بحثوا عن قيادة واضحة في ظل الفراغ السياسي الذي خلفه نظام الأسد.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *