
شهد الاقتصاد الأمريكي خلال عام 2025 ارتفاعاً غير مسبوق في طلبات إفلاس الشركات، ليصل إلى أعلى مستوى منذ الركود العظيم في 2008، ما يعكس الضغوط الاقتصادية المتزايدة على الشركات الصناعية والاستهلاكية غير الأساسية. هذه الظاهرة تكشف عن هشاشة الشركات أمام ارتفاع التكاليف، انخفاض الطلب الاستهلاكي، وتصاعد الديون المتعثرة، وسط بيئة تجارية معقدة وتحديات تشغيلية متجددة.
بيانات وإحصائيات الإفلاس
أظهرت بيانات مؤسسة إس أند بي غلوبال ماركت إنتلجنس أن ما لا يقل عن 717 شركة تقدمت بطلبات حماية من الإفلاس حتى نوفمبر 2025، مسجّلة زيادة قدرها 14% مقارنة بالفترة نفسها من 2024. وتركزت أغلب الإفلاسات في القطاعين:
- الصناعي
- السلع الاستهلاكية غير الضرورية
المحللون يعزون هذه الزيادة إلى مجموعة من العوامل المتشابكة التي أثرت على قدرة الشركات على الاستمرار.
الأسباب الرئيسية وراء ارتفاع الإفلاسات
السياسة التجارية الجديدة
أدت الرسوم الجمركية التي فرضتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعد عودته إلى البيت الأبيض إلى اضطراب سلاسل التوريد وارتفاع تكاليف الإنتاج للشركات التي تعتمد على الاستيراد، ما زاد الضغوط المالية على الشركات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة على حد سواء.
ضعف الطلب الاستهلاكي
ارتفاع التضخم قلّص إنفاق المستهلكين الأمريكيين على السلع غير الأساسية، ما أصاب الشركات في القطاع الاستهلاكي بصدمة مباشرة أدت إلى تراجع الأرباح وزيادة حالات الإفلاس.
ارتفاع الديون المتعثرة
سجلت نسبة القروض المتعثرة للشركات لدى البنوك التجارية 1.16% في الربع الثالث من 2024، وهو أعلى مستوى منذ بداية جائحة كورونا. كما ارتفعت القروض الاستهلاكية المتعثرة إلى 2.73%، أعلى مستوى في 12 عاماً، ما يعكس تفاقم الضغوط المالية على الاقتصاد الأمريكي ككل.
خسائر في الوظائف
أظهرت بيانات اتحادية أن القطاع الصناعي وحده فقد أكثر من 70 ألف وظيفة خلال العام المنتهي في نوفمبر 2025، ما يزيد من المخاطر الاجتماعية والاقتصادية المصاحبة لموجة الإفلاس.
ارتفاع إفلاس الشركات الأمريكية إلى أعلى مستوى منذ 2008 يوضح أن الاقتصاد يواجه تحديات متعددة تشمل ضغوطاً تجارية ومالية واجتماعية متزامنة، ما قد يفاقم هشاشة السوق ويؤثر على الاستقرار الوظيفي والاستهلاكي.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *