
يحذر محللون غربيون وأميركيون من أن أي هجوم عسكري أميركي على إيران لن يكون ضربة محدودة، بل خطأً استراتيجياً كارثياً يعيد إنتاج أسوأ إخفاقات التدخل الأميركي في العراق. ووفق هذه التحليلات، فإن السيناريو المتوقع لا يقود إلى ردع إيران، بل إلى انفجار إقليمي طويل الأمد يزعزع العراق والخليج والشرق الأوسط بأكمله.
لماذا يُعد الهجوم على إيران تكراراً لأخطاء 2003؟
يربط محللون أميركيون بين أي تصعيد عسكري محتمل ضد إيران وبين تجربة غزو العراق عام 2003، مؤكدين أن التدخلات العسكرية الأميركية السابقة أثبتت فشلها في تحقيق الاستقرار. ويرون أن النتائج المتوقعة ستكون مماثلة، إن لم تكن أسوأ، بسبب تعقيد المشهد الإقليمي وتشابك المصالح الدولية.
التدخل العسكري لا يخلق استقراراً… بل يفتح أبواب الفوضى
- الجماعات المتطرفة المستفيد الأول
بحسب محللين غربيين، فإن أي عمل عسكري أميركي سيشكّل فرصة ذهبية للجماعات المتطرفة لإعادة تنظيم صفوفها. ويؤكدون أن الفوضى الأمنية المتوقعة ستعيد إنتاج الظروف التي سمحت سابقاً بظهور تنظيم داعش، مستفيداً من فراغ السلطة والانقسام الداخلي في العراق.

ويرى هؤلاء أن خطر عودة التنظيمات المتطرفة لم يعد افتراضاً نظرياً، بل احتمالاً واقعياً مدعوماً بالتجربة السابقة.
- اختلال توازن القوى وتعزيز النفوذ الإيراني
تشير التحليلات إلى أن توازن القوى الهش في العراق سينهار بشكل غير قابل للإصلاح، ما يمنح إيران نفوذاً أكبر داخل البلاد، ويضعف بشكل مباشر المصالح الإقليمية الأميركية.
اقرأ أيضًا: أحدث التحليلات السياسية العربية والدولية لحظة بلحظة
كما يُحذَّر من تصاعد النزاعات بالوكالة، وهو ما سيحوّل العراق إلى ساحة صراع مفتوحة بين قوى إقليمية ودولية.
- الهجوم على إيران قد يعزز نفوذها بدل كبحه
كلفة إنسانية باهظة
يحذر المحللون من أن الثمن الإنساني لأي مواجهة عسكرية سيكون هائلاً، مع توقعات بحدوث موجات نزوح واسعة، وانهيارات اقتصادية، وارتفاع أعداد الضحايا المدنيين. ويؤكدون أن هذه النتائج ليست استثناءً، بل نمطاً متكرراً في الحروب الحديثة في الشرق الأوسط.

(صورة مركبة تجمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، والمرشد الإيراني علي خامنئي، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، في ظل تصاعد التحذيرات من تداعيات أي هجوم عسكري محتمل على إيران وانعكاساته على استقرار الشرق الأوسط)
وقد سبق للدكتور عبد الله النفيسي أن نبه إلى هذه التداعيات، محذراً من أن أي تصعيد عسكري سيقود إلى فوضى تتجاوز حدود الدول المعنية.
تحذيرات خليجية من انهيار الاستقرار
في هذا السياق، حذرت دول خليجية صديقة لواشنطن، وعلى رأسها السعودية وقطر وسلطنة عُمان، من العواقب الوخيمة لأي هجوم على إيران. وترى هذه الدول أن التصعيد العسكري سيهدد أمن الخليج، ويعرّض إمدادات الطاقة العالمية والاستثمارات المالية لمخاطر جسيمة.
من الرابح الحقيقي من الفوضى؟
يرى محللون أن نتائج عدم الاستقرار المحتملة تصب في مصلحة إسرائيل أكثر من الولايات المتحدة. فبينما تعتمد السياسة الإسرائيلية على إضعاف وتجزئة المنطقة، فإن الولايات المتحدة قد تجد نفسها أمام خسائر اقتصادية واستراتيجية تمس موقعها كقوة عظمى مهيمنة على الممرات المالية والتجارية.
ولا يستبعد مراقبون أن يؤدي أي صراع واسع إلى جرّ قوى دولية كبرى، في ظل احتمالات تصاعد دور موسكو وبكين، خاصة مع كون الصين من كبار مستوردي نفط إيران والعراق.
العراق على حافة التحول إلى دولة فاشلة
يخلص المحللون إلى أن الهجوم الأميركي، بدلاً من تعزيز الاستقرار، سيقود إلى انزلاق العراق نحو الفشل الكامل كدولة، ما يجعله مصدراً دائماً لانعدام الأمن الإقليمي والدولي. ويحذرون من أن هذا المسار سيقوّض أي أمل ببناء عراق قوي ومستقل، ويحوّله إلى أزمة مفتوحة طويلة الأمد.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *