
في مشهد يعكس تصاعد القلق في الأسواق العالمية، قفزت أسعار الذهب إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، متجاوزة حاجز 4700 دولار للأوقية للمرة الأولى في تاريخها، مع اندفاع المستثمرين نحو أصول الملاذ الآمن.
وجاء هذا الارتفاع الحاد مدفوعًا بتصاعد التوترات السياسية والتجارية، بعد تهديدات جديدة أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية إضافية على حلفاء أوروبيين، ما هزّ الثقة في استقرار الاقتصاد العالمي.
أرقام قياسية في التعاملات الفورية والآجلة
بحلول الساعة 07:30 بتوقيت غرينتش، ارتفع الذهب في المعاملات الفورية بنسبة 1% ليصل إلى 4717.03 دولار للأوقية، بعدما لامس مستوى تاريخيًا بلغ 4721.91 دولار في وقت سابق من الجلسة.
في المقابل، قفزت العقود الأميركية الآجلة للذهب تسليم فبراير شباط بنسبة 2.8% إلى 4722.70 دولار للأوقية، في إشارة واضحة إلى استمرار الزخم الصعودي.
الفضة تقترب من ذروتها التاريخية
لم تكن الفضة بعيدة عن موجة الارتفاع، إذ جرى تداولها قرب مستويات قياسية، قبل أن تتراجع بشكل طفيف.
وانخفضت الفضة في المعاملات الفورية بنسبة 0.5% إلى 94.23 دولار للأوقية، بعدما سجلت في وقت سابق من الجلسة مستوى تاريخيًا بلغ 94.72 دولار.
ترامب وجرينلاند… شرارة جديدة لاضطراب الأسواق
التوترات لم تأتِ من فراغ. فقد كثّف الرئيس الأميركي دونالد ترامب مساعيه الرامية إلى انتزاع السيادة على جزيرة جرينلاند من الدنمارك، العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو).
هذه الخطوة أثارت قلق الاتحاد الأوروبي، ودفعته إلى بحث إجراءات مضادة، ما زاد من حالة عدم اليقين السياسي والاقتصادي عالميًا.
محللون: سياسات ترامب تصب في مصلحة الذهب
وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في شركة KCM Trade، إن نهج ترامب “المُربك” في السياسة الدولية، إلى جانب رغبته في رؤية أسعار فائدة أقل، يخدم المعادن النفيسة بشكل واضح.
اقرأ أيضا:
الذهب يقفز في مصر إلى مستويات قياسية منذ بداية 2026
وأضاف أن الولاية الثانية لترامب وفرت حتى الآن دفعة قوية للذهب والفضة، مشيرًا إلى أن السياسة غير التقليدية للرئيس الأميركي تعزز الإقبال على الأصول الآمنة.
مكاسب ضخمة منذ بدء ولاية ترامب الثانية
الأرقام تعكس حجم التحول في الأسواق، إذ ارتفعت أسعار الذهب بأكثر من 70% منذ بدء ولاية ترامب الثانية قبل عام.
أما الفضة، فقد سجلت قفزة هائلة تجاوزت 200% خلال الفترة نفسها، مستفيدة من تزايد الطلب الاستثماري والمخاوف الجيوسياسية.
الدولار يتراجع… والذهب يزداد بريقًا
من جانبه، أوضح كلفن وونغ، كبير محللي الأسواق في OANDA، أن الذهب تلقّى دعمًا إضافيًا مع تراجع الدولار الأميركي إلى أدنى مستوياته في أسبوع.
وأشار إلى أن الاتحاد الأوروبي قد لا يكتفي بالرد الجمركي، إذ من المحتمل أن تلجأ صناديق الثروة السيادية الأوروبية إلى تقليص استثماراتها في الأصول الأميركية.
موجة بيع في الأسهم والسندات الأميركية
تراجع الدولار جاء في أعقاب عمليات بيع واسعة طالت الأسهم الأميركية والسندات الحكومية، بعد تصاعد المخاوف من اندلاع حرب تجارية جديدة.
وفي مثل هذه الأجواء، يتجه المستثمرون تقليديًا إلى الذهب والين الياباني والفرنك السويسري للتحوط من المخاطر.
قلق من عودة تقلبات الحرب التجارية
رغم أن الحرب التجارية السابقة هدأت في منتصف عام 2025 بعد التوصل إلى اتفاقات بشأن الرسوم الجمركية، إلا أن المستثمرين يخشون اليوم عودة التقلبات بقوة إلى الأسواق العالمية.
ومع استمرار التصعيد السياسي، تتزايد الرهانات على استمرار الذهب في تسجيل مستويات قياسية جديدة.
قمة أوروبية طارئة تلوح في الأفق
في ظل هذا التصعيد، من المقرر أن يعقد قادة الاتحاد الأوروبي قمة طارئة في بروكسل يوم الخميس، وسط ترقب واسع لنتائجها وانعكاساتها على الأسواق العالمية.
وبينما تتشابك السياسة بالاقتصاد، يبدو أن الذهب يواصل لعب دوره التاريخي كـملاذ أخير في أوقات الاضطراب.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *