
شهدت أسواق المعادن النفيسة يوم الجمعة تسجيل مستويات قياسية جديدة، حيث ارتفع الذهب الفوري بنسبة 0.3% ليصل إلى 4951.91 دولار للأوقية، بعد أن سجل مستوى قياسيا مرتفعا عند 4966.59 دولار خلال الجلسة. العقود الأمريكية الآجلة للذهب لشهر فبراير سجلت ارتفاعًا بنسبة 0.8% لتصل إلى 4952.80 دولار للأوقية، في مؤشر على استمرار الطلب على الذهب كملاذ آمن وسط تراجع الثقة في الأصول الأمريكية.
وفي المقابل، صعدت الفضة الفورية بنسبة 2.6% إلى 98.71 دولار للأوقية بعد أن سجلت أعلى مستوى تاريخي عند 99.20 دولار، بينما ارتفع البلاتين الفوري بنسبة 0.4% إلى 2639.40 دولار للأوقية، مسجلاً مستوى قياسيا سابقًا عند 2684.43 دولار. أما البلاديوم فقد شهد تراجعًا بنسبة 0.9% إلى 1903.10 دولار للأوقية، مما يعكس بعض التقلبات في سوق المعادن الأساسية.
تراجع الثقة في الأصول الأمريكية والدولار
أشار كايل رودا، كبير محللي السوق لدى كابيتال دوت كوم، إلى أن “الثقة في الولايات المتحدة وأصولها اهتزت ربما للأبد، وهذا يدفع الأموال إلى المعادن النفيسة”. ويعكس هذا التحول النفسي للمستثمرين مخاوفهم من التوترات الجيوسياسية وعدم اليقين الاقتصادي، حيث أصبح الذهب والفضة والبلاتين ملاذًا آمنًا يحمي الثروة من تقلبات الدولار والأسواق المالية الأمريكية.
اقرأ أيضا: الذهب يحطم الحواجز النفسية ويبلغ قمة تاريخية غير مسبوقة
في الوقت نفسه، حوم مؤشر الدولار بالقرب من أدنى مستوى له في أكثر من أسبوعين يوم الجمعة، مسجلاً انخفاضًا بنسبة 1% خلال الأسبوع، مما يجعل المعادن المسعرة بالدولار أكثر جاذبية للمشترين في الخارج ويزيد من الطلب الدولي عليها.
تأثير التوترات الدولية على الأسواق
شهدت الأسواق المالية في وول ستريت عمليات بيع حادة في وقت سابق من الأسبوع، بعد تهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بفرض رسوم جمركية على دول الاتحاد الأوروبي، قبل أن تعود المؤشرات للتعافي لاحقًا. وقد تنفس قادة الاتحاد الأوروبي الصعداء بعد تراجع ترامب عن قراره بشأن جرينلاند، لكنهم حذروا بعد اجتماعهم في بروكسل من استعدادهم للتحرك إذا ما تعرضت مصالحهم للتهديد مرة أخرى.
وعلى الصعيد العسكري والدبلوماسي، أعلن ترامب أن الولايات المتحدة ضمنت وصولًا كاملاً ودائمًا إلى الجزيرة عبر اتفاق مع حلف شمال الأطلسي، بينما لا تزال الدنمارك تؤكد سيادتها على جرينلاند. هذه التوترات المستمرة تعكس المخاطر الجيوسياسية التي تؤثر مباشرة على الأسواق المالية وأسعار المعادن النفيسة.
ملاذ آمن للمستثمرين
مع ارتفاع أسعار الذهب والفضة والبلاتين إلى مستويات غير مسبوقة، يتحول المستثمرون بشكل متزايد نحو المعادن كوسيلة للتحوط ضد المخاطر الاقتصادية والسياسية. تشير التحليلات إلى أن استمرار عدم اليقين حول السياسة الأمريكية، وتقلبات الدولار، والتهديدات التجارية والجيوسياسية، سيبقي المعادن النفيسة في دائرة الاهتمام كملاذ آمن على المدى القصير والمتوسط.




التعليقات
لا توجد تعليقات معتمدة حتى الآن على هذا المقال. شارك برأيك وكن أول المعلقين.
اترك تعليقاً
لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *